لطالما كانت شركة ميتا، على مر التاريخ، فى طليعة ما يوصف بدولة المراقبة، إذ جمعت الشركة كمية هائلة من البيانات الشخصية الخاصة بمليارات الأشخاص، وتعاملت مع هذه المعلومات المتطفلة بإهمال موثق بشكل جيد، ويعد أحد أكثر المشاريع التى يفضلها الرئيس التنفيذى مارك زوكربيرج، وهى نظارات الشركة المزودة بالكاميرات وتقنيات الذكاء الاصطناعى، مثالا واضحا على طريقة تعامل الشركة مع الخصوصية، بدءا من مشاهدة متعاقدين لتصنيف البيانات فى كينيا لقطات لمستخدمين وهم يتعرون، وصولا إلى فشلهم فى إزالة لقطات للتحرش الجنسى سجلتها النظارات الذكية فى الشوارع العامة.
وفى الوقت نفسه، تغرق منصات ميتا الإنترنت بموجة كبيرة من المحتوى المروع الناتج عن الذكاء الاصطناعى، بما فى ذلك عدد كبير من مقاطع الفيديو التى تتضمن إساءة معاملة الأطفال جسديا، وهى لقطات قالت ميتا لموقع “Futurism” إنها لا تنتهك بالضرورة سياساتها.
ويبدو أن زوكربيرج يحاول، إلى حد ما، حماية ابنته من هذا النوع من البيئة، فبحسب تقرير جديد عن عائلة زوكربيرج نشرته “مجلة كولوسوس”، تحدثت زوجة الرئيس التنفيذى، بريسيلا تشان، عن استخدام ابنتهما ماكسيما، البالغة من العمر 11 عاما، لتقنية “البرمجة بالحالة المزاجية” فى تطبيقات المراسلة وألعاب شبيهة بـ”فارمفيل”، ولم يحدد التقرير أى ابنة منهما تحديدا، لكن التقرير أشار إلى أن ابنته الأخرى لم تتجاوز الثالثة من عمرها.
لكن إنشاء أى شيء متصل بالإنترنت أمر غير وارد بالنسبة لأبناء زوكربيرج، إذ قالت تشان لموقع “كولوسوس” أن إمكانيات ابنتها محدودة، لأن والدتها لا تسمح لها بإنشاء مشاريع متاحة على الإنترنت، موضحة أنها، على سبيل المثال، أرادت إنشاء موقع للتعارف، لكن الفكرة “رُفضت”.
نوصي بقراءة: شركة أمريكية تبتكر روبوتا برأس ماعز مزود بمنشار كهربائى لتنفيذ المهام الخطرة
وتظل هذه التصريحات غامضة، إذ ليس واضحا، على سبيل المثال، ما إذا كان مسموحا للابنة بالتفاعل مع برامج الدردشة الآلية المتصلة بالإنترنت، حتى مع منعها من استخدامها لإنشاء تطبيقات عبر الإنترنت، إلا أنها تشير إلى اتجاه قديم يتمثل فى استفادة المديرين التنفيذيين فى مجال التكنولوجيا من أرباح هذه الأدوات، بينما يحدون فى الوقت نفسه من تعرض أطفالهم لها.
ويتضح من قراءة الملف الشخصى أن تشان ترى فى “ترميز المشاعر” وسيلة ذات معنى للسماح لابنتها بـ”بناء الأشياء”، ووصفت رغبتها فى ذلك بأنها “فطرية” و”جاءت فجأة”، دون أن تكون لها، بالطبع، أى علاقة بمسعى والدها المهووس الذى استمر لعقود من الزمن للقيام بذلك، مؤكدة لموقع “كولوسوس”: “لقد فعلت ذلك بمفردها تماما”.
ولا يزال تأثير هذا النوع من الهوايات، إلى جانب التعرض المستمر لمحتوى الذكاء الاصطناعى الرديء، على العقل النامى موضوعا مثيرا للجدل بين الخبراء، إلا أن الإجماع الأولى يثير القلق، إذ وجد بعض الباحثين أن هذا المحتوى الرديء “يفسد عقول الأطفال”، خصوصا المحتوى العنيف والمتطرف الذى يفلت غالبا من الرقابة، وكما يعلم والد ماكسيما زوكربيرج جيدا، فإن ضمان عدم تعرض المستخدمين القاصرين لهذا النوع من المحتوى ليس أمرا سهلا على الإطلاق.
وهناك أيضا خطر تعرض القاصرين للعزلة الاجتماعية نتيجة اللجوء إلى روبوتات الدردشة التى تعمل بالذكاء الاصطناعى بحثا عن الرفقة، وهو احتمال يبدو حقيقيا للغاية بالنسبة إلى ابنة شابة لملياردير يشغل منصب الرئيس التنفيذى لشركة تقنية.




