فاز زعيم حزب «ريفورم يو كاي» اليميني المتطرف نايجل فاراج في الانتخابات الفرعية التي أُجريت في كلاكتون بجنوب شرقي إنجلترا، وقاطعتها الأحزاب التقليدية الكبرى، ما أتاح لخصمه الهزلي «الكونت وجه السطل» تحقيق نتيجة مفاجئة فاقت التوقعات. وتشير الأرقام الصادرة عن السلطات الانتخابية، صباح الجمعة، إلى فوز فاراج (62 عاماً) بنحو 63 في المائة من الأصوات، محققاً 22239 صوتاً مقابل 9455 لخصمه، في الانتخابات الفرعية التي تسبب بنفسه في تنظيمها بعد استقالته من منصبه نائباً عن كلاكتون، بينما قاطعتها الأحزاب البريطانية الكبرى. وتوقع محللون واستطلاعات الرأي فوز فاراج الذي كان في طليعة الداعين إلى بريكست، في ظل مقاطعة المحافظين والعماليين والليبراليين الديمقراطيين انتخابات عدوها غير جديّة ومحاولة من فاراج لتحويل الانتباه عن التحقيقات المفتوحة بحقه، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وفي ظل هذه المقاطعة، حصل «الكونت وجه السطل» (كاونت بينفايس) على 27 في المائة من الأصوات، متخطياً بكثير التوقعات التي كانت تشير إلى 20 في المائة. كذلك، شارك في الانتخابات 32 مرشحاً آخر، ما شكّل سابقة، غير أنهم كانوا جميعهم غير معروفين أو ممثلين هزليين. وبعدما كان البعض يتوقع إقبالاً ضعيفاً، بلغت نسبة المشاركة 44 في المائة ما يعد ضمن المعدل لانتخابات فرعية في بريطانيا. وأعلن فاراج فوزه خلال الليل، من غير أن ينتظر إعلان النتائج رسمياً. وخلافاً للتقاليد البريطانية، لم يظهر عند إعلان النتائج، مؤكداً أن الشرطة حذّرته من «حملة يجري الإعداد لها لبلبلة النتائج، والطعن في مصداقيتها»، غير أن مسؤولاً في اللجنة الانتخابية المحلية إيان ديفيدسون أكّد أن عمليات الفرز تجري «بأمان تام».
تصفح أيضًا: ميلوني تواصل تجرّع الهزائم… وتلوّح بانتخابات مبكرة
أما «الكونت وجه السطل»، وهو في الحقيقة الممثل الكوميدي جون هارفي البالغ 46 عاماً والذي يُعلّق بصورة هزلية على الحياة السياسية البريطانية منذ عام 2017، فأثنى على نتيجته التاريخية. وصرح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «حقّقت منذ الآن انتصاراً معنوياً». وتابع أن الأحزاب الأخرى «اختارت عدم اتخاذ موقف، لا بد لأحد ما أن يتخذّ موقفاً، ويجسد المعارضة. ومن واجبي المتواضع بالتالي أن أجسّد فعلياً دور المعارضة الرسمية لصاحب الجلالة». وأضاف: «إذا قالت غالبية من ناخبي كلاكتون إنها تريد عودة (فاراج) كنائب عنهم، يجب احترام هذا الخيار»، مضيفاً: «وإن خلص تحقيق برلماني إلى ارتكابه مخالفات مالية لم يكن يجدر به ارتكابها، فيجب احترام هذا أيضاً».
وكان فاراج أعلن في السابع من يوليو (تموز) استقالته من البرلمان، مُطلقاً تلقائياً آلية الانتخابات المبكرة. وقرّر إعادة طرح مقعده النيابي الذي انتخب فيه للمرة الأولى في يوليو 2024 بعد 7 محاولات فاشلة، إثر إحالته إلى لجنة الأخلاقيات في البرلمان في قضايا تتعلق بتلقيه تبرعات ومنافع عينية عدة قبل انتخابه.
وفتحت اللجنة تحقيقاً بحقّ فاراج لعدم إفصاحه عن تبرّع بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني (6.67 مليون دولار) تلقاه قبل أشهر قليلة من إعلانه ترشحه للانتخابات البرلمانية في يوليو 2024. وكشفت صحيفة «ذي غارديان» في نهاية أبريل (نيسان) أن فاراج الذي أعلن في البداية عدم ترشحه، عدل عن رأيه قبل أسابيع قليلة من الاستحقاق بعد تلقيه تبرّعاً من قطب العملات المشفرة التايلاندي البريطاني كريستوفر هاربورن. كذلك، أوردت صحيفة «ذي تايمز» أن فاراج تلقّى تبرعاً ثانياً لم يعلن عنه من جورج كوتريل، رجل الأعمال في قطاع العملات المشفرة الذي أُدين في الولايات المتحدة بتهمة الاحتيال عام 2017.




