شهد مركز الجناح الأيسر في صفوف نادي برشلونة الإسباني تحولًا فنيًّا بارزًا خلال الموسمين الأخيرين، مع تعاقب نجمين إنجليزيين على قيادة الجبهة الهجومية للفريق الكتالوني.
وتألق ماركوس راشفورد بالقميص الأزرق والأحمر في الموسم الماضي وترك أرقامًا هجومية مميزة، قبل أن تتجه إدارة النادي نحو خيار جديد بضم مواطنه أنتوني جوردون في الصيف الماضي.
ونجح جوردون، صاحب الـ 25 عامًا، في نيل ثقة جماهير البلوجرانا سريعًا بفضل مردوده المتكامل، ليعيد فتح باب المقارنة بين تأثير كلا اللاعبين على خطط المدرب الألماني هانز فليك.
وحسمت إدارة برشلونة موقفها مبكرًا في 29 مايو الماضي، بإعلان التعاقد رسميًّا مع أنتوني جوردون قادمًا من نيوكاسل يونايتد مقابل 70 مليون يورو.
وجاءت هذه الخطوة لتعكس قرار النادي بعدم دفع مبلغ 30 مليون يورو الذي كان يطلبه مانشستر يونايتد لشراء عقد راشفورد بشكل نهائي، ليرحل المهاجم الإنجليزي بعدما نال حب زملائه وجماهير الفريق.
وترك راشفورد ذكريات لا تُنسى في كتالونيا، كان أبرزها هدفه الحاسم في شباك ريال مدريد خلال لقاء الكلاسيكو، وهو الهدف الذي حسم لقب الدوري الإسباني بصورة شبه رسمية لمصلحة البارسا.
وفي المقابل، كسب جوردون احترام الجميع فور وصوله إلى إسبانيا، بعدما أظهر رغبة واضحة في الاندماج مع ثقافة النادي وبدأ في تعلم اللغة الكتالونية للتواصل سريعًا مع محيطه الجديد.
وبالنظر إلى البدايات، بدأ راشفورد مسيرته مع الفريق بصورة مثالية للغاية، مستغلًا إصابة البرازيلي رافينيا ليشارك أساسيًّا في عدد من المباريات الكبرى ويثبت قدراته التهديفية العالية.
وسجل راشفورد في انطلاقته هدفًا وقدم أربع تمريرات حاسمة في الليجا، إلى جانب تسجيله أربعة أهداف وصناعته هدفين في دوري أبطال أوروبا، وكان أبرزها تسجيل ثنائية رائعة في شباك نيوكاسل على ملعب سانت جيمس بارك ليقود فريقه للفوز بنتيجة 2-1.
نوصي بقراءة: بالأرقام.. نجاحات قياسية وتسويقية حققها دوري أدنوك في موسم 2025-2026
ويتميز راشفورد بالسرعة الفائقة والقدرة على المراوغة في المساحات المفتوحة خلف دفاع الخصوم، إلا أن هذه المزايا لم تكن كافية لإقناع فليك بالاعتماد عليه كعنصر لا يمكن الاستغناء عنه.
وبدأ بريق راشفورد يتراجع تدريجيًّا بمرور الوقت مع قلة دقائق مشاركته، بسبب عدم قدرته على تلبية متطلبات المدرب في الضغط الدفاعي المستمر، فضلًا عن صعوبة ظهوره أمام الفرق التي تلعب بتكتل دفاعي منخفض.
وأنهى راشفورد موسمه مع البارسا بخوض 49 مباراة في مختلف البطولات، أحرز خلالها 14 هدفًا وصنع 15 هدفًا، ليودع النادي متوجًا بلقبي الدوري الإسباني وكأس السوبر المحلي.
وعلى الجانب الآخر، دخل جوردون في منافسة قوية على مركز الجناح الأيسر مع الوافد الآخر كريم أديمي، لكن النجم الإنجليزي نجح في فرض نفسه على خيارات فليك وشارك أساسيًّا في سبع مباريات من أصل عشر خاضها الفريق.
واستفاد جوردون من توظيف فليك للبرازيلي رافينيا في مركز المهاجم الصريح، مع بقاء لامين يامال عنصرًا ثابتًا على الجناح الأيمن، ليحجز جوردون موقعه الأساسي على الرواق الأيسر.
ورغم وصول تكلفة صفقته إلى 70 مليون يورو، إلا أن جوردون قدم الإضافة المطلوبة ليساهم في تحقيق أفضل بداية موسم في تاريخ برشلونة من حيث الفاعلية الهجومية والنتائج.
وسجل جوردون هدفين وقدم خمس تمريرات حاسمة في مبارياته العشر الأولى، لكن قيمته الحقيقية تظهر في بناء اللعب، وفتح المساحات على الطرف الأيسر، والدخول في مواجهات رجل لرجل لتقديم حلول مستمرة لزملائه.
ويحظى جوردون بتقدير استثنائي داخل النادي بفضل انضباطه الدفاعي العالي ومساندته المستمرة للظهير، إلى جانب إيثاره وتعاونه الكبير مع زملائه داخل المستطيل الأخضر.
أثبتت لغة الأرقام تفوق راشفورد التهديفي في الموسم الماضي، في حين يقدم جوردون بصمة فنية وتكتيكية تناسب فلسفة فليك بشكل أوضح، ليبقى الرهان الأكبر على قدرة الجناح الإنجليزي الجديد في تكرار إنجازات سلفه وحصد الألقاب الكبرى في كامب نو.




