Site icon رم الاخباري

23 عامًا من المجد.. أرقام كريستيانو رونالدو مع البرتغال تحكي قصة أسطورة لا تتكرر

file_9331-780x470-1

لم تكن رحلة كريستيانو رونالدو مع منتخب البرتغال مجرد مسيرة لاعب ارتدى قميص بلاده لسنوات طويلة، بل كانت حكاية استثنائية امتزجت فيها الأحلام بالدموع، والانكسارات بالانتصارات، حتى تحول الفتى القادم من جزيرة ماديرا إلى أحد أعظم أساطير كرة القدم في التاريخ.

وبعد 23 عامًا من العطاء، أعلن الدون نهاية رحلته الدولية، ليترك خلفه إرثًا رقميًا يصعب الاقتراب منه، وسجلات ستظل شاهدة على حقبة استثنائية في تاريخ الكرة البرتغالية.

منذ ظهوره الأول في أغسطس 2003، لم يتوقف رونالدو عن مطاردة الأرقام القياسية، فحطم أرقامًا تاريخية، وتصدر قوائم الهدافين، وقاد منتخب بلاده إلى منصات التتويج، بعدما عاش معه لحظات قاسية وأخرى ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير، بداية من خسارة نهائي يورو 2004، مرورًا بدموع الإصابة في نهائي 2016، وصولًا إلى رفع الكأس أمام فرنسا وتحقيق دوري الأمم الأوروبية مرتين.

والآن، بعدما قرر إعادة القميص رقم 7 إلى الأجيال القادمة، لا يحتاج رونالدو إلى كلمات كثيرة لوصف عظمته، فالأرقام وحدها تكفي لرواية الحكاية؛ 234 مباراة دولية، و146 هدفًا، و37 تمريرة حاسمة، فضلًا عن إنجازات جماعية وفردية جعلته أحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في تاريخ المنتخبات الوطنية، لكن الأرقام الأكثر إثارة تكشف أن رونالدو لم يتراجع مع تقدم العمر، بل قدم أفضل فتراته التهديفية بعد تجاوز الثلاثين.

على مدار 23 عامًا، خاض كريستيانو رونالدو 234 مباراة دولية بقميص البرتغال، ليصبح اللاعب الأكثر مشاركة في تاريخ المنتخب، كما اعتلى صدارة الهدافين برصيد 146 هدفًا، بينما وصل إجمالي مساهماته التهديفية إلى 183 مساهمة، متأخرًا عن ليونيل ميسي صاحب الـ193 مساهمة في المركز الأول.

ولم تكن مسيرة رونالدو الدولية مجرد أرقام هجومية، بل شهدت استمرارية استثنائية على مدار سنوات طويلة، إذ حقق الانتصارات في أكثر من نصف المباريات التي خاضها، بينما تعرض للخسارة في 38 مواجهة فقط من أصل 234 مباراة.

توزعت أهداف رونالدو الدولية على خمسة مدربين قادوا المنتخب البرتغالي خلال مسيرته، لكن النصيب الأكبر جاء تحت قيادة فيرناندو سانتوس، الذي شهدت فترته تسجيل الدون 68 هدفًا، بينما سجل 28 هدفًا مع المدير الفني الحالي روبرتو مارتينيز.

وتكشف قائمة ضحايا رونالدو المفضلة على المستوى الدولي عن تفوقه التهديفي أمام عدد من المنتخبات الأوروبية، حيث تصدرت لوكسمبورج القائمة بعدما استقبلت 11 هدفًا من النجم البرتغالي، تليها المجر بتسعة أهداف، ثم السويد وأرمينيا وليتوانيا بسبعة أهداف لكل منها.

لم تقتصر أهداف رونالدو على المباريات الودية، بل توزعت على مختلف المسابقات الدولية، حيث سجل 124 هدفًا في المباريات الرسمية، مقابل 22 هدفًا في المواجهات الودية، ليؤكد قدرته على صناعة الفارق في مختلف الظروف والمنافسات.

قد يهمك أيضًا: صراع سعودي مرتقب على سفيان أمرابط

واحدة من أكثر الإحصائيات إثارة في مسيرة رونالدو تتعلق بتأثير العمر على مستواه التهديفي، إذ أثبت النجم البرتغالي أن التقدم في السن لم يكن عائقًا أمامه، بل شهدت السنوات التي أعقبت بلوغه الثلاثين أفضل معدلاته التهديفية بقميص المنتخب، بعدما سجل 94 هدفًا في 116 مباراة، مقارنة بـ52 هدفًا قبل بلوغ هذا العمر.

وتوضح الأرقام أن رونالدو رفع معدله التهديفي بصورة لافتة بعد الثلاثين، ليصبح أكثر فاعلية أمام المرمى، كما أن مساهماته التهديفية ارتفعت من 74 إلى 109، رغم انخفاض عدد المباريات التي خاضها بفارق مباراتين.

قبل ظهور رونالدو، لم يكن سجل المنتخب البرتغالي حافلًا بالإنجازات على مستوى البطولات الكبرى، إذ لم يسبق له حصد أي لقب، وكانت ميداليته الوحيدة برونزية كأس العالم 1966، لكن وصول الدون إلى المنتخب تزامن مع بداية حقبة تاريخية غيرت مكانة البرتغال على خريطة كرة القدم العالمية.

وخلال وجود رونالدو، حصد المنتخب البرتغالي خمس ميداليات في البطولات الكبرى، بينها ثلاثة ألقاب، بعدما توج بكأس الأمم الأوروبية 2016، ودوري الأمم الأوروبية عامي 2019 و2025، إلى جانب فضية يورو 2004 وبرونزية كأس العالم للقارات 2017.

وبذلك ارتبط اسم رونالدو بثلاثة ألقاب كبرى في تاريخ البرتغال، ليصبح أحد أبرز رموز الجيل الذي نقل المنتخب من مرحلة المنافسة إلى منصات التتويج، بعدما ظل حلم البطولة الأوروبية بعيدًا عن الجماهير البرتغالية لعقود.

لم تتوقف إنجازات رونالدو عند حدود منتخب البرتغال، بل امتدت إلى سجلات كرة القدم الدولية، إذ يحتل المركز الثاني في قائمة أكثر اللاعبين تسجيلًا للركلات الحرة المباشرة على مستوى المنتخبات، برصيد 11 هدفًا، متساويًا مع التشيلي خورخي أرافينا، وخلف الأرجنتيني ليونيل ميسي صاحب الـ12 هدفًا.

وفي سجل آخر يعكس تنوع قدراته التهديفية، يتصدر رونالدو قائمة أكثر اللاعبين تسجيلًا أمام منتخبات مختلفة في تاريخ كرة القدم الدولية، بعدما هز شباك 49 منتخبًا، متفوقًا على ميسي الذي سجل أمام 47 منتخبًا، بينما يأتي المصري حسام حسن في المركز الثالث برصيد 42 منتخبًا.

أما على مستوى تسجيل ثلاثية الأهداف «هاتريك»، فيحتل رونالدو المركز الثاني عالميًا بين هدافي المنتخبات، بعدما سجل 10 ثلاثيات بقميص البرتغال، خلف ميسي الذي يتصدر القائمة برصيد 11 هاتريك، ليواصل الثنائي الأرجنتيني والبرتغالي احتكار صدارة الأرقام التهديفية في كرة القدم الدولية.

هكذا يترك كريستيانو رونالدو منتخب البرتغال، بعدما تحول من لاعب شاب يبحث عن فرصته الأولى إلى قائد قاد بلاده نحو المجد، وكتب اسمه في صدارة العديد من السجلات الدولية. 234 مباراة لم تكن مجرد مشاركات، و146 هدفًا لم تكن مجرد كرات سكنت الشباك، بل كانت تفاصيل رحلة استثنائية امتدت لأكثر من عقدين.

قد يرتدي لاعب آخر القميص رقم 7، وقد تظهر أسماء جديدة لتحطم بعض الأرقام، لكن ما صنعه رونالدو مع البرتغال سيظل جزءًا لا يتجزأ من تاريخ المنتخب، فهناك لاعبون يمرون على الملاعب، وهناك لاعبون يتركون خلفهم إرثًا تعجز السنوات عن محوه.. وكريستيانو رونالدو ينتمي إلى الفئة الثانية.

Exit mobile version