لطالما ارتبطت القهوة ببدء اليوم وزيادة النشاط، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن فوائدها قد تعتمد على أكثر من مجرد كمية الكافيين التي تحتوي عليها.
وعلى مدى سنوات، ارتبط تناول القهوة بعدد من الفوائد الصحية، إلا أن دراسة جديدة تشير إلى أن نوع القهوة وطريقة تحضيرها قد يكونان عاملين مهمين في تحديد تأثيرها على الصحة.
ووجد باحثون، وفق تقرير لموقع «ذا هيلث سايت»، أن القهوة السوداء المفلترة قد تكون أكثر فاعلية من القهوة سريعة التحضير في إبطاء بعض علامات التقدم البيولوجي في العمر أو الشيخوخة البيولوجية. كما تشير أبحاث أخرى إلى أن تأثير القهوة على الصحة الإنجابية قد يختلف تبعاً لكمية الكافيين المستهلكة.
لا يشير العمر البيولوجي إلى عدد السنوات التي عاشها الشخص فقط، بل يعكس الحالة الصحية الفعلية للجسم. ويتأثر هذا العمر بعوامل عدة، من بينها النظام الغذائي، ومستوى النشاط البدني، وجودة النوم، وعادات مثل التدخين.
ويستخدم العلماء العمر البيولوجي للحصول على صورة عامة عن صحة الإنسان ومدى تعرضه لخطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتقدم في السن.
أظهرت دراسة نُشرت في «المجلة الأوروبية للتغذية» وجود ارتباط بين الاستهلاك المنتظم للقهوة السوداء المفلترة وبعض المؤشرات المرتبطة بالعمر البيولوجي.
لكن هذا الارتباط لم يظهر لدى الأشخاص الذين يفضلون القهوة سريعة التحضير بشكل أساسي، وهو ما قد يعود، وفق الباحثين، إلى أن عملية التصفية تزيل بعض المركبات الموجودة في القهوة، مثل «الكافيستول» و«الكاهويول»، التي قد تؤثر سلباً في مستويات الكوليسترول عند تناولها بكميات كبيرة.
نوصي بقراءة: متى يكون استخدام المراهقين للشاشات مفيداً ومتى يكون ضاراً؟
كما كشفت الدراسة أن القهوة المفلترة تحتوي على مضادات أكسدة متعددة قد تساعد في تقليل الالتهابات وحماية الخلايا من الأضرار الناتجة عن الإجهاد التأكسدي، وهي تأثيرات قد تسهم مع مرور الوقت في تعزيز شيخوخة صحية.
تحتوي حبوب القهوة على زيوت طبيعية يتم التخلص من جزء كبير منها عند استخدام الفلاتر الورقية أثناء التحضير. ووفقاً لخبراء، فإن هذه العملية قد تكون مفيدة خصوصاً للأشخاص الذين يعانون من مشكلات في القلب، لأن بعض المركبات التي ترفع مستويات الكوليسترول الضار «إل دي إل» يتم احتجازها في الفلتر.
وتشير دراسات رصدية عدة إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يرتبط بتأثيرات وقائية ضد بعض أمراض القلب والأوعية الدموية، لكن هذه الفوائد قد تعتمد جزئياً على طريقة تحضير القهوة.
لا تقتصر تأثيرات القهوة على القلب والدماغ فقط، إذ يرى خبراء أن الكافيين قد يؤثر أيضاً في الصحة الجنسية والإنجابية.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية والمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة أن تناول الكافيين باعتدال آمن لمعظم البالغين الأصحاء. لكن الإفراط في شرب القهوة قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى اضطرابات في النوم وزيادة التوتر، وهما عاملان قد يؤثران بدورهما في الصحة الجنسية والتوازن الهرموني.
وفق إدارة الغذاء والدواء الأميركية، يُعد تناول ما يصل إلى 400 ملغ من الكافيين يومياً آمناً بشكل عام لمعظم البالغين الأصحاء، أي ما يعادل تقريباً 4 إلى 5 أكواب من القهوة المحضّرة.
لكن الكمية المناسبة تختلف من شخص إلى آخر بحسب درجة تحمّل الكافيين والحالة الصحية. كما تُنصح النساء الحوامل باستشارة الطبيب لتحديد الكمية الملائمة من القهوة أو الكافيين خلال فترة الحمل.




