أكدت مها البرجس، الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، أن التطور التكنولوجي المتسارع وما يشهده العالم من توسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يفرضان تحديات جديدة على منظومة حقوق الإنسان، تستدعي التفكير العميق والعمل المشترك لضمان بقاء حقوق الإنسان في صميم التحول الرقمي.
وقالت مها البرجس، خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقتها باسمها ونيابة عن رئيس وأعضاء مجلس إدارة المنظمة العربية لحقوق الإنسان، في افتتاح الندوة الإقليمية التي نظمتها المنظمة تحت عنوان “حقوق الإنسان في العصر الرقمي: الفرص والمخاطر”، إن التطور التكنولوجي يفرض ضرورة التمسك بالمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، مؤكدة: المنصات والأدوات قد تتغير، والخوارزميات قد تتغير، ولكن مبادئ حقوق الإنسان وكرامته يجب أن تبقى ثابتة.
وأشارت الأمين العام للمنظمة في دولة الكويت إلى التحذيرات التي أطلقها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بشأن الحاجة إلى تحرك طارئ للحد من مخاطر تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، موضحة أن آثار هذه التقنيات قد تمتد إلى الأجيال القادمة وتمس حقوقًا أساسية، من بينها الحق في الحياة والخصوصية والأمن.
نوصي بقراءة: نقابة الصحفيين تطلق أسبوعًا ثقافيًا وفنيا لدعم القضية الفلسطينية
ولفتت إلى تزايد الجهود الدولية الرامية إلى وضع أطر تنظيمية وتشريعية للتعامل مع التطورات التكنولوجية، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من إمكانات التكنولوجيا والحد من المخاطر التي قد تنتج عن استخدامها.
وأوضحت مها البرجس أن التقدم التكنولوجي يمثل سلاحًا ذا حدين، مشيرة إلى أن التطورات الرقمية أسهمت من ناحية في تعزيز الوصول إلى المعرفة وتوسيع مساحات حرية التعبير، كما وفرت أدوات جديدة للمشاركة الديمقراطية وتوثيق الانتهاكات الحقوقية. وفي المقابل، أكدت أن التوسع في جمع البيانات والمراقبة الرقمية أدى إلى تنامي المخاطر المرتبطة بالخصوصية، إلى جانب تعميق الفجوة الرقمية، وظهور تحديات تتعلق بالتمييز، فضلًا عن زيادة انتشار المعلومات المضللة والمحتوى المزيف.
وتطرقت الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان إلى التباين بين طبيعة التحديات التي تواجه المجتمعات النامية وتلك التي تواجه المجتمعات المتقدمة، موضحة أن المجتمعات النامية لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بالبنية التحتية ومحدودية الوصول إلى التعليم والفرص الاقتصادية، بينما تواجه المجتمعات المتقدمة تحديات متزايدة تتعلق بحماية الخصوصية والاستخدام المكثف لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وشددت البرجس على أهمية التفكير في التحول الرقمي باعتباره قضية ترتبط بصورة مباشرة بحقوق الإنسان، بما يستوجب تطوير أطر قادرة على مواكبة التغيرات التكنولوجية، مع الحفاظ على ثوابت الكرامة الإنسانية والحقوق والحريات الأساسية.




