
أعاد قرار تأجيل كأس آسيا السعودية 2027 فتح ملف مستقبل اليوناني جورجيوس دونيس، مدرب المنتخب السعودي، بعدما أصبح موعد البطولة يتجاوز نهاية عقده في يونيو (حزيران) المقبل، في وقت كانت فيه مفاوضات سابقة مع الإسباني روبرتو مارتينيز والفرنسي ديدييه ديشان قد أثارت تساؤلات بشأن هوية المدرب الذي سيقود «الأخضر» في البطولة القارية.
ويضع التأجيل الاتحاد السعودي لكرة القدم أمام قرار فني مهم، بعدما كان دونيس يستعد لقيادة المنتخب في يناير (كانون الثاني) المقبل، قبل أن يعلن الاتحاد الآسيوي نقل البطولة إلى الفترة من 23 ديسمبر (كانون الأول) 2027 حتى 21 يناير 2028، بانتظار اعتماد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» للمواعيد الجديدة.
هل يعود مارتينيز للواجهة؟ (رويترز)
وكانت مصادر «الشرق الأوسط» قد كشفت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن اتفاق مبدئي جرى مع مارتينيز لتولي تدريب المنتخب لمدة أربعة أعوام، مقابل نحو 13 مليون يورو سنوياً. وحسب المصادر، فإن المدرب الإسباني وافق خلال المفاوضات على قيادة «الأخضر»، وبقي ينتظر الضوء الأخضر لإتمام الاتفاق، فيما نفى مصدر في الاتحاد السعودي آنذاك إبرام اتفاق رسمي معه، مؤكداً استمرار دونيس في منصبه علماً بأن مصادر موثوقة قالت إن الاتفاق مع مارتينيز مشروط بعد كأس آسيا التي كان مفترضاً أن تقام في يناير المقبل.
ديديه ديشان من المرشحين لتدريب السعودية (رويترز)
وشملت الخيارات التي جرى بحثها الفرنسي ديدييه ديشان، مدرب منتخب فرنسا، ضمن دراسة أسماء تدريبية لقيادة المنتخب خلال المرحلة المقبلة، حيث أشارت المصادر ذاتها إلى أن ديشان عُرض عبر وكلاء على اتحاد القدم. غير أن هذه التحركات لم تتحول إلى قرار معلن بشأن رحيل دونيس، الذي عزز موقفه بعد قيادة السعودية إلى لقب كأس الخليج السابعة والعشرين، إثر الفوز على الإمارات بهدفين دون مقابل في المباراة النهائية.
وأثارت فكرة استبداله اعتراضات بين جماهير سعودية عبر منصات التواصل الاجتماعي، طالبت باستمراره ورفضت التعاقد مع مارتينيز، عادّةً أن تجربتيه مع بلجيكا والبرتغال لم ترتقيا إلى مستوى التطلعات، خصوصاً في البطولات الكبرى. ويمنح التأجيل الاتحاد السعودي وقتاً إضافياً لحسم مستقبل الجهاز الفني، لكنه يضعه أمام خيار تمديد عقد دونيس أو المضي في تغيير المدرب قبل البطولة.
ولا ينفرد المنتخب السعودي بهذا الوضع، إذ كشفت تقارير صحافية نشرت عقب التأجيل أن عدداً من المنتخبات الآسيوية أصبح مطالباً بمراجعة عقود مدربيه، بعدما كان انتهاء البطولة في فبراير (شباط) 2027 يمثل محطة لتقييم الأجهزة الفنية أو تغييرها.
هاجيمي مورياسو مدرب اليابان (أ.ف.ب)
وتبرز اليابان في مقدمة المنتخبات المتأثرة، بعدما أعلن اتحادها استمرار هاجيمي مورياسو حتى نهاية كأس آسيا، على أن يتولى غو أويوا المهمة بعد ذلك. وحسب «ستار نيوز» الكورية، نقلاً عن «سبونيتشي» اليابانية، فإن الاتحاد الياباني قد يمضي في تسليم المهمة إلى أويوا رغم التأجيل، تفادياً لتقليص فترة إعداده للاستحقاقات المقبلة. لكنّ مسؤولاً فنياً في الاتحاد الياباني أكد أن القرار لم يُحسم.
اقرأ ايضا: إسماعيل ولد الشيخ أمينا لـ«التعاون الإسلامي»
توني بوبوفيتش مدرب أستراليا (رويترز)
وفي أستراليا، يواجه توني بوبوفيتش وضعاً مشابهاً، بعدما اختار تمديداً قصيراً لقيادة المنتخب حتى البطولة في موعدها الأصلي، رغم طرح اتفاق أطول عليه. وذكرت وكالة الأنباء الأسترالية، في تقرير نشرته «الغارديان»، أن التأجيل قد ينعكس على مستقبله، إذ كان ينتظر انتهاء المنافسات لتحديد خطوته التالية، ما يستدعي مناقشة استمرار ارتباطه بالمنتخب فترة إضافية.
روبرت مورينو مدرب كوريا الجنوبية (رويترز)
أما كوريا الجنوبية، فتواجه قراراً أكثر إلحاحاً بشأن الإسباني روبرت مورينو، الذي عُين مدرباً مؤقتاً بعقد ينتهي في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، مع إمكانية تمديده لقيادة كأس آسيا. وحسب وكالة «يونهاب»، فإن الاتحاد الكوري كان يعتزم تقييم المدرب بعد ست مباريات دولية، لكن التأجيل يفرض حسم مستقبله قبل أكثر من عام من الموعد الجديد للبطولة.
غراهام أرنولد مدرب العراق (رويترز)
وفي العراق، ترتبط المسألة بالأعباء المالية، بعدما اختار الأسترالي غراهام أرنولد تمديد عقده ستة أشهر فقط، رغم عرض اتفاق لأربع سنوات.
وذكرت صحيفة «توي تري» الفيتنامية أن عقده ينتهي في فبراير 2027، مشيرة إلى أن رواتب الجهاز الفني، التي تتراوح إجمالاً بين 150 و160 ألف دولار شهرياً، ستشكل عاملاً مهماً في مفاوضات التمديد.
كيم سانغ سيك مدرب فيتنام (الاتحاد الفيتنامي)
ويمتد تأثير التأجيل إلى فيتنام، حيث ينتهي عقد الكوري كيم سانغ سيك مطلع 2027، وفق «توي تري»، وكذلك فابيو كانافارو مع أوزبكستان في أكتوبر 2027، وهيليو سوزا مع الكويت خلال الصيف المقبل. وتناولت الصحيفة أيضاً مستقبل بادو الزاكي مع الأردن، وجولين لوبيتيغي مع قطر، إلى جانب الأجهزة الفنية لمنتخبات أخرى.
وتكشف هذه الحالات أن التأجيل لا يقتصر على إعادة ترتيب المعسكرات والمباريات، بل يمتد إلى الحسابات التعاقدية والمالية للاتحادات الوطنية، التي أصبحت مطالبة بالموازنة بين الاستقرار الفني وتكاليف التمديد أو تغيير المدربين.





