يستعيد المعهد الوطني العالي للموسيقى إرث أحد أبرز الأسماء في تاريخ الموسيقى اللبنانية، مع إعلانه «2026 ـ عام وليد غلمية»، بالتزامن مع إحياء الذكرى الخامسة عشرة لرحيل الدكتور وليد غلمية، وذلك ضمن افتتاح موسمه الموسيقي الجديد 2026–2027.
وتأتي المبادرة التي أطلقتها رئيسة المعهد، المؤلفة الموسيقية هبة القواس، تكريماً لإرث غلمية التأليفي والفكري والمؤسسي، واستعادة لأثره في الحياة الموسيقية اللبنانية والعربية، انطلاقاً من أعماله ودوره في بناء المؤسسات الموسيقية الوطنية.
وكان المعهد قد أعدّ لإطلاق المبادرة في وقت سابق من العام، إلا أن الظروف التي فرضتها الحرب أدت إلى إرجاء موعدها، ليختار المعهد مع انطلاق موسمه الجديد أن يجعل من عودة الحياة الموسيقية مناسبة لإطلاق «عام وليد غلمية»، الذي يستمر حتى نهاية عام 2026.
وتنطلق فعاليات المبادرة في 2 تشرين الأول/أكتوبر، مع افتتاح الموسم الجديد للأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية، في أمسية تقام في متحف سرسق في بيروت بقيادة المايسترو هاروت فازليان.
ولا يقتصر الاحتفاء على أمسية واحدة، إذ تمتد المبادرة على مدار العام من خلال برامج الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية، والأوركسترا الوطنية للموسيقى الشرق عربية، والأوركسترات الوطنية للشباب، إلى جانب تشكيلات موسيقى الحجرة، على أن يتضمن كل برنامج عملاً من مؤلفات وليد غلمية.
تصفح أيضًا: خبر حمل هيا عبد السلام بطفلها الأول بعد 12 عاماً من الزواج يحدث ضجة
ويشمل هذا الاحتفاء نماذج متنوعة من إنتاجه الموسيقي، من الأعمال السمفونية والأوركسترالية والغنائية إلى مؤلفاته الخاصة بمختلف تشكيلات موسيقى الحجرة، بما يتيح إعادة تقديم أعماله أمام الجمهور وإدخالها في البرامج الموسيقية المعاصرة، إلى جانب العمل على دراسات موسيقية علمية تتناول إنتاجه التأليفي والفكري ونشره.
ويُعد وليد غلمية من الشخصيات المحورية في تاريخ الموسيقى اللبنانية الحديثة، إذ جمع في مسيرته بين التأليف الموسيقي والعمل المؤسسي والرؤية الثقافية. وحضرت في مؤلفاته عناصر من الذاكرة التاريخية والثقافية للبنان والمنطقة، ضمن كتابة أوركسترالية وسمفونية سعت إلى الجمع بين الخصوصية الموسيقية المحلية واللغة الموسيقية العالمية.
كما ارتبط اسمه بمحطات أساسية في مسيرة المعهد الوطني العالي للموسيقى، وبالعمل على تطوير الأوركسترات الوطنية وتعزيز حضورها في الحياة الثقافية اللبنانية، فضلاً عن إسهامه في ترسيخ دور المعهد كمؤسسة وطنية للتعليم الموسيقي والإنتاج الفني ورعاية المواهب والطاقات الموسيقية.
وتحمل مبادرة «2026 ـ عام وليد غلمية» بعداً يتجاوز إحياء ذكرى موسيقي بارز، إذ تسعى إلى إعادة أعماله إلى المسارح وأمام الأجيال الجديدة، وتحويل إرثه من ذاكرة محفوظة إلى موسيقى حية حاضرة في المشهد الثقافي.
وفي هذا السياق، تؤكد هبة القواس أن الاحتفاء بوليد غلمية يمثل احتفاء بالإبداع حين يتحول إلى مؤسسة وطنية، وبالمؤسسة التي تحفظ هذا الإبداع وتدفع به نحو المستقبل، ليكون إطلاق «عام وليد غلمية» بمثابة تحية وفاء لمسيرة موسيقية وثقافية تركت أثراً في لبنان والمنطقة.




