لم يكن انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون سبور التركي مجرد صفقة صيفية عابرة، بل كان بمثابة زلزال كروي هز الأوساط الرياضية في صيف 2026.
كيف يتحول أيقونة ليفربول، الذي كان يخطط لإنهاء مسيرته في أنفيلد، إلى لاعب يبحث عن ملاذ جديد في تركيا؟
الصحفية البريطانية ميليسا ريدي، كشفت في بودكاست استعرضت فيه كتابها الجديد، عن الكواليس الخفية والدرامية التي دفعت الملك المصري لاتخاذ هذا القرار الصادم، ليرحل تاركًا خلفه شعورًا قاسيًا بأنه كان “مفجوعًا ومهجورًا”.
فما هي الدوافع الحقيقية وراء هذا الانتقال المثير؟ إليكم 3 أسباب شكلت نهاية الحكاية:
بعد تجديد عقده الأخير، كان محمد صلاح يشعر بسلام داخلي ويخطط للاعتزال في ليفربول، لكن الأوضاع انقلبت رأسًا على عقب في عهد المدرب آرني سلوت.
فقد شهد الفريق تغييرات جذرية بإنفاق 300 مليون جنيه إسترليني لضم نجوم جدد، ولإفساح المجال لهذه الصفقات باهظة الثمن، أُجبر صلاح على التراجع للعب كصانع ألعاب دفاعي متأخر.
هذا التحول التكتيكي الخفي أدى بطبيعة الحال إلى تراجع معدله التهديفي، لتنهال عليه انتقادات الجماهير بشراسة، في الوقت الذي وقفت فيه إدارة النادي صامتةً دون أن تخرج بكلمة واحدة للدفاع عن أسطورتها؛ ما جعله يشعر بأن النادي تخلى عنه ووضعه في فوهة المدفع وحيدًا.
وصل الضغط النفسي على صلاح إلى ذروته بعد مباراة ليدز يونايتد، حيث ظهر في مقابلة إعلامية فُسرت خطأً على أنها استعراض للغرور، بينما كانت في الحقيقة صرخة ألم وتنفيسًا عن جرح عميق بسبب غياب التقدير.
نوصي بقراءة: برشلونة يمنح لاعبه الضوء الأخضر للرحيل بعد موافقة فليك
في تلك اللحظات الحرجة، تدخل أساطير ليفربول السابقون، مثل ستيفن جيرارد وجوردان هندرسون، ليسدوا له نصيحة قاسية لكنها واقعية: “لا يمكن للاعب أن يفوز بحرب علاقات عامة ضد مؤسسة النادي”.
أدرك صلاح حينها أن البقاء أصبح مستحيلًا، وأن الرحيل بالتراضي هو الخيار الوحيد لحفظ كرامته وتاريخه.
رغم العروض الفلكية والمغرية من الدوري السعودي، إلا أن صلاح لم ينظر إلى الأمر من زاوية مالية؛ فقد لعبت تحذيرات هندرسون حول اللعب أحيانًا أمام مدرجات غير ممتلئة دورًا كبيرًا في ثنيه عن هذه الخطوة، فهو لاعب يتغذى على حماس الجماهير وصخب الملاعب.
كما رفض عروضًا من الدوري الأمريكي التي ركزت بشكل أساسي على الجانب التجاري، رافضًا أن يكون مجرد أداة ترويجية.
في المقابل، اختار طرابزون سبور بحثًا عن بيئة كروية “رومانسية” وتنافسية، حيث الثقافة الجماهيرية الصاخبة والارتباط العاطفي القوي الذي افتقده في أيامه الأخيرة مع ليفربول.
تثبت هذه الكواليس أن رحيل محمد صلاح لم يكن مجرد تراجع فني، بل كان نتيجة لسوء إدارة مؤسسية من ليفربول دمرت العلاقة مع أهم نجومها.
لقد اختار صلاح طرابزون سبور ليثبت أن شغفه بكرة القدم لا يقدر بثمن، مفضلًا إرثه الرياضي واحترامه لنفسه على البقاء في مكان تحول فيه من ملك متوج إلى أسطورة مكسورة ومهجورة.
فهل تنجح الملاعب التركية في مداواة جراح الفرعون وإعادة بريقه المفقود؟




