
لم تكن حادثة وفاة جيسوس دي ميجيل، مهاجم فريق تينيريفي الإسباني، مجرد مأساة رياضية هزت أرجاء المستطيل الأخضر، بل كانت فاجعة إنسانية تفطر القلوب، خاصة عندما تكشفت تفاصيل اللحظات الأخيرة التي ربطت بين اللاعب وعائلته.
في الوقت الذي كان يصارع فيه الموت على أرضية الملعب، كانت أعين من يحبهم تراقب المشهد المروع من المدرجات، لتتحول ليلة كروية إلى كابوس لن يمحى من الذاكرة.
بدأت الفاجعة في الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع لمباراة تينيريفي ضد إف سي أندورا، ضمن منافسات الدرجة الثانية بالدوري الإسباني.
في كرة مشتركة ومحاولة لإبعاد الخطورة، اصطدمت ركبة حارس مرمى أندورا، خيسوس أوونو، بصدر دي ميجيل عن طريق الخطأ.
سقط المهاجم البالغ من العمر 30 عامًا أرضًا بلا حراك، لتسود حالة من الذعر والصمت المخيف في مدرجات ملعب هيليودورو رودريجيز لوبيز.
رغم نجاح الطاقم الطبي في إنعاشه مبدئيًا ونقله إلى المستشفى، إلا أن تدهور حالته العصبية أدى إلى وفاته بعد ساعات قليلة من إلغاء اللقاء.
قد يهمك أيضًا: لاعب جديد يرحل عن برشلونة بمبلغ فلكي
لكن المشهد الأكثر قسوة، والذي كشفت عنه تقارير صحفية، هو أن ماريا، شريكة اللاعب الراحل، وطفلتهما كارلا البالغة من العمر عامًا واحدًا، كانتا حاضرتين في المدرجات تشاهدان تفاصيل هذا الانهيار المروع لحظة بلحظة.
شكلت ماريا وكارلا محور حياة دي ميجيل ومصدر سعادته الغامرة، ففي الصيف الماضي، استقبل الثنائي طفلتهما كارلا، وهي اللحظة التي وصفها المقربون بأنها الأكثر فخرًا في حياة اللاعب.
قد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة مؤثرة تظهر دي ميجيل وهو يحمل طفلته، مشرقًا بابتسامة تعكس فرحة الأبوة التي لم يكتب لها أن تدوم طويلًا.
خلافًا للنمط الشائع بين نجوم كرة القدم، فضل دي ميجيل وماريا إبعاد حياتهما الشخصية عن صخب وسائل التواصل؛ حيث اكتفيا بمشاركة لحظاتهما العائلية الثمينة عبر حسابات خاصة مع دائرة ضيقة من المقربين، بعيدًا عن عدسات الإعلام.
حتى اللحظة، لم تصدر عائلة دي ميجيل أي بيان رسمي حول الفاجعة، طالبة احترام خصوصيتها في هذا الظرف العصيب.
في المقابل، نعى نادي تينيريفي لاعبه بكلمات مؤثرة، قائلًا في بيان رسمي: “بقلوب مفطورة، وعدم قدرة على تصديق ما حدث، نعلن الوفاة المأساوية للاعبنا جيسوس دي ميجيل. لا توجد كلمات يمكنها تقديم العزاء، ولا شيء يخفف من وطأة هذا الحزن الغامر”.
كرة القدم التي طالما أسعدت الملايين، يمكن أن تقسو أحيانًا لتسرق أبًا من طفلته، تاركة خلفها ذكريات جميلة وحزنًا عميقًا يلف مدرجات كانت شاهدة على وداع مفاجئ ومؤلم.






