لا يزال الهلال بقيادة مدربه الإيطالي سيموني إنزاغي يضع مشجعيه في اختبار أعصاب خلال الدقائق العشر الأخيرة في كثير من المباريات التي لعبها منذ انطلاق هذا الموسم، وذلك بالرغم من الإمكانيات والعناصر الهجومية المميزة التي يمتلكها والتي تجعله قادراً على التفوق وصناعة الفارق بشكل كبير أمام الفرق الأخرى وخصوصاً من فئة مراكز الوسط في الدوري السعودي للمحترفين.
ومن خلال استعراض المباريات التي واجه فيها الزعيم معاناة منذ انطلاق الموسم حتى الآن، نجد أنه انتصر بصعوبة في 6 مباريات من أصل 15 مواجهة لعبها حتى الآن في مختلف البطولات، حيث عاش الفريق خلال هذه المباريات الست معاناة وتحديداً خلال الدقائق العشرة الأخيرة من عمر اللقاء.
كانت البداية من مواجهة الفريق أمام الفيصلي التي انتهت لصالح الزعيم بنتيجة 4-2، لكن المباراة كانت صعبة وعصيبة على الفريق عندما كان متقدماً بثلاثة أهداف لهدفين، ولم يتمكن من حسم المواجهة إلا عند الدقيقة 82 بتسجيله الهدف الرابع، ومن ثم تأتي مواجهته أمام الشباب التي انتهت بنتيجة 2-0، كان الهلال متقدماً بهدف حتى الدقيقة 87، التي شهدت تسجيله الهدف الثاني الحاسم، وبعدها تأتي مباراته أمام الاتحاد التي انتهت بنتيجة 3-2، حيث كان الفريق متقدماً بثلاثة أهداف لهدف، قبل أن يتمكن الاتحاد من تقليص الفارق عند الدقيقة 89، ليلعب الهلال تحت أنظار جماهيره دقائق ولحظات صعبة، قبل أن يطلق الحكم صفارة النهاية.
إنزاغي قاد الهلال لصدارة الدوري السعودي رغم بعض الملاحظات التكتيكية (نادي الهلال)
نوصي بقراءة: مصادر «الشرق الأوسط»: الهلال يراقب مؤشرات إنزاغي… والتوقف الآسيوي يرسم مستقبله
والحال استمر كذلك في مواجهة الفريق أمام الحزم، التي حسم فيها الهلال الفوز من عنق الزجاجة، بعدما سجل هدفه الوحيد الذي منحه الفوز عند الدقيقة 89، وكذلك تواصلت هذه المشكلة في لقاء الفريق أمام القادسية، حيث تكرر ما حصل للزعيم أمام الاتحاد، فالفريق تقدم بالنتيجة عبر تسجيله الهدف الثالث عند الدقيقة 84، لتصبح النتيجة لصالحه 3-1، لكن القادسية استطاع تسجيل الهدف الثاني الذي قلص به النتيجة عند الدقيقة 87، لتستمر لحظات حبس الأنفاس خلال الدقائق المتبقية من الوقت الأصلي والإضافي.
وأخيراً مواجهة الفريق الأخيرة أمام الفتح؛ إذ تقدم الهلال بهدف دون مقابل، ولم يتمكن من تعزيز النتيجة وحسم اللقاء لصالحه، إلا عند الدقيقة 90، بتسجيل الهدف الثاني من نقطة الجزاء، ليخرج منتصراً بهدفين دون مقابل.
ومن خلال هذه القراءة، نجد أن الهلال يخلق لنفسه المعاناة إما بسبب نزعته الهجومية المفرطة، أو بسبب الدفاع المبالغ فيه، وكون الهجوم المتمكن الواجهة البراقة لأي فريق ناجح؛ فهو ليس مجرد مسألة تسجيل أهداف، بل هو ثقافة فاعلية تترجم السيطرة الميدانية إلى واقع ملموس، عبر استغلال أنصاف الفرص، والضغط على المنافسين في ملعبهم، كما أن الانضباط الدفاعي هو صمام الأمان، والدرع الحقيقية للفريق، فمهما بلغت قوة الهجوم وقدرته على تسجيل الأهداف، فإن «الدفاع العشوائي» قادر على هدم كل ما يبنيه الهجوم في لحظة تهور واحدة.
وبقدر سعي إنزاغي لمعالجة مشكلة استغلال الفرص الهجومية، حتى يتمكن الفريق من حسم المواجهات مبكراً، يجب عليه ألا يغفل عن حال دفاعه، عبر خلق المزيد من التنظيم التكتيكي، وتضييق المساحات أمام المنافسين، وكذلك تخفيف الحمل عليهم عبر الاستمرارية في الضغط داخل ملعب المنافسين، وعدم التراجع للخلف بمجرد التقدم بالنتيجة، فالمعادلة الصعبة التي يجب على إنزاغي حلها، هي خلق التوازن بين الهجوم والدفاع، مع الحرص على إدارة المباريات بذكاء، ليحمي فريقه من معاناة مفرطة، أو إرهاق بدني وذهني، خصوصاً في ظل ضغط المباريات المتتالية التي يخوضها الزعيم على الصعيدين المحلي والقاري.
