أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على ارتفاع، يوم الخميس، حيث تأثرت أسهم شركات أشباه الموصلات بارتفاع نظيراتها الأميركية خلال الليل، على الرغم من أنَّ توقعات رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة مبكراً حدّت من المكاسب. وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.46 في المائة إلى 66.422.6 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.51 في المائة إلى 4.053.88 نقطة. وخلال الليل، ارتفع مؤشر «فيلادلفيا» لأشباه الموصلات، وهو مؤشر مرجعي لمؤشر «نيكي»، بنسبة 0.4 في المائة. وأعلنت شركة «ألفابت» أنَّها تتوقَّع إنفاق ما بين 195 و205 مليارات دولار على النفقات الرأسمالية، مقارنةً بالخطة السابقة التي تراوحت بين 180 و190 مليار دولار هذا العام. وقال شوتارو ياسودا، محلل الأسواق في مختبر توكاي طوكيو للأبحاث: «تحسَّنت المعنويات بعد أن رفعت ألفابت توقعاتها للاستثمارات، وارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق الأميركية بشكل طفيف… من جهة أخرى، أثرت التوقعات برفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة مبكراً سلباً على المعنويات. وحتى الآن، حاول البنك المركزي دعم الاقتصاد مع رفع أسعار الفائدة، لكن هذا الموقف قد يتغير، وهو ما يُعدُّ سلبياً بالنسبة للأسهم التي يقودها الطلب المحلي». وفي اليابان، ارتفعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق، حيث قفز سهم «أدفانتيست» بنسبة 4.11 في المائة، وارتفع سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في قطاع التكنولوجيا، بنسبة 3.77 في المائة. بينما تراجعت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، بعد مكاسبها المبكرة لتغلق على انخفاض بنسبة 3.72 في المائة. كما تراجعت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في معدات صناعة الرقائق، لتغلق على انخفاض بنسبة 0.02 في المائة. وارتفعت أسهم البنوك بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية، التي ارتفعت بدورها وسط توقعات برفع أسعار الفائدة في وقت مبكر؛ حيث ارتفعت أسهم مجموعة «ميزوهو» المالية بنسبة 2.78 في المائة. وصعدت أسهم كل من مجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية ومجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية بأكثر من 2 في المائة. وبالمقابل انخفضت أسهم شركات التجزئة، التي تعتمد على الطلب المحلي، حيث تراجعت أسهم «تاكاشيمايا» بنسبة 6.14 في المائة لتصبح الخاسر الأكبر في مؤشر «نيكي». كما انخفضت أسهم «إيسيتان ميتسوكوشي» القابضة بنسبة 4.65 في المائة. ومن بين نحو 1500 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفع 44 في المائة منها، وانخفض 53 في المائة، بينما استقر 2 في المائة.
ارتفاع العوائد
من جانبه، بلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين أعلى مستوى له في 31 عاماً، يوم الخميس، وسط ازدياد التوقعات بأنَّ «بنك اليابان» سيسرع وتيرة رفع أسعار الفائدة. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحدِّدها «بنك اليابان»، بمقدار 5 نقاط أساسية ليصل إلى 1.49 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.76 في المائة، وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 5 سنوات بمقدار 4 نقاط أساسية ليصل إلى 2 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل عامين في الجلسة السابقة بعد تقرير لوكالة «بلومبرغ» الإخبارية يفيد بأنَّ مسؤولي «بنك اليابان» منفتحون على رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من التوقعات الاقتصادية. وقال ماساهيتو سوغاوارا، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا للأوراق المالية»: «ازدادت احتمالات رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي في أكتوبر (تشرين الأول)»، وأضاف سوغاوارا أن أسعار المقايضة تشير إلى احتمال بنسبة 80 في المائة تقريباً لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25 في المائة في أكتوبر، ارتفاعاً من نحو 70 في المائة حتى الجلسة السابقة. وجاء تقرير «بلومبرغ» بعد انخفاض الين إلى أدنى مستوى له منذ نحو 4 عقود مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء. وقال سوغاوارا: «إنّ قوة الدولار لا تقتصر على ضعف الين فحسب، بل تشمل عوامل أخرى كارتفاع أسعار النفط وتوقعات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي». وأضاف: «في ظل هذه الظروف، سيؤتي التدخل في سوق العملات ثماره، ولذلك، ربما يكون بنك اليابان قد أشار إلى نيته رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع لكبح ضعف الين». وارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية مع انخفاض ضغوط العرض بعد انتهاء جولة مزادات السندات لشهر يوليو (تموز) ببيع سندات لأجل 40 عاماً يوم الأربعاء، والذي شهد طلباً أقوى مما توقعته السوق.
نوصي بقراءة: «وول ستريت» تستقر بعد بيانات تضخم أفضل من التوقعات
تحول المستثمرين
وفي سياق عام للأسواق، تمَّ تجاهل مجموعة أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة في اليابان إلى حدٍّ كبير وسط الحماس المفرط للذكاء الاصطناعي، وقد تستفيد هذه الأسهم مع تحوُّل المستثمرين نحو أسهم القيمة. وسجَّل مؤشر «نيكي» القياسي إغلاقاً قياسياً في 25 يونيو (حزيران)، مستفيداً من موجة التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي التي عزَّزت الأسهم العالمية، ومع زيادة المستثمرين الأجانب أوزانهم في السوق اليابانية. إلا أنَّ مؤشر «نيكي» انخفض بنسبة 8 في المائة منذ ذلك الحين، وجعله وزنه الكبير في قطاع التكنولوجيا عرضةً لتقلبات حادة وتحركات نظيره الكوري الجنوبي، الذي تهيمن عليه بعض الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. بينما ارتفع مؤشر «توبكس»، الذي يضم أكثر من 1600 شركة مقارنةً بـ225 شركة في مؤشر «نيكي»، بنحو 1 في المائة خلال الفترة نفسها. ويقول هيروكي إيورا، كبير مديري الصناديق في شركة «ريسونا» لإدارة الأصول، التي تدير صندوق الشركات الصغيرة: «استغل المستثمرون الأجانب، الذين لا يملكون معرفة كافية بالسوق اليابانية، فرصة الاستثمار في أسهم الشركات الكبرى العاملة في مجال أشباه الموصلات بوصفها نقطة دخول إلى السوق. وإذا ما ازداد اهتمامهم بالسوق اليابانية، فسيتجهون إلى شراء أسهم مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً. ونتيجةً لذلك، من المرجح أن تصبح أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة ذات الأسعار المخفضة أكثر جاذبية». وكان الاقتصاد الياباني وسوق الأسهم يعانيان من ركود لعقود، إلى أن تجاوز مؤشر «نيكي» أخيراً أعلى مستوى له في عام 1989، الذي شهد فقاعةً اقتصاديةً، في فبراير (شباط) 2024. وكان من بين عوامل هذا التَّحسُّن الملحوظ في السوق جهود بورصة طوكيو لتحسين الحوكمة، والتي ضغطت على الشركات لتحسين الربحية وعوائد المساهمين.
إصلاحات الحوكمة
وأقنعت هذه الإصلاحات كثيراً من المستثمرين الأجانب بأنَّ الوقت قد حان للاستثمار. بلغ صافي مشترياتهم من الأسهم 10.1 تريليون ين (61.95 مليار دولار) هذا العام حتى بداية يوليو، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة اليابان، أي نحو ضعف المبلغ المُسجَّل في العام الماضي بأكمله. وستشدِّد المرحلة الإصلاحية التالية للبورصة، المقرَّر انطلاقها في أكتوبر، معايير السيولة لشركات مؤشر «توبكس»، وستحثها على تحسين كفاءة استخدام النقد. ويقول كازونوري تاتيبي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا لإدارة الأصول»: «تتمتع كثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة بسيولة نقدية وفيرة، لذا قد يضيف الإصلاح الجديد مزيداً من الضغط على هذه الشركات. ويتضافر هذان العاملان – تشوه المؤشر الناتج عن طفرة الذكاء الاصطناعي، والتوجه التنظيمي الجديد – لتسليط الضوء على الشركات اليابانية الصغيرة الغنية بالسيولة النقدية، والتي ظلت تتداول في الغالب بعيداً عن الأنظار».




