الرئيسيةالرياضةلماذا لا يوجد منتخب بريطانيا في كأس العالم رغم ظهوره في الأولمبياد؟

لماذا لا يوجد منتخب بريطانيا في كأس العالم رغم ظهوره في الأولمبياد؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

هل جلست يومًا أمام شاشة التلفاز تتابع مباراةً لمنتخب إنجلترا خلال كأس العالم، وصحت بحماس: “هيا يا بريطانيا!”، ثم قاطعك صديقك الملم بالجغرافيا الكروية قائلًا: “اسمها إنجلترا وليس بريطانيا”؟ حسنًا، صديقك محق تمامًا!

هذا الخلط الجغرافي والسياسي يقع فيه الملايين حول العالم. فبينما نرى الرياضيين البريطانيين يقفون صفًا واحدًا تحت علم بريطانيا العظمى في دورة الألعاب الأولمبية، يتفكك هذا الاتحاد تمامًا عندما يتعلق الأمر بالساحرة المستديرة.

لماذا تختفي بريطانيا كدولة، وتظهر مكانها أربعة منتخبات مستقلة؟ إليكم القصة الكاملة حيث يختلط عبق التاريخ الكروي بعناد السياسة!

السبب الأول والأهم لهذا الانقسام الكروي هو أن الجزر البريطانية هي الرحم الذي وُلدت فيه كرة القدم الحديثة.

قبل أن يتبادر إلى ذهن العالم تأسيس اتحاد دولي يدير اللعبة (الفيفا)، كان البريطانيون قد أسسوا اتحاداتهم المحلية ووضعوا قوانين اللعبة بالفعل.

تأسست الاتحادات الأربعة (الإنجليزي، الاسكتلندي، الويلزي، والإيرلندي الشمالي) في أوقات مبكرة جدًا؛ عندما تأسست الفيفا لاحقًا، وجدت أمامها كيانات كروية عريقة ومستقلة ولها تاريخها الخاص.

لم يكن أمام الاتحاد الدولي خيار سوى الانحناء للواقع التاريخي والاعتراف بهذه الاتحادات الأربعة كأعضاء منفصلين تمامًا ولهم حق المشاركة المستقلة في تصفيات ومنافسات كأس العالم، متجاهلين فكرة أنهم جميعًا ينتمون سياسيًا لدولة واحدة.

لتبسيط الأمر جغرافيًا وسياسيًا؛ تخيل أن المملكة المتحدة (United Kingdom) هي “بيت كبير”؛ هذا البيت يحتوي على أربع غرف رئيسية: إنجلترا، اسكتلندا، ويلز، وإيرلندا الشمالية.

إذا حاولت الفيفا دمج هذه المنتخبات تحت مسمى منتخب بريطانيا في كأس العالم، فكأنك تشعل حربًا أهلية رياضية!

نوصي بقراءة: “أتحمل الهزيمة وأعترف بالفشل”.. فالفيردي يفاجئ الجميع بقراره حول مستقبله الدولي

الهوية الوطنية هناك حساسة للغاية؛ فالمشجع الاسكتلندي المتعصب يفضل أن يغيب منتخبه عن المونديال لمئة عام على أن يذوب كرويًا ويهتف لفريق يحمل اسم “بريطانيا” وتهيمن عليه العناصر الإنجليزية.

لكل منتخب تراثه، وأساطيره، وجمهوره الذي لا يقبل القسمة على اثنين.

هنا نصل إلى الاستثناء الذي يثير حيرة الجماهير: الأولمبياد. لماذا نرى فريقًا يُدعى (Team GB) أو “بريطانيا العظمى” في الألعاب الأولمبية؟

السر يكمن في اختلاف القوانين بين الجهات المنظمة. فبينما تعترف الفيفا بالاتحادات الكروية التاريخية (إنجلترا، ويلز، اسكتلندا.. إلخ) في بطولات مثل اليورو أو كأس العالم، فإن اللجنة الأولمبية الدولية لا تعترف إلا بـ “الدول ذات السيادة” المعترف بها في الأمم المتحدة.

بما أن الدولة ذات السيادة هنا هي “المملكة المتحدة”، فلا يحق لأجزائها المشاركة بشكل مستقل في الأولمبياد.

لذلك، تُجبر هذه الكيانات الأربعة على مضض على التجمع تحت راية فريق أولمبي موحد لبريطانيا العظمى (Team GB).

حتى هذا الفريق الموحد غالبًا ما يواجه مشاكل داخلية ورفضًا من الاتحادات الاسكتلندية والويلزية التي تخشى أن يمهد هذا الاندماج الأولمبي المؤقت لدمجهم إجباريًا في المستقبل.

في المرة القادمة التي تشاهد فيها منتخب إنجلترا أو اسكتلندا أو ويلز يخوض غمار منافسات كأس العالم، تذكر أنك تشاهد نصرًا للتاريخ الكروي على الحدود السياسية.

لا تحاول أبدًا أن تقول لمشجع اسكتلندي غاضب أو ويلزي متحمس: “حظًا أوفر لبريطانيا”.. لأنك حينها قد تحتاج إلى أكثر من بطاقة حمراء لتنقذ نفسك من غضبه!

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات