أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، تخصيص مازوت مدعوم بسعر 115 ليرة سورية وأن الوزارة قررت إيجاد بدائل عملية لتخفيف العبء عن المواطن، والحفاظ في الوقت نفسه على استمرارية الإمدادات.
وقال البشير مؤتمر صحافي، الخميس، مع الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، حول مستجدات قطاع النفط والإجراءات المتخذة خلال المرحلة الراهنة، إنه سيتم طرح أنواع عدة من المازوت بأسعار ومواصفات مختلفة لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، مشيراً إلى أنه ستتم إعادة تشغيل عدد من المصافي الكهربائية المحلية بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل يومياً من النفط الخام، بإدارة وإشراف الشركة السورية للبترول.
وأصدرت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية الأحد الماضي، نشرة أسعار جديدة مؤقتة للمشتقات النفطية. وفوجئ السوريون بالقرار الذي رقع الأسعار بنسب تتراوح بين 25 في المائة و40 في المائة، متأثرة بالأحداث الإقليمية والعالمية.
متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود (أ.ف.ب)
وأثار القرار موجة غضب شعبي واسعة، لا سيما في مناطق شرق وشمال سوريا التي تعاني من مشكلات اقتصادية وإدارية وأمنية ومعيشية معقدة، زادها هاجس انعكاس رفع أسعار المحروقات على تكاليف الحياة اليومية الصعبة.
البشير قال اليوم، في المؤتمر الصحافي نقلته وكالة «سانا»، إنه اجتمع مع الرئيس أحمد الشرع، الأربعاء، وجرى بحث مجموعة من البدائل العملية وإقرار مقترح طرح أنواع متعددة من مادة المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة بحسب طبيعة الاستخدام، بدل حصر السوق بمنتج واحد مرتفع المواصفة والتكلفة.
وقال وزير الطاقة: «ندرك أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على معيشة المواطنين وقطاعات الزراعة والإنتاج والخدمات، ومسؤوليتنا لا تقتصر على تأمين المشتقات، بل تشمل البحث عن حلول تخفف الأعباء، وتحافظ على استمرارية الإمدادات».
الرئيس أحمد الشرع يبحث مع وزير الطاقة واقع القطاع وملف المحروقات مساء الأربعاء (سانا)
وأعلن البشير أن الوزارة ستطرح مادة المازوت المدعوم بسعر 115 ليرة سورية توجه أساساً للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة للدعم، كما أعلن أن الوزارة ستطرح مادة المازوت بمواصفات مناسبة للنقل والاستخدامات الإنتاجية والخدمية بسعر 150 ليرة.
وأشار إلى أن الوزارة قررت إعادة تشغيل مجموعة من المصافي الكهربائية بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل من النفط الخام.
تصفح أيضًا: 7 أيام للفصل في التظلمات الجمركية وفقًا للقانون
وأوضح البشير أن تكلفة المشتقات النفطية الخام أقل من تكلفة المشتقات النفطية الجاهزة، لافتاً إلى أنه يتم شراء غاز توليد الكهرباء بنحو 140 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات المحطات.
وذكر أن سوريا تستورد 5 ملايين و300 ألف متر مكعب من الغاز يومياً من دول عدة، لافتاً إلى أن شراء الغاز لتوليد الكهرباء يكلف 140 مليون دولار شهرياً ولا يمكن تحميل الخزينة أعباء إضافية.
وبيّن الوزير أن تراكم ديون الكهرباء وخسائر المشتقات النفطية أثّر في المشاريع الاستثمارية والإنفاق الاستثماري، موضحاً أن عدم سداد فواتير الكهرباء والتجاوزات على الشبكة زادا من خسائر الشركة السورية للكهرباء.
وأضاف أن «الدولة أخذت سياسة بالتحول من نظام الاقتصاد الاشتراكي إلى نظام السوق الحر الذي تترتب عليه صعوبات ندركها». وختم البشير بقوله: «عودة مصفاة بانياس للعمل وزيادة الإنتاج المحلي ستنعكسان إيجاباً على أسعار المشتقات النفطية».
وزير الطاقة محمد البشير في مؤتمر صحافي مع الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي اليوم الخميس (حساب الوزارة)
بدوره، قال الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، بحسب «الإخبارية السورية»، إن الشركة بدأت إعداد الخطة التنفيذية لتطبيق هذه الإجراءات بعد مناقشة آليات تنفيذها مع وزارة الطاقة، بما يضمن تطبيقها بشكل منظم.
وأوضح قبلاوي أن الفترة الماضية شهدت دراسة التفاصيل الفنية والتنفيذية مع العمل على تذليل العقبات المحتملة، بما يضمن تنفيذ العملية بسلاسة وتحقيق الغاية المطلوبة منها. وأعرب عن أمله ببدء الخطوات التنفيذية خلال الأيام المقبلة بحسب الجاهزية الفنية والإجرائية، مشيراً إلى أن تفاصيل التطبيق ستعلن تباعاً.
وأكد قبلاوي أن محطات محروقات محددة في المحافظات هي التي ستبيع المشتقات المكررة من المصافي الكهربائية.
وفي 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، أصدرت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية نشرة أسعار جديدة مؤقتة للمشتقات النفطية.
وأكدت وزارة الطاقة، في وقت لاحق، أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في سوريا جاء نتيجة ارتفاع استثنائي في تكلفة تأمين هذه المشتقات عالمياً، بالتزامن مع عَمرة مصفاة بانياس، مشيرة إلى أن التعديل مؤقت ويهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات، وتوفر المادة في السوق المحلية.
وأوضحت الوزارة أن السوق السورية تتأثر بارتفاع تكلفة تأمين البنزين والمازوت والفيول عالمياً، في وقت دخلت فيه مصفاة بانياس في عَمرة شاملة لنحو شهرين، ما يزيد الحاجة مؤقتاً إلى استيراد المنتجات النفطية الجاهزة.




