
دخل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، مؤسس شركة xAI، على خط الجدل الدائر حول أزمة نقص ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) عالميًا، بعدما سخر من تصريحات سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، التي أشار فيها إلى أن احتفاظ المستخدمين بكميات كبيرة من الذاكرة في أجهزة الكمبيوتر الشخصية يؤثر على توزيع الإمدادات المحدودة، التي تحتاج إليها مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
ونشر ماسك عبر منصة «إكس» منشورًا ساخرًا قال فيه: «الناس يستحقون الحصول على ذاكرتهم أيضًا»، في إشارة إلى تصريحات ألتمان خلال ظهوره في بودكاست Cheeky Pint، والتي أثارت جدلًا واسعًا بين مستخدمي التكنولوجيا، واستخدم ماسك صورة ساخرة مستوحاة من المشهد الافتتاحي لفيلم Inglourious Basterds، تضمنت عبارة تشير إلى اتهام المستخدمين بحجب ذاكرة DRAM عن الخدمات السحابية، في إسقاط ساخر على وجهة نظر ألتمان بشأن استهلاك الأفراد لموارد الذاكرة، وتفاعل عدد كبير من المستخدمين مع منشور ماسك، حيث دافع البعض عن حق أصحاب أجهزة الكمبيوتر في الاحتفاظ بذاكرة كافية لتشغيل برامجهم وألعابهم، بينما نشر آخرون صورًا ساخرة تنتقد تصريحات رئيس OpenAI.
قد يهمك أيضًا: لأول مرة.. القضاء اليابانى يحمي أصوات البشر من استنساخ الذكاء الاصطناعى
وخلال مشاركته في البودكاست، أوضح ألتمان أن الاحتفاظ بكميات كبيرة من ذاكرة DRAM داخل أجهزة الكمبيوتر الشخصية، رغم استخدامها لفترات محدودة، لا يمثل أفضل توزيع للموارد على المستوى العالمي، خاصة مع تزايد احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وأشار إلى أن توجيه المزيد من الذاكرة إلى الخدمات السحابية قد يساعد على تحقيق استفادة أكبر من الإمدادات المتاحة، في ظل محدودية المعروض وارتفاع الطلب على شرائح الذاكرة المستخدمة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، لكن هذه التصريحات واجهت انتقادات من مستخدمين اعتبروا أن امتلاك ذاكرة كافية داخل الأجهزة الشخصية حق للمستهلك، وليس موردًا ينبغي التضحية به لصالح شركات التكنولوجيا الكبرى.
ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه صناعة التكنولوجيا ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع الطلب على شرائح الذاكرة، سواء ذاكرة الوصول العشوائي DRAM أو ذاكرة NAND المستخدمة في وحدات التخزين، وتتجه شركات تصنيع أشباه الموصلات إلى تخصيص قدر أكبر من طاقاتها الإنتاجية لتلبية احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع ارتفاع الطلب على أنواع الذاكرة المتقدمة المستخدمة في تشغيل الخوادم ومعالجة البيانات الضخمة، كما ساهمت الاتفاقيات طويلة الأجل التي تبرمها شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين احتياجاتها من الذاكرة في زيادة الضغوط على الإمدادات المتاحة لبقية الأسواق، وهو ما ينعكس على تكلفة تصنيع الأجهزة الإلكترونية، بما فيها الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر.
ولم يتوقف الجدل عند مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إذ سبق أن أشار إيلون ماسك إلى أن الروبوتات الشبيهة بالبشر قد تحتاج مستقبلًا إلى كميات ضخمة من الذاكرة، بما قد يضيف مصدرًا جديدًا للطلب على شرائح الذاكرة، ويكشف هذا الصراع عن تحول ذاكرة الوصول العشوائي من مجرد مكون أساسي داخل أجهزة الكمبيوتر والهواتف إلى مورد استراتيجي تتنافس عليه شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والمستهلكون، مع استمرار التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي عالميًا.






