لم تكن الخسارة المفاجئة ضد النرويج هي السبب الرئيس في إقصاء منتخب البرازيل من بطولة كأس العالم، بل كانت مجرد النتيجة الطبيعية لخلل عميق صاحب “السيليساو” منذ البداية، لقد جاء المنتخب البرازيلي إلى المونديال وهو يعاني داخليًا، ولم يتمكن طوال منافسات البطولة من إيجاد الطريق الصحيح.
إن إهدار ركلة الجزاء بواسطة برونو جيماريش، والضربة الموجعة التي تلقاها الفريق بثنائية إرلينج هالاند، وغياب الفاعلية الهجومية للنجم فينيسيوس جونيور في وقت كان الفريق بأشد الحاجة إليه.
إلى جانب خيارات المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، كلها عوامل لا يمكن فصلها عن بعضها. هذه الأسباب مجتمعة رسمت ملامح السقوط لمنتخب انهار تمامًا عندما توقفت الحلول المؤقتة عن إنقاذه.
بدأت ملامح الأزمة تظهر بوضوح بعد ساعة واحدة فقط من نهاية المباراة، عندما واجه فينيسيوس جونيور وسائل الإعلام للإجابة عن السؤال الصعب: لماذا لم يسدد هو ركلة الجزاء الحسم؟
وجاء رد نجم ريال مدريد قاطعًا ومباشرًا، حيث أكد أن المدرب هو من يحدد ترتيب مسددي ركلات الجزاء قبل المباراة، وأنه اختار برونو جيماريش، مشددًا على أنه لا يتهرب أبدًا من المسؤولية.
من جانبه، أكد كارلو أنشيلوتي هذه الرواية، موضحًا أن الترتيب تم وضعه بناء على دراسة دقيقة لتسديدات اللاعبين الأخيرة في التدريبات.
اقرأ ايضا: صراع الكالتشيو وروشن.. شرط وحيد يحدد مصير كيسي مع الاتحاد
ورغم أن التبرير يبدو منطقيًا في ظاهره، إلا أن لغة الأرقام تكشف عكس ذلك تمامًا؛ فبالنظر إلى مسيرة برونو غيماريش الاحترافية كاملة، نجد أنه لم يسدد سوى ثلاث ركلات جزاء فقط، ولم يكن أبدًا من المتخصصين في هذا الشأن مع الأندية التي لعب لها، وهو ما جعل القرار يمثل علامة استفهام كبرى.
لم يتأخر أسطورة الكرة البرازيلية رونالدو نازاريو في توجيه انتقادات لاذعة وحادة للمنظومة الفنية، محملًا دكة البدلاء المسؤولية الأولى عن هذا الإقصاء المرير.
وقال رونالدو نازاريو: “يجب أن أكون صادقًا، أعتقد أن هذا الإقصاء بدأ من القرارات الفنية التي اتُّخذت من على مقاعد البدلاء. كارلو أنشيلوتي هو أحد أفضل المدربين في تاريخ كرة القدم، لكنه ارتكب الليلة أخطاء كثيرة جدًا”.
ولم يستوعب هداف المونديال السابق أسباب استبعاد المهاجم جواو بيدرو من القائمة النهائية للبطولة، كما انتقد بشدة إبقاء النجم الشاب إندريك على مقاعد البدلاء طوال البطولة، وهو اللاعب الذي كان يمنح الفريق الطاقة، والعدوانية الهجومية، وعنصر المفاجأة في كل مرة يشارك فيها بديلًا.
لم يسلم فينيسيوس جونيور من التشريح والنقد الجماهيري والإعلامي، رغم أنه قدم بطولة جيدة في مجملها بإحرازه أربعة أهداف وصناعته لهدف آخر، متحملًا العبء الهجومي الأكبر لفريق راهن على قدراته الفردية بشكل مفرط، حاول النجم الشاب مرارًا ضد النرويج، لكن كل الطرق كانت مغلقة أمامه.
وعلق رونالدو على أداء نجم ريال مدريد قائلًا إن عليه تحمل مسؤولياته، فرغم موهبته الكبيرة التي يعلمها الجميع، إلا أن هذا المونديال لم يكن جيدًا بالنسبة له، مؤكدًا أن نجوم البرازيل الكبار عجزوا عن فرض كلمتهم عندما كان المنتخب في أشد الحاجة إليهم.
