Site icon رم الاخباري

طهران ترفض الرد الأميركي: لا فتح لـ«هرمز» قبل تنفيذ الشروط الـ7

1862982.jpeg-2

نفت طهران، الثلاثاء، تحقيق أي تقدم جديد نحو اتفاق مع الولايات المتحدة، ووصفت الرد الأميركي على مطالبها بأنه «غير مقنع»، وقالت إن مضيق هرمز لن يُفتح قبل تلبية شروطها السبعة.

وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، اللواء محسن رضائي، على منصة «إكس» أن الرد الأميركي على «حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً».

وأضاف أن على واشنطن أن ترد «بشكل كامل وصريح» على الشروط السبعة وتنفذها، «وفي هذه الحالة فقط سيُفتح مضيق هرمز».

وقبل تغريدة رضائي بنحو ساعتين، قال مسؤول مطلع على المحادثات لوكالة «رويترز» إن الوسطاء القطريين يتوقعون تلقي ردّي واشنطن وطهران خلال 36 ساعة، وأضاف: «طرح الوسطاء مقترحاً جديداً لدفع العملية قدماً، ويدرسه الجانبان حالياً».

كما أكد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية والوفد المفاوض إسماعيل بقائي، للتلفزيون الرسمي، أنه «لم يتحقق أي جديد بشأن الاتفاق»، وصدر النفي بعدما تحدثت وسائل إعلام عن قرب التوصل إليه.

وأضاف أن تبادل الرسائل عبر الوسطاء «مستمر كما في السابق»، وأن الاستعداد «للدفاع والرد الساحق على أي عدوان في أعلى مستوى ممكن».

وقال: «التجارب السابقة تغلق الطريق أمام أي تفاؤل بجدية أميركا في الدبلوماسية»، لكنه أضاف أن إيران «لن تفوّت أي فرصة» لاستخدام الدبلوماسية لتأمين مصالحها ومطالبها.

ووضع بقائي، أمام الصحافيين، شرطاً صريحاً لأي تفاهم: «التزام قاطع بوقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان».

وقال: «لا نخشى الدبلوماسية، ونستخدم الحوار أداةً لتأمين مصالح الشعب الإيراني، ومنع تصاعد انعدام الأمن في المنطقة». وأضاف أن طهران تشارك في أي مسار دبلوماسي «بأقصى درجات الحذر وتشاؤم كامل».

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد بعث، الأسبوع الماضي، برسالة إلى رضائي بشأن إمكان استئناف المفاوضات.

«الإصبع على الزناد»

قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن إيران قدمت «رداً قوياً وعقلانياً» إلى الجانب الأميركي، وإن «الكرة الآن في ملعب أميركا لتجنب الحرب».

قاليباف ترأس أول جلسة علنية للبرلمان منذ اندلاع الحرب في فبراير (موقع البرلمان)

وخاطب قاليباف دول المنطقة في كلمته أمام البرلمان: «على دول المنطقة أن تعلم أن الجمهورية الإسلامية، كما هي مستعدة للمعركة وإصبعها على الزناد، قدمت رداً قوياً وعقلانياً إلى الجانب الأميركي».

وألقى كلمته في أول جلسة علنية للبرلمان منذ اندلاع الحرب، عشية ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران. وتحيي إيران هذه الذكرى «يوماً وطنياً لمقارعة الاستكبار العالمي»، وتتزامن مع ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979.

وقال: «الأعداء أخطأوا الحساب. إيران لن تستسلم». ورأى أن الرد العسكري والاستراتيجي على «أي خطأ في حسابات العدو» سيكون «غير متوقع». وتابع: «من دون مراعاة القيود الجغرافية، سنطوي حساباتهم الخاطئة وأصولهم المادية وغير المادية».

وقال إن «القائد العام للقوات المسلحة (المرشد الإيراني مجتبى خامنئي) حدد استراتيجيتنا العسكرية في مواجهة الهجوم المحتمل». وحذر من أن واشنطن، إذا ارتكبت «خطأً استراتيجياً» جديداً، «فستواجه هذه المرة ميداناً جديداً من الحرب».

ووصف قاليباف الحفاظ على الانسجام الوطني بأنه «أقوى سلاح» لإيران «في الحرب المقبلة»، و«أكثر متغيرات الردع تأثيراً».

وأعدّ الوسطاء القطريون مسودة تتضمن مجموعة من «إجراءات بناء الثقة على مدى 3 أيام»، بهدف استئناف المفاوضات المباشرة، بحسب «أكسيوس». وقال دبلوماسي مطلع للموقع إن الدوحة تنتظر الرد النهائي للطرفين.

وسبقت الزيارة محادثات أجراها مفاوضون إيرانيون مع الوسطاء في الدوحة على مدى 3 أيام، وغادروها الأحد. وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن المغادرة لم تكن بسبب صعوبات، وإن اجتماعاً للمتابعة قد يعقد.

وتوجه الوسطاء القطريون إلى طهران، مساء الاثنين، لبحث نسخة من مسودة الاتفاق التي يجري التفاوض عليها منذ 8 أيام. وترأس الوفد مستشار أول لرئيس الوزراء القطري، وفق موقع «جماران».

وغادرت الطائرة الأميرية القطرية طهران، فجر الثلاثاء، «بعد توقف استمر 4 ساعات»، بحسب وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري». وقال المتحدث باسم «الخارجية» القطرية ماجد الأنصاري إن الاجتماع في طهران استمر أكثر من 3 ساعات.

وأضاف الأنصاري: «ما زال هناك التزام بالمسار التفاوضي من قبل الطرفين، ونحن نقوم بتبادل المقترحات بشكل لحظي». وقال إن الطرفين يراجعان «الأفكار والمقترحات التي قُدّمت من قبلنا».

وقال إن الدوحة تعمل من أجل اتفاق مؤقت، وحذر من أن أي تصعيد قد يعقّد المحادثات، وأضاف: «لو ما كان هناك بصيص أمل لما كان هناك مفاوضات. لا يمكن أن نفقد الأمل بصفتنا وسيطاً».

لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز» إن الطرفين لا يزالان بعيدين عن اتفاق لإنهاء الحرب، رغم أن «الوسطاء يعملون عن كثب لتضييق الفجوات بين طهران وواشنطن».

وقال المسؤول إنه «تجب تلبية شروط طهران إذا كانت الولايات المتحدة تريد إعادة فتح مضيق هرمز». وأضاف أن المحادثات النووية لن تبدأ إلا بعد تلبيتها، وأن طهران لن تقبل «مطالب واشنطن المفرطة».

قد يهمك أيضًا: رضائي: إيران ستعلن منطقة محظورة خارج هرمز في الأيام المقبلة

وتشمل الشروط الإيرانية وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول المجمدة، ورفع العقوبات عن قطاع النفط، وإنهاء الحصار البحري.

وقدمت إيران في سبتمبر (أيلول)، عبر قطر، خطة لإعادة فتح المضيق خلال 7 أيام، ثم قالت إنها قلّصت المهلة إلى يومين. ووصف بقائي، الاثنين، التقليص بأنه «دليل إضافي على حسن نية إيران».

ورد بقائي بالنفي على سؤال عما إذا كانت مسألة نقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة أخرى قد طُرحت في المحادثات، وما إذا كانت طهران قد توافق عليها.

وأضاف وزير الخارجية عباس عراقجي، الأحد، مطالب أخرى. وتشمل قبول واشنطن المسار المتفق عليه بين إيران وعُمان لعبور هرمز، وإلغاء العقوبات الأخيرة، وتقليص عدد القوات الأميركية في المنطقة.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، الذي كان في الدوحة لتسهيل تبادل الرسائل، إن أساس الحل الدبلوماسي لدى طهران هو المقترح الذي قدمته على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأضاف للصحافيين أن طهران تلقت ملاحظات على النص نفسه، وقال: «متطلبات الجمهورية الإسلامية واضحة. وطبيعي أنه إذا لُبّيت هذه المتطلبات، يمكن التوصل إلى تفاهم دبلوماسي» وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

وطالب واشنطن بالالتزام «بالإطار الزمني والمتطلبات» التي حددتها إيران. وقال إن معظم هذه المتطلبات وردت سابقاً في «تفاهم إسلام آباد».

ونفذت الولايات المتحدة، ليل الاثنين – الثلاثاء، ضربات وصفتها بـ«الدفاعية» على جزيرة قشم. وأعلن «الحرس الثوري» إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو – 9» شرق مضيق هرمز، بحسب «رويترز».

وعلّق غريب آبادي على الاشتباكات في قشم: «ما زلنا في حالة حرب، والعدوان على بلادنا لم ينته». وقال إن إيران تملك حق الدفاع المشروع «حتى يتوقف العدوان العسكري بشكل كامل ودائم».

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني يتحدث للصحافيين في طهران الثلاثاء (التلفزيون الرسمي)

وتابع: «إذا كان الأميركيون جادين في الحوار الدبلوماسي كما يدّعون، فستكون إيران جادة بالقدر نفسه. وإذا اتبعوا سيناريوهات أخرى، فستدافع عن نفسها بجدية وشدة أكبر».

وقال إن طهران «لم تنتظر يوماً الانتخابات الأميركية» لتحديد سياساتها. وحذر من أن أي تهديد رسمي أميركي باستخدام السلاح النووي ضد إيران سيعني «انهيار» نظام معاهدة حظر الانتشار.

وكان عراقجي قد أكد، الاثنين، أن المشاورات عبر الوسيطين القطري والباكستاني «مكثفة للغاية» نظراً إلى «حساسية الوضع الراهن وخطورته». وأضاف: «تُجرى عشرات المكالمات الهاتفية بين الأطراف، وتُتبادل رسائل عديدة».

وقال إن بلاده مستعدة «لكلا السيناريوهين»، الدبلوماسية أو المواجهة العسكرية. وأضاف أن «كل شيء يتوقف على الطرف الأميركي». وكتب على منصة «إكس»، الثلاثاء، أن إيران تواصل الحوار مع السعودية للوصول إلى ترتيبات أمنية إقليمية جديدة تتولاها دول المنطقة، بعيداً عن أي وجود عسكري أجنبي.

والتقى مسؤولون كبار من السعودية وتركيا وباكستان مسؤولين إيرانيين في طهران، الأسبوع الماضي، في أول تواصل رفيع بين إيران والدول الثلاث منذ أغسطس (آب).

وقال الرئيس مسعود بزشكيان، الاثنين، إن المرشد منح الحكومة «صلاحيات» في المفاوضات، من دون أن يحدد نطاقها.

ودعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الاثنين، خلال لقائه نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري كني في بكين، إلى حل سياسي بدلاً من العودة إلى النزاع المسلح.

وكانت «الخارجية» الروسية قد أبدت «قلقاً بالغاً» من مؤشرات على عمل عسكري جديد ضد إيران.

وقال مصدر سياسي إيراني لوكالة «ريا نوفوستي» إن القوات المسلحة حدّثت «بنك الأهداف» بعد التهديدات الأخيرة. وأضاف أن القائمة «لا تقتصر على المواقع العسكرية»، وتشمل «المصالح والأصول المادية وغير المادية» للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وفي واشنطن، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته «تروث سوشيال»، الاثنين، أن «إيران ترغب في التوصل إلى تسوية في أقرب وقت ممكن. قد يحدث ذلك!». وأجاب بـ«لا» عندما سُئل عما إذا كان يفكر في قصف إيران بعد الانتخابات.

وقال لقناة «فوكس نيوز»: «هذه ليست حرباً، إنها حرب ناعمة جداً». وأضاف أن الإيرانيين «يريدون اتفاقاً بشدة، وهناك فرصة جيدة جداً لأن نبرم اتفاقاً». وتابع: «لا أتطلع إلى قتل أعداد كبيرة من الناس. لكن إذا اضطررنا إلى ذلك، فسنفعل».

وكان ترمب قد قال لموقع «أكسيوس»: «لست في عجلة من أمري. نحن نشل اقتصادهم». وأضاف: «المشكلة أننا لسنا متأكدين من مسألة من يتخذ القرارات، ولا نريد أن يحاولوا المماطلة معنا مرة أخرى».

عمال يثبتّون لوحة إعلانية وسط طهران تُظهر المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بملابس ممزقة وإصابات مرسومة على وجوههم وأجسادهم الثلاثاء (أ.ب)

وقال فانس: «أجرينا عدداً من المحادثات الجيدة مع الإيرانيين». وأضاف أنه وترمب يشعران «بارتياح كبير» إزاء فرص التسوية، لكن الرئيس «يحتفظ بخيارات عسكرية وغير عسكرية».

وأوضح فانس أن واشنطن لم تحدد مهلاً زمنية للمفاوضات، وأضاف أن ما يهمها أكثر هو ألا تعيد إيران بناء برنامجها النووي، وأن ذلك «يتطلب التزاماً حازماً وقابلاً للتحقق». مضيفاً أن الإيرانيين يهتمون كثيراً بسيادتهم، وبإعادة بناء اقتصادهم، وأضاف: «نعتقد أن هناك مساراً».

ونصح مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ترمب بالإبقاء على نهج «لا حرب ولا اتفاق»، بحسب «أكسيوس». ويرى راتكليف أن الضائقة الطويلة قد تدفع طهران إلى تنازلات أو تشعل انتفاضة شعبية.

Exit mobile version