عاصفة من التكهنات ضربت معسكر المنتخب البرتغالي خلال الساعات الماضية، بطلها الأسطورة كريستيانو رونالدو والمدير الفني خورخي جيسوس.
بعد ليلة درامية قضاها صاروخ ماديرا حبيسًا لدكة البدلاء أمام النرويج، وخروج سريع أثار الجدل نحو غرف الملابس، انطلقت الشائعات لتتحدث عن نهاية “حصانة” القائد وصدام وشيك مع مدربه.
لكن رونالدو، وبطريقته المعهودة في الرد، اختار أن يكسر صمته برسالة بصرية صامتة أبلغ من آلاف الكلمات.
عبر حسابه الرسمي على منصة فيسبوك، نشر رونالدو صورة له بقميص برازيل أوروبا، تعلو وجهه ابتسامة عريضة، وأرفقها بعلم البرتغال وقلب أحمر.
لم تكن هذه مجرد صورة عابرة، بل كانت إعلانًا صريحًا لولائه المطلق لمنتخب بلاده، ومحاولة ذكية وراقية لإخماد نيران الفتنة التي أشعلتها وسائل الإعلام حول تدهور علاقته مع جيسوس، ليؤكد أن القميص الوطني يعلو فوق أي خلاف شخصي.
بدأت فصول الأزمة عندما قرر جيسوس إبقاء رونالدو على مقاعد البدلاء طوال 90 دقيقة في المباراة التي انتهت بفوز البرتغال 2-1 على النرويج ضمن دوري الأمم الأوروبية، في سابقة لم تحدث في مباراة رسمية منذ عام 2008.
زاد الطين بلة مغادرة كريستيانو رونالدو أرضية الملعب فور إطلاق صافرة النهاية دون تحية الجماهير، مكتفيًا بمصافحة سريعة لأحد أفراد الجهاز الفني.
اقرأ ايضا: بورتو يتوج بكأس السوبر البرتغالي بعد الفوز على تورينسي
في المقابل، برر جيسوس قراره فنيًّا، موضحًا أن اللاعب خاض 70 دقيقة أمام ويلز قبل ثلاثة أيام، وكان الهدف إراحته للحفاظ عليه طوال فترة التوقف.
رغم نيته إشراكه لنصف ساعة أمام النرويج، إلا أن مجريات اللقاء فرضت عليه الاستعانة بلاعبين بخصائص مختلفة، وأكد المدرب أن رونالدو يبقى جزءًا أساسيًّا من حساباته، لكنه أقر في الوقت ذاته بحاجته للحديث مع اللاعب لفهم سبب خروجه السريع دون الاحتفال مع زملائه.
ولم تتوقف الشائعات عند حدود الملعب، بل تصاعدت مع غياب كريستيانو رونالدو عن التدريبات الجماعية يوم الثلاثاء.
إلا أن الاتحاد البرتغالي تدخل سريعًا ليوضح أن القائد لم يتمرد، بل كان يخضع لبرنامج استشفائي داخل الصالة الرياضية لإدارة أحماله البدنية في ظل تقارب المباريات.
رغم تزايد حديث الصحافة الأوروبية عن فقدان رونالدو لمكانته المحجوزة في التشكيل الأساسي تحت قيادة جيسوس، يواصل النجم الأسطوري تركيزه التام مع المنتخب، وعينه على هدفه التاريخي بالوصول إلى 1000 هدف في مسيرته الكروية (حيث يمتلك 979 هدفًا قبل التوقف الحالي).
بعد حصد 6 نقاط وتصدر المجموعة الرابعة، تتجه أنظار البرتغال نحو مواجهة الدنمارك في الأول من أكتوبر، ثم لقاء الإياب أمام النرويج في الرابع منه، وقد ألمح جيسوس إلى احتمالية عودة رونالدو للتشكيل الأساسي في الموقعة الدنماركية المنتظرة.
أثبتت صورة رونالدو المبتسمة أن غضبه اللحظي في أوسلو لم يكن تمردًا على المنتخب، بل انعكاسًا لشغف لاعب لا يقبل بغير الوجود في قلب المعركة لمساعدة زملائه.
قد تتغير الخطط التكتيكية، وقد تسقط “الحصانة” الفنية أمام متطلبات المباريات، لكن ارتباط كريستيانو بوطنه يبقى أعمق من أي أزمة عابرة أو قرار فني طارئ.




