شهدت مشاركات المنتخب السعودي في كأس الخليج العديد من المراحل الانضباطية، والتي طالت لاعبين من أجيال مختلفة، بداية من النسخة الأولى عام 1970، وصولًا إلى واقعة مصعب الجوير اليوم قبل انطلاق منافسات «خليجي 27».
ولم يكن الأمر متعلقًا فقط بالنتائج والبطولات والأسماء التي صنعت المجد داخل الملعب، حيث كشفت هذه الوقائع، عن مبدأ ظل حاضرًا في المنتخب السعودي عبر عقود طويلة، ألا وهو تمثيل القميص الوطني يرتبط بالالتزام والانضباط، إلى جانب القيمة الفنية التي يقدمها اللاعب.
تعود أولى المحطات إلى النسخة الأولى من كأس الخليج التي استضافتها البحرين عام 1970، عندما شهدت مشاركة المنتخب السعودي قرارات انضباطية طالت عددًا من اللاعبين، وأصدرها الأمير خالد الفيصل، بصفته مديرًا عامًا لرعاية الشباب في ذلك الوقت.
وكانت العقوبات الأشد من نصيب النور موسى وسعيد غراب، بإيقافهما مدى الحياة، فيما شملت قرارات أخرى فهد بن نصيب وأسعد ردنه بالإيقاف لمدة شهرين، إلى جانب عدم اختيار سلطان بن مناحي ، وأحمد الدنيني، ومبارك الناصر، وطارق التميمي، ومحمد مطر «الكبش»، للمشاركة مع المنتخبات المحلية والخارجية «منتخبات المناطق».
وبقيت تلك الواقعة واحدة من أبرز المحطات الانضباطية في تاريخ المشاركات الخليجية للمنتخب السعودي، خصوصًا مع قسوة العقوبات التي صدرت بحق عدد من الأسماء.
بعد أكثر من عقدين، عاد الملف الانضباطي إلى الواجهة خلال النسخة رقم 11 من بطولة كأس الخليج، تحديدًا في قطر عام 1992، عقب خسارة المنتخب السعودي أمام البحرين في مباراته الافتتاحية.
تصفح أيضًا: حمزة عبد الكريم يظهر في المران الأول لبرشلونة تحت قيادة فليك
وشهدت البطولة قرارات طالت اثنين من أبرز نجوم ذلك الجيل، يوسف الثنيان وفهد الهريفي، أصدرها الأمير فيصل بن فهد، الرئيس العام لرعاية الشباب آنذاك.
واختلف التعامل مع اللاعبين خلال بقية البطولة؛ إذ وُضع الثنيان على مقاعد البدلاء، بينما استُبعد الهريفي من بقية منافسات الدورة، في واقعة عكست أن المكانة الفنية لا تحول دون تطبيق القرارات الانضباطية داخل المنتخب.
ومع «خليجي 27»، عاد الملف ذاته إلى الواجهة مع مصعب الجوير، الذي استُبعد من معسكر المنتخب السعودي قبل انطلاق البطولة لأسباب انضباطية.
وجاءت الواقعة في مرحلة الإعداد، وليس خلال مباراة، لتعيد التأكيد على خصوصية التعامل مع لاعبي المنتخب وضرورة الالتزام بالأنظمة والتعليمات داخل المعسكر.
وبين «خليجي 1» عام 1970 و«خليجي 11» عام 1992 و«خليجي 27» عام 2026، تبدلت الأجيال وتطورت كرة القدم السعودية وتغيرت طبيعة القرارات وآليات تطبيقها، لكن بقي الانضباط جزءًا أساسيًا من تمثيل «الأخضر».
وتكشف هذه الوقائع جانبًا آخر من تاريخ المنتخب السعودي في كأس الخليج؛ ألا وهو المسؤولية التي هوية اللاعب عندما يرتدي قميص الوطن، مهما كان تاريخ اللاعب.




