
لا يزال النزوح واقعا يوميا تعيشه الأسر في غزة، حيث اضطر نحو مليوني شخص إلى مغادرة منازلهم، في رحلة لا يعرف كثيرون متى تنتهي، أو ما إذا كانوا سيتمكنون من العودة إلى بيوتهم يوما، وبين الخيام ومراكز الإيواء، يعيش النازحون على وقع الانتظار والقلق، مثقلين بفقدان الاستقرار وغياب الشعور بالأمان.
بالنسبة إلى لينا الكردي، البالغة من العمر 34 عاما، لم يكن الخروج من المنزل قرارا تتوقع أن يطول كل هذا الوقت، فقد غادرته وهي تحمل بطاقة هويتها وبعض الملابس، معتقدة أنها لن تغيب عنه سوى يومين، قبل أن تجد نفسها، بعد أكثر من عام، لا تزال تعيش في خيمة، بعيدا عن تفاصيل حياتها التي تركتها خلفها.
وتستعيد لينا لحظة النزوح قائلة: “لقد كان هذا أصعب موقف مررنا به، فعندما اضطررنا للنزوح، انفصلنا عن بقية أفراد العائلة، ولم أكن أفكر في أي شيء آخر في تلك اللحظة”.
قد يهمك أيضًا: وزراء “النقل” و”الصناعة” و”الزراعة” يبحثون تعزيز أسطول البرادات الأردنية
لم يكن النزوح بالنسبة إلى لينا مجرد مغادرة منزل، بل كان أيضا لحظة تشتت عائلي وفقدان مفاجئ للإحساس بالاستقرار، ومع مرور الوقت، وجدت نفسها وشقيقتها ريم تواجهان قسوة الظروف معا، بعدما لم يعد لكل منهما سوى الأخرى، لتصبح علاقتهما سندا متبادلا في مواجهة أيام النزوح الطويلة.
وبين مشقة الحياة في الخيمة ومرارة البعد عن المنزل، لا تزال لينا تتمسك بأمنية واحدة تختصر كل ما فقدته، العودة إلى بيتها، فبالنسبة إليها، لا يتعلق الأمر بمجرد العودة إلى جدران ومكان مألوف، بل باستعادة الشعور بالأمان الذي افتقدته منذ لحظة خروجها.
وتقول لينا، معبرة عن أمنيتها التي لم تتغير رغم مرور أكثر من عام: “أكثر ما أتمناه هو العودة إلى منزلي، هناك أشعر بالأمان”، وبينما يستمر النزوح، تبقى عودة لينا إلى منزلها حلما مؤجلا، تماما كحال آلاف الأسر التي لا تنتظر سوى فرصة للعودة إلى بيوتها واستعادة حياة انتُزعت منها على نحو مفاجئ.




