لم تنهِ اعتذارات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو أزمة مشروع بيع حصة من العوائد التجارية لكأس العالم، إذ يواصل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تحركاته للضغط من أجل محاسبته، عبر دراسة تكليف جهة مستقلة بإجراء تقييم مالي لمشروع الصفقة، وسط شكوك بأن أصول البطولة العالمية كانت ستُباع بأقل من قيمتها الحقيقية.
وحسب ما كشفته صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن «يويفا» لا يزال متمسكاً بموقفه المطالب برحيل إنفانتينو، رغم الرسالة التي بعثها الأخير إلى الاتحادات الوطنية الـ211 لدى «فيفا»، وعدّ فيها أن مشروع البيع كان «خطأ».
وكان إنفانتينو قد تراجع الأسبوع الماضي عن مشروع «فيفا فوروورد إنتربرايز»، الذي كان يقضي ببيع حصة تبلغ 21 في المائة من شركة تدير الحقوق التجارية المستقبلية لكأس العالم إلى شركة الاستثمار الأميركية «ثرايف كابيتال» مقابل 4.2 مليار دولار، وهو المشروع الذي أُلغي بعد أربعة أيام فقط من طرحه، إثر موجة اعتراضات واسعة.
ولعب «يويفا» دوراً محورياً في إسقاط المشروع، بعدما لوّحت جميع الاتحادات الأوروبية الـ55 بمقاطعة كأس العالم وبطولات أخرى ينظمها «فيفا»، وهو ما وضع قيادة الاتحاد الدولي تحت ضغط غير مسبوق وأجبرها على التراجع.
ويريد الاتحاد الأوروبي الآن معرفة الأسس التي استند إليها (فيفا) في تقدير قيمة أصوله التجارية بنحو 20 مليار دولار، إذ تشير المعلومات إلى أن العرض الذي قُدم للاتحادات لم يتضمن شرحاً لآلية التقييم، ولا دليلاً على إجراء منافسة مفتوحة بين المستثمرين.
ووفقاً للتقرير، بدأ (يويفا) بالفعل التواصل مع خبراء ومحللين ماليين لاستطلاع آرائهم بشأن إجراء تقييم مستقل، على أن تُكلَّف جهة متخصصة بإعداد دراسة شاملة بعد انحسار الأزمة الحالية المتعلقة بمستقبل إنفانتينو.
تصفح أيضًا: الشباب يستهدف لويس ماكسيميانو حارس «نيوم»
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على تحركات الاتحاد الأوروبي قوله إن الهدف هو التأكد مما إذا كان (فيفا) حاول بيع كأس العالم «بسعر متدنٍ»، متسائلاً: «كيف جرى التوصل إلى تقييم يبلغ 20 مليار دولار؟ وهل استند ذلك إلى عملية تقييم مالية متينة؟».
ويستند المشككون في الصفقة إلى أن إيرادات «فيفا» خلال الدورة المالية الممتدة لأربع سنوات والمنتهية مع كأس العالم الأخيرة بلغت نحو 15 مليار دولار، ما يجعل تقييم الأصول عند 20 ملياراً منخفضاً، خصوصاً في ظل غياب أي قيود تمنع مستقبلاً زيادة عدد المنتخبات المشاركة أو استحداث بطولات جديدة، وهي عوامل يُتوقع أن ترفع القيمة التجارية للبطولة بشكل كبير.
وأضاف المصدر أن كأس العالم تبقى الحدث الرياضي والترفيهي العالمي الأكثر جذباً، عادّاً أن زيادة قدرها خمسة مليارات دولار فقط فوق الإيرادات الحالية لا تعكس القيمة الحقيقية للبطولة، ولا تأخذ في الاعتبار فرص النمو المستقبلية التي قد يستفيد منها أي مستثمر.
ولا تقتصر تحركات «يويفا» على الجانب المالي، إذ يواصل أيضاً المطالبة بمراجعة شاملة لآليات الحوكمة داخل (فيفا)، مع الإبقاء على خيار اللجوء إلى إجراءات قانونية.
وفي المقابل، يسعى «فيفا» إلى إظهار تماسك داخلي بعد الأزمة، رغم الانتقادات الحادة التي وُجهت إلى مشروع البيع من مسؤولين بارزين داخل الاتحاد، من بينهم الأمين العام ماتياس غرافستروم، ومدير العمليات كيفن لامور، ورئيس تطوير كرة القدم أرسين فينغر.
وظهر إنفانتينو إلى جانب غرافستروم في إحدى مباريات كأس أمم أفريقيا للسيدات بالمغرب، قبل أن يصدر «فيفا» بياناً أكد فيه أن رئيسه لا يزال يحظى بـ«الدعم الكامل» من المؤسسة، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، بينما يبدو أن الضغوط الأكبر ستواصل القدوم من خارج أروقة الاتحاد الدولي، وفي مقدمتها «يويفا».




