مع حلول موسم نزلات البرد والإنفلونزا، يبدو أن بعض الأشخاص يمرضون بشكل متكرر، بينما ينجو آخرون من المرض تماماً. فما سبب هذه الاختلافات؟ وهل يظل البعض بصحة جيدة بفضل العوامل الوراثية، أم الجهاز المناعي، أم نمط الحياة؟
تقول الدكتورة فرح حفيظ، طبيبة طب الأسرة في مؤسسة «هنري فورد هيلث» (Henry Ford Health): «هذا هو السؤال الجوهري والمهم للغاية. يعكف الباحثون على دراسة أسباب كون بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بفيروسات البرد والإنفلونزا. ورغم أننا لا نملك كل الإجابات، فإننا نعتقد أن البيئة والعوامل الوراثية والجهاز المناعي تؤدي دوراً رئيسياً في تحديد مدى احتمالية إصابتك بهذه الأمراض».
ويُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، وقلة النوم أو التوتر، إضافةً إلى عوامل مثل التدخين وسوء التغذية. كما يزيد الاحتكاك بالأطفال أو العمل في أماكن مزدحمة من فرص العدوى.
من المحتمل أنك عانيت من نزلات البرد أو الإنفلونزا في وقت ما؛ فهذه الحالات عبارة عن عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي، بما في ذلك الأنف والحلق والمجاري الهوائية والرئتين.
يصاب معظم الناس بنزلات البرد أكثر من مرة في السنة، بينما تكون الإصابة بالإنفلونزا أقل تكراراً، إذ تحدث كل بضع سنوات.
عادةً ما تتطور أعراض نزلات البرد ببطء وتشمل: السعال والتهاب الحلق، والحمى (ارتفاع درجة الحرارة لتصل إلى 102 درجة فهرنهايت / 39 درجة مئوية تقريباً)، والصداع وآلام العضلات، واحتقان الأنف، وتدميع العينين.
تتشابه أعراض الإنفلونزا مع أعراض البرد، لكنها قد تتطور بسرعة أكبر وتكون أكثر حدة. كما قد تسبب فيروسات أخرى، مثل فيروس كوفيد-19 (عدوى تنفسية ذات سمات مختلفة)، مصحوبة بأعراض مثل فقدان حاسة التذوق أو الشم.
لكل منّا خصائص فريدة قد تؤثر على مدى قابليتنا للإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا. وتشمل بعض العوامل التي قد تلعب دوراً في تكرار الإصابة بهذه الأمراض ما يلي:
إذا كان هناك شخص مصاب بالبرد أو الإنفلونزا في مكتبك أو منزلك، فإن خطر إصابتك بالعدوى يزداد؛ إذ يمكنك لمس سطح استخدمه المصاب والتقاط الفيروس، أو استنشاق جزيئات هوائية ملوثة بعد سعال أو عطس شخص قريب منك.
وتقول الدكتورة فرح حفيظ: «يعتقد الباحثون أن العوامل الوراثية قد تلعب دوراً أكبر في تحديد خطر إصابتنا بالعدوى». فقد توفر سمات وراثية معينة حماية إضافية ضد العدوى، بينما قد تزيد سمات أخرى من قابليتنا للإصابة».
يتكون جهازنا المناعي من خلايا وأنسجة وأعضاء تساعد على مكافحة العدوى والأمراض. وهناك عديد من الحالات الصحية التي قد تؤثر في قدرة الجهاز المناعي على محاربة العدوى؛ فقد يولد المرء بمرض معين أو يكتسب مرضاً يضعف الاستجابة المناعية. وفي المقابل، قد يوفر التعرض السابق للفيروسات والبكتيريا حماية لك من الإصابات المستقبلية، شريطة أن تتمتع بجهاز مناعي سليم.
نوصي بقراءة: لذلك قد يرون العالم باهتاً… دراسة: الاكتئاب يغيِّر مناطق غير متوقعة بالدماغ
وتضيف الدكتورة فرح: «يدرس الباحثون الآليات التي تسبب المرض، وكيف تتضافر هذه العوامل لزيادة المخاطر أو توفير الحماية ضد أمراض مثل البرد والإنفلونزا». كما قد تؤثر هذه العوامل أيضاً على خطر الإصابة بفيروسات أخرى، مثل فيروس «كوفيد-19».
وتضيف قائلة: «تشير بعض البيانات إلى أن الأفراد قد اكتسبوا مناعة طبيعية ضد (كوفيد-19) نتيجة إصابات سابقة بنزلات البرد وفيروسات كورونا. كما تُظهر أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من الخلايا التائية (وهي خلايا مناعية) هم أقل عرضة للإصابة بـ(كوفيد-19). وقد يسهم تلقي لقاح (كوفيد-19) أيضاً في تقليل خطر الإصابة بالعدوى».
توصي الدكتورة فرح باتباع الخطوات التالية للحد من خطر الإصابة بالعدوى خلال موسم نزلات البرد والإنفلونزا:
– تجنب لمس وجهك، خصوصاً بعد ملامسة أسطح لمسها الآخرون.
– نظّف وعقّم الأسطح كثيرة الاستخدام.
– احرص على تلقي لقاح الإنفلونزا مبكراً.
– امنح الأولوية للعناية الذاتية (مثل النوم، والتغذية الصحية، وممارسة الرياضة).
– اغسل يديك للحد من انتشار الجراثيم.
تقول: «لا يوجد علاج شافٍ لنزلة البرد الشائعة، ولكن يمكنك تخفيف الانزعاج من خلال الحصول على قسط وافر من الراحة، وشرب السوائل، واستخدام الأدوية التي تُصرف دون وصفة طبية».
عادةً ما تستمر نزلات البرد وفيروسات الإنفلونزا لمدة تتراوح بين 7 و10 أيام. وإذا استمرت الأعراض لفترة أطول، فتواصل مع طبيبك؛ فقد تكون مصاباً بعدوى بكتيرية تتطلب العلاج بالمضادات الحيوية.
قد يكون من الصعب أحياناً التمييز بين نزلة البرد والإنفلونزا وعدوى «كوفيد-19».
أجرِ فحص كوفيد-19 (سواء فحص PCR أو فحص المستضد/antigen) إذا ساورك الشك في تعرضك للعدوى. وضع في اعتبارك أن الأعراض قد تظهر عليك لعدة أيام قبل أن تصبح نتيجة فحص «كوفيد-19» إيجابية. ومن تلك الأعراض: ألم عند التنفس، وضيق في التنفس، وضيق في الصدر أو أزيز (صوت صفير) عند التنفس.




