خيّم الحزن على غرف ملابس منتخب الجزائر، عقب توديع بطولة كأس العالم 2026 من دور الـ 32 إثر الخسارة ضد منتخب سويسرا بثنائية نظيفة. ولم تكن مرارة الإقصاء المونديالي هي الصدمة الوحيدة للاعبين، بل تضاعفت الأجواء الدراماتيكية عقب قرار تاريخي اتخذه قائد الفريق داخل غرف الملابس فور إطلاق صافرة النهاية.
ونشر الحساب الرسمي للاتحاد الجزائري لكرة القدم مقطع فيديو مؤثرًا للغاية، يظهر فيه النجم الدولي رياض محرز وهو يوجه كلمات الوداع الأخيرة لزملائه والجهاز الفني، معلنًا بشكل رسمي إسدال الستار على مسيرته الدولية الأسطورية مع منتخب “الخضر” بعد رحلة عطاء خارقة دامت لأكثر من عقد من الزمن.
وجاء هذا القرار لينهي حِقبة ذهبية لواحد من أبرز صانعي الأمجاد الكروية في تاريخ الجزائر، مستغلاً هذه اللحظة الحزينة لتقديم نصائح تكتيكية ومعنوية ثقيلة للجيل الحالي، لضمان استمرار الروح القتالية والدفاع عن الألوان الوطنية في الاستحقاقات القارية المقبلة.
تحدث النجم المخضرم رياض محرز بنبرة مؤثرة وممزوجة بالفخر والحرقة أمام زملائه في غرفة الملابس قائلاً: “حسنًا يا رفاق، لقد كانت هذه مباراتي الأخيرة، بصراحة، أشعر بخيبة أمل لأن المشوار انتهى بخسارة وبإقصاء، وأعتقد أنه كان بإمكاننا تقديم ما هو أفضل. لكن علينا أن نواجه الحقيقة، فهذا هو المستوى العالي جدًا. وعندما تلعب في هذا المستوى، فإن أي خطأ صغير تدفع ثمنه مباشرة”.
وتابع النجم البالغ من العمر 35 عامًا حديثه مستعرضًا مسيرته الطويلة: “شكرًا لكم جميعًا على كل شيء، لقد كانت مغامرة رائعة، ولا ينبغي أن نقلل من قيمة ما حققناه، أنا فخور بأنني قضيت 12 عامًا مع المنتخب الوطني، عاصرت خلالها أجيالًا مختلفة، وصولًا إليكم اليوم”.
تصفح أيضًا: تصنيف منتخب مصر العالمي بعد التأهل لدور الـ16 من المونديال
ووجه رياض محرز رسالة تكتيكية ونفسية صارمة للأسماء الشابة في التشكيلة قائلاً: “أنتم تملكون كل المؤهلات، لذلك واصلوا العمل ولا تستسلموا، والأهم، كما كنت أقول لكم دائمًا، عندما نأتي إلى هنا فإننا نمثل الوطن ونلعب من أجل الراية الوطنية. اجعلوا هذا الأمر حاضرًا في أذهانكم في كل دقيقة، وفي كل مباراة، طوال مسيرتكم مع المنتخب. تذكروا دائمًا أنكم تلعبون من أجل الجزائر”.
واختتم ساحر الصحراء كلماته برأس مرفوعة ووسط تصفيق حار من زملائه: “أما أنا، فقد قدمت كل ما أستطيع، والحمد لله. كانت هناك لحظات جميلة، وأخرى أقل جودة، لكن الأهم، كما قال المدرب، أنني أغادر مرفوع الرأس. أنا فخور بكل ما قدمناه، وفخور بكم جميعًا. أردت فقط أن أخبركم أن هذه كانت مباراتي الأخيرة، وأتمنى لكم كل التوفيق، مع المنتخب الوطني وفي مسيرتكم الكروية وحياتكم الشخصية.. شكرًا لكم”.
يغادر رياض محرز الساحة الدولية تاركًا وراءه تركة كروية معقدة وثقيلة؛ حيث خاض 12 عامًا متواصلة دافع فيها عن قميص الجزائر، وكان القائد الفعلي والمحرك التكتيكي الذي قاد “الخضر” لمنصات التتويج الإفريقية وصناعة الفارق في المباريات الخارقة والحاسمة.
وبات المدير الفني السويسري فلاديمير بيتكوفيتش أمام معضلة فنية حقيقية لإيجاد البديل المناسب الذي يمتلك نفس المواصفات الفنية والقدرة على جلب الحلول الفردية في الخط الأمامي، وإعادة بناء الهوية الهجومية للفريق بناءً على الانضباط والسرعة.
وتفاعلت الجماهير الجزائرية والعربية بشكل جارف مع فيديو الوداع، معبرين عن شكرهم الجزيل لـ رياض محرز على كل ما قدمه طوال مسيرته، ومتمنين له التوفيق في خطوته المقبلة بمسيرته الاحترافية مع الأندية بعد نهاية رحلته المونديالية المشرفة.




