
يعود الكاتب والإعلامي اللبناني سمير فرحات إلى الساحة الأدبية بإصدار روائي جديد يحمل عنوان “شبكة العنكبوت”، صدر عن دار “كتابنا”، ويأخذ القارئ في رحلة إلى دهاليز النفس البشرية، حيث تتداخل المشاعر والنوايا والمصالح، وتتشابك القرارات الإنسانية لتكشف وجهاً آخر للشرّ، بعيداً عن الصور النمطية التي قد يرتبط بها.
اقرأ ايضا: صفاء سلطان تعلق على نشرها صورة العلم السوري القديم
في هذا العمل، لا يسير فرحات في خط سردي واحد، بل يبني عالماً تتقاطع فيه حكايات شخصيات تنتمي إلى أجيال مختلفة، تجمع بينها علاقات وأسرار تتكشف تباعاً، وتعيد ربط الماضي بالحاضر. وبين التحولات التي تشهدها الأحداث، تبرز قضايا الحب والأبوة والهوية والندم، لتجد الشخصيات نفسها أمام حقائق واختبارات تضع قناعاتها ومواقفها على المحك.وتحمل “شبكة العنكبوت” بعداً يتجاوز الحكاية الروائية، إذ يقترب الكاتب من مفهوم الشرّ بوصفه نتيجة لتشابك عوامل نفسية وإنسانية، قد يكون الخوف أو الضعف أو الجهل أو الإغراء أحد دوافعها. كما يسلط الضوء على المسافة الفاصلة بين ما يضمره الإنسان وما تفضي إليه أفعاله، فاتحاً النقاش حول حدود الحرية الفردية والمسؤولية عن الخيارات، وإمكانية التحكم بالمصير في ظل ظروف قد تتجاوز إرادة الإنسان.وعلى امتداد صفحاتها، تتنقل الرواية بين الصراعات الداخلية والعلاقات العاطفية، مستحضرةً الحب والخذلان والحنين والاغتراب، في معالجة تجمع بين البعد النفسي والطرح الفلسفي والتشويق القائم على تدرّج كشف الأسرار.ويأتي هذا الإصدار ضمن مسيرة أدبية لسمير فرحات شملت الرواية والقصة والشعر والبحث، وسبق أن قدّم خلالها أعمالاً عدة، من بينها “الملح الفاسد”، و”سجن الفراشة”، و”حين قامت ماريا”، و”بنات خودا”، و”الجميلة تبقى وحيدة”.ومع “شبكة العنكبوت”، يضع فرحات القارئ أمام تساؤل أساسي حول الإنسان وخياراته: إلى أي مدى يستطيع الإفلات من خيوط الشرّ التي قد تحيط به، وهل يملك القدرة على كسرها قبل أن يصبح جزءاً منها؟






