أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تعيين ميخايلو دراباتي قائداً عاماً جديداً للجيش، في أعقاب أزمة سياسية فجّرها دفع وزير الدفاع إلى الاستقالة عقب تعديل حكومي.
ويخلف دراباتي، البالغ 43 عاماً، أولكسندر سيرسكي البالغ 60 عاماً، وهو خبير عسكري بارز طالما تعرّض لانتقادات بسبب اعتماده أساليب سوفياتية وعدم اكتراثه بالخسائر البشرية.
وفيما يأتي أبرز ما نعرفه عن دراباتي، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
دراباتي ضابط محترف تلقّى تدريبه بالكامل ضمن المؤسسة العسكرية الأوكرانية التي نشأت بعد استقلال البلاد وسقوط الاتحاد السوفياتي.
بدأ مسيرته برتبة ملازم وتدرّج في الرتب، قبل أن يكتسب شهرة واسعة خلال الحرب مع الانفصاليين المدعومين من روسيا عام 2014.
وفي تسجيل مصوّر انتشر على نطاق واسع، ظهر وهو يقود مركبة مشاة مدرعة تخترق حاجزاً بدائياً أقامته قوات موالية لموسكو في مدينة ماريوبول الجنوبية.
وفي مقابلة مع وسائل إعلام أوكرانية، استعاد دراباتي الواقعة قائلاً إن سائقه سأله: «سيدي الرائد، هناك حواجز أمامنا. ماذا نفعل؟».
وأضاف: «قلت له: (ديما)، اضغط على دواسة الوقود».
وتظهر المركبة، وقد رُفع فوقها العلم الأوكراني، وهي تخترق حاجزاً من الإطارات والمتاريس، وترتفع في الهواء قبل أن تواصل سيرها مسرعة.
كما يُنسب إلى دراباتي خلال القتال مع المتمردين المدعومين من موسكو استعادة بلدات عدة من السيطرة الروسية، ثم إنقاذ وحدته من الحصار.
وذكرت وسائل إعلام أوكرانية أن دراباتي متزوج وله أبناء.
نائب قائد القوات المشتركة حينها العميد ميخايلو دراباتي يحضر تدريباً عسكرياً في منطقة لوهانسك بأوكرانيا 14 ديسمبر 2021 (إ.ب.أ)
يُنظر إلى دراباتي على أنه مرشّح توافقي ويتمتع بشعبية واسعة. ويحظى بسمعة جيدة داخل الجيش، وكان محتجون يطالبون بإقالة سلفه يهتفون باسمه باعتباره البديل المفضل لديهم.
ورغم شهرته، حافظ على حضور إعلامي محدود ولم يدلِ إلا نادراً بمقابلات، خلافاً لعدد كبير من القادة العسكريين الأوكرانيين.
وبعد سلسلة ضربات روسية استهدفت ساحات تدريب أوكرانية، استقال في يونيو (حزيران) 2025 من منصبه قائداً للقوات البرية، في خطوة ميّزته بوصفه قائداً مستعداً لتحمّل المسؤولية عن الأخطاء.
وقال آنذاك: «إنْ لم نستخلص العبر ونغيّر نظرتنا إلى الخدمة ونعترف بأخطائنا، فنحن محكومون بالفشل».
تصفح أيضًا: قادة أوروبيون يتفقون على تحالف مضاد للصواريخ الباليستية مع أوكرانيا
وقال المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، إن «تلك الحادثة تُظهر حزمه ومعاييره الأخلاقية العالية».
وعُيّن دراباتي على الفور قائداً للقوات المشتركة الأوكرانية، وهو منصب دفع من خلاله باتجاه إصلاحات داخل المؤسسة العسكرية.
وبعد استقالة فيدوروف، الذي كان يُعد من دعاة التحديث، الأسبوع الماضي، أكد دراباتي ضرورة استمرار «تحوّل» الجيش.
وقال في مداخلة علنية قلما يدلي بمثلها: «عندما يتعيّن تنفيذ القرار الصحيح رغم النظام لا بفضله، فهذا يعني أن النظام نفسه يحتاج إلى التغيير».
وأضاف أن «الجيش يحتاج إلى قواعد جديدة».
قوبل تعيين دراباتي بترحيب واسع داخل الجيش وخارجه.
وقال سيرغي بريتولا، رئيس إحدى أكبر المؤسسات الخيرية الأوكرانية الداعمة للجيش، إن التعيين «خبر رائع».
وكتب وزير الدفاع المقال فيدوروف، وهو من حلفاء دراباتي، على وسائل التواصل الاجتماعي: «إنه نَفَس من الهواء النقي وأمل جديد في نضال شعب حر من أجل الحرية والعدالة».
وفي موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن هذا التغيير لن يؤثر في مسار الحرب.
وأضاف للصحافيين خلال إيجاز صحافي يومي: «لا أعتقد أن هذا سيؤدي إلى أي تغييرات على الإطلاق»، مضيفاً: «قواتنا المسلحة تواصل هجومها على امتداد خط المواجهة بأكمله».
وزير الدفاع بالوكالة يفغيني خمارا (يسار) والقائد العام الجديد للقوات المسلحة الأوكرانية ميخايلو دراباتي في صورة وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا… في كييف بأوكرانيا 22 يوليو 2026 (رويترز)
رغم أن أوكرانيا باتت في واحدة من أفضل وضعياتها على الجبهة منذ أشهر، يواجه دراباتي تحديات جسيمة.
فقد هزّت الجيش فضائح عدة، ولا سيما بشأن حملة تعبئة غير شعبية، ومعاملة المجندين، وتقارير عن انتشار التغيّب ونقص المعدات في بعض الوحدات.
وقال القائد السابق للجيش فاليري زالوجني، الذي أُقيل عام 2024: «ستكون مهمة القائد العام الجديد للقوات المسلحة الأوكرانية شديدة الصعوبة، وأصعب بكثير مما يتصوره».
وكشف السجال العلني خلال الأسبوع الماضي انقسامات كانت خفية داخل القيادتين العسكرية والسياسية في أوكرانيا.
ويُنظر إلى تعيين دراباتي على أنه محاولة لرأب هذا الصدع، لكنه يضع على عاتقه توقعات كبيرة.
وقال بريتولا إن «التعيينات التي تأتي على خلفية اضطرابات اجتماعية تكون دائماً محفوفة بالمخاطر»، مضيفاً أن دراباتي يواجه الآن «توقعات مبالغاً فيها».




