قال محمد هارون، نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الأفريقي لإقليم وسط أفريقيا، إن قضية استعادة الممتلكات الثقافية الأفريقية ترتبط بشكل مباشر بمفهوم العدالة التعويضية، مشيرًا إلى أن استعادة الآثار والتراث المنهوب تمثل جزءًا من جهود الدول الأفريقية لحماية هويتها وتراثها ومقدراتها.
جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات المائدة المستديرة رفيعة المستوى حول «أجندة أفريقيا 2063: التكامل الاقتصادي، والأمن المائي المستدام، والعدالة التعويضية»، والتي تناقش عددًا من القضايا المرتبطة بمستقبل القارة الأفريقية.
أفريقيا تعرضت على مدار فترات تاريخية لنهب ثرواتها
وأوضح محمد هارون، أن أفريقيا تعرضت على مدار فترات تاريخية لنهب ثرواتها، إلى جانب ما شهدته القارة من تجارة الرقيق، والتي وصفها بأنها من أبشع الجرائم التي تعرضت لها الشعوب الأفريقية، لافتًا إلى أن جانبًا كبيرًا من التراث والآثار الأفريقية يوجد حاليًا خارج القارة.
وأشار إلى أن أفريقيا لا تمتلك سوى نحو 10% من تراثها التاريخي، بينما يوجد نحو 90% منه خارج القارة، موضحًا أن ألمانيا وفرنسا وبلجيكا من بين الدول التي توجد بها كميات كبيرة من الآثار الأفريقية.
وأضاف أن الدعوات بدأت في وقت مبكر للمطالبة باستعادة الآثار الأفريقية، وكانت مصر من أوائل الدول التي تحركت في هذا الاتجاه، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأفريقي طالب منذ عام 1963 بمبادرات تتعلق بالتعويض عن الأضرار التي حدثت خلال فترة الاستعمار.
وأوضح أن المطالبات الفردية للدول الأفريقية لم تحقق الأثر المطلوب، وهو ما دفع إلى التحرك بصورة جماعية، لافتًا إلى أنه في عام 1993 اتجهت الدول الأفريقية إلى تقديم مطالباتها بصورة جماعية من أجل استعادة آثارها وتراثها الموجود في الخارج.
نوصي بقراءة: عمرو الورداني: “دولة التلاوة” تجسد رؤية الدولة في صون الهوية الدينية
وأكد هارون، أن هناك تحديات قانونية تقف أمام عودة التراث الأفريقي، من بينها بعض القوانين المنظمة للمتاحف عالميًا، رغم وجود اتفاقية اليونسكو التي أكدت أهمية عودة الآثار إلى بلادها، مشيرًا إلى أن إجراءات المطالبة باستعادة الآثار قد تستغرق وقتًا طويلًا.
ولفت إلى أن الاتحاد الأفريقي أعطى الدول الحق في المطالبة باستعادة آثارها الموجودة في الخارج، مشددًا على أهمية صياغة قانون مشترك بين الدول الأفريقية يسهم في دعم جهود استعادة الممتلكات الثقافية.
وأشار إلى وجود عدد من المبادرات التي كان لها أثر إيجابي وأسهمت في إعادة بعض الآثار إلى دولها، إلا أن هناك تحديات لا تزال تعوق عملية الاستعادة، من بينها ما يثار بشأن عدم توافر البنية التحتية الكافية في بعض الدول الأفريقية لحماية الآثار بعد استعادتها.
وأوضح أن بعض الدول التي توجد بها الآثار حاليًا تتمسك بمبدأ أن من يمتلك الأثر فهو مالكه، مؤكدًا في المقابل ضرورة تتبع الآثار الأفريقية الموجودة في الدول الغربية وتوثيقها من خلال قواعد بيانات دقيقة وموثقة.
وشدد على أهمية تدريب الأثريين من خلال منصة أفريقية مشتركة، إلى جانب التفكير في توفير التمويل اللازم لتطوير البنية التحتية التي تضمن حماية الآثار بعد استعادتها.
وأكد محمد هارون، أن هذه الآثار تعرضت للنهب بصورة غير شرعية، ومن حق الدول الأفريقية أن تسعى وتجتهد من أجل استعادتها من الخارج، باعتبارها جزءً أساسيًا من تاريخ الشعوب الأفريقية وهويتها وتراثها.




