تبحث وكالة ناسا عن حلول مبتكرة لمنع الكهرباء الساكنة من التسبب في صدمات كهربائية لرواد الفضاء أو إتلاف المعدات الحيوية خلال المهمات القمرية، إذ أطلقت تحديًا جديدًا باسم «تحدي التأريض القمري» (Lunar Grounding Challenge)، بهدف تطوير تقنية تفرغ الشحنات الكهربائية المتراكمة على رواد الفضاء وبدلاتهم قبل عودتهم إلى المركبة القمرية.
ووفقا لما ذكره موقع space، خصصت الوكالة جوائز إجمالية بقيمة 150 ألف دولار للمسابقة، على أن يكون الموعد النهائي لتقديم المشاركات في 15 يناير، وتسعى ناسا إلى تجنب تحول رائد الفضاء إلى ما وصفته بأنه «مكثف كهربائي عالي الجهد يسير على قدمين»، بما قد يشكل خطرًا على سلامته وسلامة المركبات والمعدات.
تخطط ناسا لإنزال رواد فضاء بالقرب من القطب الجنوبي للقمر خلال مهمتي «أرتميس 4» أو «أرتميس 5» في عام 2028، في أول مهمة هبوط مأهولة على سطح القمر منذ مهمة «أبولو 17» عام 1972.
لكن المحاكاة تشير إلى أن بدلات الفضاء قد تتراكم عليها شحنات كهربائية نتيجة عمليتين أساسيتين؛ الأولى هي الشحن الاحتكاكي (Tribocharging)، الذي يحدث عند انتقال الشحنات الكهربائية بين جسمين، والثانية هي الشحن الناتج عن البلازما المحيطة.
وتتفاقم المشكلة عند دخول مناطق الظل القمري والمناطق المظللة بشكل دائم، وهي مناطق عميقة داخل الفوهات لا تصل إليها أشعة الشمس، ففي هذه البيئات، قد يتراكم فائض من الإلكترونات سالبة الشحنة على البدلة، مقارنة بالأيونات موجبة الشحنة، ما يؤدي إلى زيادة شحنتها الكهربائية السالبة.
وتكمن الخطورة، عندما يعود رائد الفضاء إلى المركبة القمرية، التي قد تحمل شحنة موجبة طفيفة.
وعندما يقترب منها رائد فضاء مشحون بشدة بشحنة سالبة، ينشأ فرق في الجهد الكهربائي قد يؤدي إلى تفريغ مفاجئ للشحنة.
طلبت ناسا من شركائها في القطاع الصناعي تقديم أفكار تمنع تراكم الشحنات الخطرة على رواد الفضاء، إذ قد يؤدي التفريغ الكهربائي إلى إتلاف بدلات الفضاء، أو إشعال حرائق داخل المركبة بسبب احتوائها على بيئة غنية بالأكسجين، أو التسبب في صدمات كهربائية.
تصفح أيضًا: العلماء يدرسون 3000 نجم منفجر ويكتشفون سر جديد عن الطاقة المظلمة
ولا تُعد هذه المخاوف جديدة تمامًا؛ إذ أشارت تقارير إلى أن مشكلات كهربائية واجهت طاقمًا خلال محاكاة لمهمة إلى المريخ عام 2018، وأثرت في سير التجربة.
ويهدف التحدي إلى تطوير تصميمات تتيح تفريغ الشحنات الكهربائية المتراكمة على رائد الفضاء وبدلته بأمان، قبل أن يلمس المركبة القمرية.
حددت الوكالة مجموعة من المتطلبات التقنية للحلول المقترحة، أبرزها أن تكون صغيرة الحجم وخفيفة الوزن ومنخفضة استهلاك الطاقة، مع القدرة على العمل رغم التقلبات الشديدة في درجات الحرارة على سطح القمر.
كما يجب أن تدعم التقنية ما يصل إلى أربع عمليات خروج إلى سطح القمر، أو أنشطة خارج المركبة الفضائية، خلال فترة قد تمتد إلى 10 أيام.
وتشكل الأتربة القمرية تحديًا إضافيًا؛ إذ أوضحت ناسا أن الغبار العالق في البيئة القمرية والمتراكم بكثافة على البدلات قد يزيد المسافة التي يمكن أن تقفز خلالها الشرارة الكهربائية، ما يسمح لها بالانتقال عبر فجوات أكبر مما يحدث في بيئة نظيفة خالية من الغبار.
ولذلك، شددت الوكالة على ضرورة أن تمنع الحلول المقترحة حدوث تفريغ كهربائي مفاجئ قد يصل إلى الطبقة الخارجية الحافظة للضغط في بدلة الفضاء أو إلى المركبة القمرية.
من المقرر أن يمر التحدي بعدة مراحل، تبدأ بتقديم تصميم أولي للفكرة، ثم تطويره وتحسينه بعد مناقشته مع المراجعين، وصولًا إلى اختيار التصميم النهائي.
ولم تحدد ناسا في إعلانها موعدًا مستهدفًا لإتاحة التقنية لرواد الفضاء، لكنها تخطط لإنشاء قاعدة قمرية طويلة الأمد لدعم المهمات المستقبلية، مع توقعات بأن تكون القاعدة جاهزة إلى حد كبير خلال ثلاثينيات القرن الحالي، إذا سارت الجداول الزمنية وفق المخطط.




