الرئيسيةالاخبار العاجلةموسكو تُصعِّد لهجتها ضد «الانخراط الأوروبي» في الحرب وترحِّب بـ«هدنة الطاقة»

موسكو تُصعِّد لهجتها ضد «الانخراط الأوروبي» في الحرب وترحِّب بـ«هدنة الطاقة»

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

​حمل تأييد الكرملين موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حول فرض هدنة في مجال الطاقة، إشارة إلى رغبة روسية في توسيع الحوارات مع واشنطن، رغم أن موسكو ألمحت إلى مطالب أوسع في هذا الشأن، من خلال التركيز على «المفتاح الحقيقي» لاستقرار أسواق الطاقة. وفي مقابل التأكيد على الانفتاح على الحوار، شدَّدت موسكو لهجتها تجاه الأوروبيين، بالتوازي مع توسيع نطاق العمليات العسكرية على كل خطوط التماس في جنوب وشرق أوكرانيا.

وردَّ الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، على تصريحات ترمب بشأن التوصل إلى «هدنة في مجال الطاقة» بين روسيا وأوكرانيا، بشكل موارب. فهو من جانب أعلن استعداد بلاده لمواصلة بحث هذا الاقتراح مع الإدارة الأميركية، ولكنه وضع مطالب محددة لتطوير الاقتراح الأميركي.

وأكد بيسكوف أن موسكو «منفتحة على الحلول السلمية، وتتواصل مع الجانب الأميركي»، مشدداً في الوقت ذاته على أن «رفع العقوبات الغربية وضمان سلامة الملاحة البحرية هما المفتاح الحقيقي لإشباع السوق العالمية، وخفض أسعار الطاقة».

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وكان ترمب قد أعلن التوصل إلى «هدنة في مجال الطاقة»، وأكد أن الجانب الأوكراني استجاب لطلب واشنطن وقف استهداف منشآت البنى التحتية للطاقة.

وأشار بيسكوف إلى أن موسكو اطَّلعت على تصريحات ترمب وتعتبرها «فكرة جيدة»، لافتاً إلى أن بلاده ترغب في استمرار التواصل مع الجانب الأميركي في هذا الصدد. وأوضح المتحدث الرئاسي أن «ضمان العمل الآمن لمصافي التكرير لا يحل المشكلات العالمية بمفرده؛ لأن المشكلة الأساسية تكمن في التصدير».

وأكد أن روسيا قادرة على تلبية احتياجات سوقها المحلية بالكامل، وهي تعمل بالفعل على ذلك من خلال إجراءات شاملة لتأمين منشآت الطاقة، ولكن إشباع السوق العالمية يتطلب أمراً حاسماً؛ وهو «ضمان الملاحة البحرية الآمنة».

في السياق ذاته، أكَّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده مستعدة دائماً للمفاوضات بشأن أوكرانيا، وأنها «لم تَسْعَ قطّ إلى تأخيرها ولا تعقيدها».

وأضاف لافروف، خلال اجتماع مع السفراء مخصص لتسوية الوضع حول أوكرانيا: «نحن مستعدون دائماً للمفاوضات. لم نؤخر هذه المفاوضات يوماً، ولم نحاول تعقيدها ولم نغير موقفنا ولو مرة واحدة منذ بدء العملية العسكرية الخاصة، وبعد الإعلان عن الأهداف التي حددناها لأنفسنا».

وأوضح أن موسكو مستعدة، في إطار هذا الموقف، للبحث عن «حلول وسط معقولة»، ولكنها تتمسك من حيث المبدأ بالمهام التي حددتها، والمتمثلة في «ضمان أمنها، ومنع ظهور (الناتو) على حدودها، وضمان الحقوق القانونية للروس والناطقين بالروسية الذين عاشوا قروناً على هذه الأراضي».

رغم ذلك، صعَّد لافروف لهجته تجاه الأوروبيين، وقال إن بلاده تتعرض لما وصفه بـ«العدوان القانوني» منذ زمن طويل، وإن هذا النوع من الاستهداف تحول منذ عام 2014 إلى نهج منظم ومستمر. وأوضح أن «العدوان القانوني عبر الاتهامات والقضايا وليس العدوان العسكري فحسب، له تاريخ طويل ضد روسيا. في السابق كانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تُستخدم بانتظام في هذا الإطار، حتى قبل كل الأحداث الأوكرانية. ولكن منذ عام 2014 اكتسب هذا العدوان طابعاً ممنهجاً».

وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن الأمر بدأ بـ«محاولة نزع الشرعية عن الخيار التاريخي الذي اتخذته شعوب القرم ودونباس ونوفوروسيا، وهو خيار تم اتخاذه بما يتوافق تماماً مع القانون الدولي ومبدأ تقرير المصير». وأضاف أن نظام كييف اتهم روسيا أيضاً بما زُعم أنه «تمويل للإرهاب في دونباس» وممارسة التمييز العنصري ضد تتار القرم والأوكرانيين في القرم.

وشدد لافروف على أن هذه القضية نظرت فيها محكمة العدل الدولية منذ عام 2017 على مدى 8 سنوات، وتضمنت عشرات آلاف الصفحات من المواد، ولكن «رغم كل هذه الجهود، فشلت الدعوى بالكامل، سواء في جزء تمويل الإرهاب أو فيما يتعلق بالتمييز».

ومع إدانته التحركات الأوروبية المتواصلة، قال لافروف إن «بعض الدول الأوروبية تدعو روسيا دورياً إلى إنشاء قنوات اتصال غير علنية». وزاد: «لم ترفض موسكو قط مثل هذه الاتصالات، ولكن لم يُكشَف في هذه الاتصالات السرية عبر القنوات الخلفية عن أي جديد مقارنة بالتصريحات العلنية».

وأكد أن القتال كان من الممكن أن ينتهي منذ زمن طويل، لو لم يعرقل الأوروبيون الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أنكوريج؛ في إشارة إلى القمة الوحيدة التي جمعت الرئيسين الروسي والأميركي في عام 2025.

قد يهمك أيضًا: ميرتس: الولايات المتحدة توافق على بيع ألمانيا صواريخ «توماهوك»

إلى ذلك، أكد زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، في برقية إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ثقته بأن روسيا قادرة على تحقيق انتصار حاسم في «الحرب المقدسة».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارتهما لبكين في سبتمبر 2025 (رويترز)

وجاءت الرسالة رداً على تهنئة كان بوتين قد أرسلها للزعيم الكوري الشمالي بمناسبة الذكرى الـ78 لتأسيس الدولة الكورية الشمالية. ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية عن كيم جونغ أون قوله: «اليوم، وفي خضم تقلبات التاريخ العاصفة، تعمل دولتا وشعبا كوريا الشمالية وروسيا على تعزيز الثقة والتضامن والدفاع المشترك عن العدالة والسلام، ومواصلة كتابة فصول جديدة في التاريخ العظيم لتحالفهما».

كما أكَّد العزم الراسخ لحكومة بلاده على توسيع وتعميق التعاون مع روسيا. وأشار كيم جونغ أون إلى ثقته الراسخة في انتصار روسيا في «الحرب المقدسة» الحالية، للدفاع عن المصالح الأمنية للبلاد والعدالة الدولية، متعهداً بتقديم دعم ثابت للشعب الروسي، ومتمنياً للبلاد النصر والمجد.

وكان بوتين قد أكد في رسالته إلى كيم، قبل أسبوع، أن البلدين سيواصلان العمل على تعزيز شراكتهما الاستراتيجية بما يخدم ضمان الأمن الإقليمي. وزاد أنه سيواصل العمل معه من كثب لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

وأوضح الرئيس الروسي أن هذا يُلبِّي تماماً مصالح شعبَي روسيا وكوريا الشمالية، ويتماشى أيضاً مع ضمان الأمن الإقليمي، وبناء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب أكثر عدلاً.

في غضون ذلك، بدا أن موسكو تسابق التحركات الأميركية لاستئناف المفاوضات؛ إذ وسَّعت هجمات مركزة على مختلف المحاور. وأعلنت وزارة الدفاع إحراز تقدم في مواقع عدة، بينها زابوريجيا وخيرسون ومحيط منطقة دونيتسك.

وأعلن الحاكم المعين من جانب موسكو لمقاطعة خيرسون، فلاديمير سالدو، أن أوكرانيا فقدت المنفذ الوحيد عبر مصب دنيبرو-بوغ جنوباً إلى البحر الأسود، وأن مرور السفن هناك محظور من قبل قوات الجيش الروسي. وقال سالدو، الثلاثاء، في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية: «إن موانئ خيرسون الواقعة على نهر دنيبر، وموانئ نيكولايف على نهر بوغ الجنوبي، تمتلك منفذاً إلى البحر الأسود عبر مصب دنيبرو-بوغ. إلا أن مرور السفن هناك أصبح محظوراً فعلياً من قبل قواتنا العسكرية». كما أشار إلى أن الملاحة في حوض البحر الأسود، بما في ذلك على نهر الدنيبر، متوقفة عملياً في الوقت الراهن.

شخص يتفقد الأضرار في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى في مدينة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 12 سبتمبر (إ.ب.أ)

ويقع مصب دنيبرو-بوغ في الجزء الشمالي من البحر الأسود ضمن حدود مقاطعتَي خيرسون ونيكولايف. وهو يوفر منفذاً إلى البحر الأسود من الموانئ الواقعة على ضفاف نهرَي بوغ الجنوبي ودنيبر.

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» قد أفادت سابقاً بأن أوكرانيا بدأت تواجه مشكلات في تصدير الحبوب عبر البحر الأسود. وترى الصحيفة أن ذلك مرتبط بضربات القوات المسلحة الروسية على أهداف عسكرية في مناطق الموانئ البحرية المطلة على البحر الأسود، والتي تُستخدم في إيصال الشحنات للقوات المسلحة الأوكرانية.

وأكدت موسكو أن التقدم السريع لقواتها بمنطقة العملية العسكرية الخاصة مستمر، ولا ينبغي لأحد أن يشك في ذلك، واصفة ادعاءات الغرب أن أوكرانيا قادرة على مقاومة روسيا بأنها «مغالطة كبيرة».

في الوقت ذاته، حذَّرت وزارة الدفاع الروسية مجدداً قيادات عدد من الدول الأوروبية من التوجه إلى التصعيد، عقب قرارها زيادة إنتاج وتوريد الطائرات المُسيَّرة لنظام كييف لمهاجمة الأراضي الروسية.

ونشرت الوزارة تقريراً جاء فيه أنه «استناداً إلى المعلومات المتوفرة، وعلى خلفية ازدياد الخسائر وتفاقم نقص الأفراد في القوات المسلحة الأوكرانية، اتَّخذت قيادات عدد من الدول الأوروبية قراراً بزيادة إنتاج وتوريد الطائرات من دون طيار (المُسيَّرات) إلى أوكرانيا، لشنِّ ضربات على الأراضي الروسية». وأكَّدت الوزارة أنه «تم التخطيط لزيادة كبيرة في إنتاج المُسيَّرات لنظام كييف، من خلال توسيع تمويل المشاريع الأوكرانية والمشتركة الموجودة على أراضي الدول الأوروبية، لإنتاج الطائرات المُسيَّرة الهجومية ومكوناتها».

واعتبرت الوزارة هذا القرار خطوة متعمدة تؤدي إلى تصعيد حاد في الأوضاع العسكرية والسياسية في جميع أنحاء القارة الأوروبية. وتضمَّن التقرير جدولاً بأسماء الشركات التي تنتج المُسيَّرات وتقنيات أخرى لصالح أوكرانيا، في كل من بريطانيا ولاتفيا وليتوانيا والدنمارك وبولندا وإيطاليا وألمانيا وهولندا والتشيك وإسرائيل وتركيا.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات