أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً مدمجاً في هاتفك، وبريدك الإلكتروني، ومحرك بحثك؛ إنه موجود في كل مكان لدرجة أن تجنبه يبدو أمراً شبه مستحيل، كما كتب جود كرامر*.
ومع ذلك، توجد طرق لتعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي أو تجاهلها. ويقوم موظفو المكتبات حول العالم بتعليم رواد المكتبات -ممن لا يميلون لاستخدام التكنولوجيا- كيفية القيام بذلك.
وتنتشر حالياً ورش عمل تحت عنوان «تجنب الذكاء الاصطناعي» (Avoiding AI) في المكتبات؛ حيث يمكن للزوار -الذين قد لا يكونون على دراية بهذه التكنولوجيا- التعرف على إيجابياتها وسلبياتها، والحصول على إرشادات مفصلة خطوة بخطوة، حول كيفية تعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي المفعَّلة افتراضياً في بعض المنصات والأجهزة الأكثر شيوعاً.
تستمد ورش العمل هذه أفكارها من مقال نُشر في دورية متخصصة بقلم هانا سايروس، وهي أمينة مكتبة في مكتبة «بانغور» العامة في ولاية مين. ويستعرض مقال سايروس استراتيجيات يمكن لموظفي المكتبات الآخرين اتباعها لمساعدة الرواد على «فهم ومقاومة الاستغلال من قبل التقنيات الرقمية»، وذلك وفقاً لملخص المقال.
وفي حديثها لموقع «تك كرانش» (TechCrunch) حول الدافع وراء مقالها، قالت سايروس: «كنت أتلقى باستمرار أسئلة مثل: كيف يمكنني إيقاف تشغيل هذه الأدوات (أي الذكاء الاصطناعي)؟ ولماذا تحاول تلك الأدوات كتابة رسائل البريد الإلكتروني نيابة عني؟ ولماذا تحاول تلخيص رسالة بريد إلكتروني مكونة من جملة واحدة يمكنني قراءتها بسهولة؟».
وأضافت: «قررت أنه نظراً للضجة الإعلامية الكبيرة المحيطة بمنتجات الذكاء الاصطناعي، ستكون هذه فرصة جيدة لتعليم الناس أساسيات ما يحدث عند استخدام هذه التكنولوجيا، ثم توضيح كيفية إيقاف تشغيلها لمن لا يرغب في استخدامها».
حققت أول ورشة عمل نظمتها سايروس حول «تجنب الذكاء الاصطناعي» نجاحاً باهراً؛ فبينما تجذب ورش مماثلة أخرى عادة نحو 12 مشاركاً، اضطرت سايروس إلى تحديد سقف المشاركة في ورشة «تجنب الذكاء الاصطناعي» الأولى بـ30 شخصاً وإنشاء قائمة انتظار. كما قامت ببث الحدث مباشرة عبر منصة «زوم»؛ حيث تابعه 40 مشاركاً إضافياً، وشهدت ورشتها الثانية معدلات حضور مماثلة.
اقرأ ايضا: ما أفضل مشروب ليلي يساعد على التبرز في الصباح؟
وبعد نشر مقالها، ذكرت سايروس أن عشرات من موظفي المكتبات من جميع أنحاء العالم تواصلوا معها طلباً للمساعدة في تطوير ورش عمل خاصة بهم. قالت: «لم يحدث هذا من قبل مع أي شيء عملتُ عليه؛ لم يسبق أن راسلني أحدٌ يطلب مني مثلاً: (هل يمكنكِ تزويدي بشرائح عرض درس مقدمة في الحاسوب)؟».
من بين أمناء المكتبات الذين ساروا على نهج سايروس، تشارلي بيلي، الذي يعمل في مكتبة جنوب فيلادلفيا في ولاية بنسلفانيا. ومثل سايروس، أضاف بيلي برنامجاً ثانياً لتلبية الطلب المتزايد. وقال بيلي: «بصفتي أمين مكتبة، أرى أنه من المهم النظر إلى هذا الأمر بوصفه تعزيزاً للثقافة الرقمية ومساعدة للناس على استعادة استقلاليتهم في اتخاذ القرار بشأن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من عدمه. إن هذا الأمر مهم للغاية؛ لا سيما في ظل صعوبة تجنب استخدام هذه الأدوات، وحين يبدو أن التصميم يفرض تبنيها قسراً».
وفي ورشة العمل التي أدارها بيلي، تبادل الحضور الحديث حول إحباطاتهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. قال أحد المشاركين: «عليك أن تتكبد عناءً كبيراً لشراء منزل في عالم اليوم، ثم قد تجد بعد عامين مركزاً للبيانات (خاص بالذكاء الاصطناعي) يُبنى بجوار منزلك».
وقال مشارك آخر: «يُفرض عليَّ استخدام الذكاء الاصطناعي قسراً في العمل، وفي كل مرة أراه فيها، أفكر في تأثيره على البيئة».
وتُظهر استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة «غالوب» أن 70 في المائة من الأميركيين يشعرون بالقلق إزاء الأثر البيئي لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بمن فيهم 46 في المائة يشعرون «بقلق بالغ».
وترى سايروس أن ميزات الذكاء الاصطناعي المفروضة قسراً «قد تكون القشة التي قصمت ظهر البعير» فيما يتعلق بحالة «الإرهاق من الذكاء الاصطناعي». وقالت: «لقد ازداد الوعي منذ فترة طويلة بأن هذه المنتجات -والشركات التي تصنعها- تمارس تأثيراً هائلاً علينا، وأننا لا نستخدم هذه المنتجات فعلياً بالطريقة التي نرغب فيها».
* مجلة «فاست كومباني».




