الرئيسيةالاخبار العاجلة«مخازن السلاح» وسط الأحياء السكنية هاجس مستمر يؤرق الليبيين

«مخازن السلاح» وسط الأحياء السكنية هاجس مستمر يؤرق الليبيين

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

باتت مخازن الأسلحة والذخائر، الواقعة داخل التكتلات والأحياء السكنية، تحدياً متجدداً ومتراكماً يلاحق حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا ويؤرق المواطنين، بعدما أعاد انفجار مستودع تابع لتشكيل مسلح في مصراتة، الجمعة، إثارة مخاوف من استمرار تخزين الذخائر وسط المدنيين، رغم قرار سابق بإخلاء هذه المخازن من المناطق المأهولة.

ويعكس الحادث، الذي وقع في منطقة الغيران، حجم المخاطر التي يواجهها السكان المحليون جراء انتشار مخازن الذخيرة التابعة للتشكيلات المسلحة داخل الأحياء، فيما تتصاعد مطالب محلية بإبعادها عن المناطق السكنية، خشية تكرار الانفجارات، كما حدث في مرات سابقة وخلفت ضحايا وأثارت غضباً شعبياً كبيراً.

وينقل سالم كرواد، أحد أعيان مصراتة، جانباً من غضب السكان، وقال إنه «بلغ ذروته بسبب انتشار السلاح المنفلت دون تحرك حكومي حاسم»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الخطر لا يقتصر على المخازن، بل يمتد إلى منازل تضم قذائف وصناديق ذخيرة وأسلحة خفيفة، بما يثير مخاوف السكان اليومية».

ذخيرة في موقع انفجار بمخزن أسلحة في مصراتة غرب ليبيا عثر عليها أمس الجمعة (جهاز المباحث الجنائية)

وحسب مصادر طبية، لم يسفر الانفجار، الذي وقع داخل مستودع تابع لتشكيل مسلح يطلق على نفسه «كتيبة الإعصار» عن إصابات فحسب، بل أثار حالة هلع بين السكان، بعدما تطايرت صواريخ وذخائر بصورة عشوائية في محيط المنطقة، وسط مخاوف من انفجارات أخرى محتملة.

وحتى الساعات الأولى من صباح السبت كانت غرفة عمليات المركز الليبي للأعمال، المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب (حكومي)، تتلقى بلاغات من مواطنين عن استمرار انفجارات متقطعة لذخائر، وفق مصدر بالمركز، أشار إلى أن المخازن كبيرة، وتضم ذخائر متنوعة في المدينة أيضاً.

ولم يصدر رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، تعليقاً على الحادث، علماً بأنه كان في زيارة إلى مصراتة، حيث زار محطة كهرباء هناك، وشهد مهرجان العرعار الدولي الرياضي، فيما وجّه وزير داخليته عماد الطرابلسي الأجهزة الأمنية بإجراء عمليات مسح وتمشيط الأماكن المجاورة للانفجار، وانتشال المخلفات والتنسيق لاستقبال البلاغات.

رئيس حكومة الوحدة حضر مهرجاناً رياضياً في مصراتة لكنه لم يصدر تعليقاً على الانفجار (مكتب الدبيبة)

ورغم أن مصادر محلية استبعدت أن يكون الانفجار في مصراتة ناجماً عن استهداف متعمد. فإن الحادث أعاد التذكير بانفجار مماثل وقع في أغسطس (آب) من العام الماضي بمنطقة السكيرات بالمدينة نفسها، وأسفر حينها عن إصابة 16 شخصاً من السكان. وقد أثار انفجار السكيرات حينها احتجاجات من سكان مصراتة، طالبوا خلالها بإخراج مخازن الأسلحة والذخائر من المناطق السكنية، وأصدر وكيل وزارة الدفاع للمناطق والشؤون العسكرية، عبد السلام الزوبي، آنذاك قراراً بتشكيل لجنة لتحديد مواقع بديلة للتخزين، وإخلاء المواقع القائمة داخل المناطق المأهولة.

اقرأ ايضا: وزارة الطاقة تواصل تطوير قدرات موظفيها في الأمن السيبراني

غير أن القرار الحكومي لم يجد طريقه إلى التنفيذ، حسب كرواد، الذي أبدى استغرابه من استمرار وجود المخازن داخل المناطق السكنية، رغم المطالبات المتكررة بإبعادها. وقال إن بقاء هذه المواقع «يعكس خطراً كامناً يهدد حياة المدنيين، ويجعل وقوع أي انفجار محتملاً في أي وقت».

وتواجه ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 فوضى كبيرة واسعة في انتشار السلاح والذخائر، مع وجود مخازن عسكرية قرب التجمعات السكانية. وتقدر تقارير أممية وجود نحو 20 مليون قطعة سلاح في البلاد، وهو ما يعكس حجم التحدي.

ولا تقتصر مخاطر الذخائر على الانفجارات، إذ تشير أرقام رسمية إلى سقوط 487 ضحية جراء الألغام والذخائر المتفجرة منذ مايو (أيار) 2020، من بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً و87 طفلاً.

وسبق أن حذر ممثلو عشر دول وشركاء دوليون لليبيا، خلال اجتماع عقد بروما في مايو الماضي، من مخاطر التخزين غير الآمن للذخائر، ولا سيما المستودعات القريبة من المناطق السكنية، مؤكدين أنها تمثل تهديداً مستمراً للمدنيين في البلاد.

أحد أفراد إدارة الهندسة العسكرية بطرابلس يفكك لغماً بمنطقة العقربية القريبة من حي سكني (رئاسة أركان قوات حكومة «الوحدة»)

ورغم التحذيرات، لا تزال مخازن الذخيرة منتشرة داخل المناطق السكنية في أنحاء ليبيا، حسب «المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب»، فيما تتضاعف المخاطر في الجنوب مع ارتفاع درجات الحرارة، وقد تزيد احتمالات انفجار الذخائر المخزنة بصورة غير آمنة.

وفي هذا السياق جدد الناطق باسم «المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب»، خالد جبريل، التأكيد أن التخزين غير الآمن للذخائر ومخلفات الحرب، خصوصاً قرب الأحياء السكنية، يمثل خطراً دائماً على حياة المدنيين، بسبب ما قد ينجم عنه من انفجارات وحوادث يصعب توقعها.

وقال جبريل لـ«الشرق الأوسط» إن حماية المدنيين، والحد من مخاطر الذخائر ومخلفات الحروب، مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون مختلف الجهات المعنية، بما يضمن وضع سلامة المواطنين في مقدمة الأولويات، واتخاذ إجراءات عملية لمنع التخزين العشوائي، وإبعاد مصادر الخطر عن التجمعات السكانية.

ويضع استمرار هذه المخاطر السلطات الليبية أمام تحديات تتجاوز حدود مصراتة، في بلد ما زال منقسماً بين حكومتين؛ الأولى حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة، وتتخذ طرابلس مقراً، والثانية حكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتدير الشرق ومدناً جنوباً.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات