أكد محمد فايق، وزير الإعلام الأسبق والرئيس السابق للمجلس القومي لحقوق الإنسان، أن قضية حقوق الإنسان ستظل من أهم القضايا الإنسانية التي تشغل العالم خلال المرحلة المقبلة، رغم ما شهده النظام الدولي من أزمات وانتهاكات جسيمة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال الجمعية العمومية الثانية عشرة للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، المنعقدة في القاهرة، والقتها عنه الدكتورة مها البرجس امين عام المنظمة العربية لحقوق الإنسان بدولة الكويت، حيث وجه التهنئة إلى المنظمة وأعضاء مجلس أمنائها على انعقاد الجمعية العمومية بصورة منتظمة منذ تأسيسها عام 1983، رغم الظروف والصعوبات التي مرت بها على مدار أكثر من أربعة عقود.
وأوضح فايق أن المنظمة نشأت في ظروف بالغة الصعوبة، إذ لم تقبل أي دولة عربية في عام 1983 استضافة مؤتمرها التأسيسي، ما دفع المؤسسين إلى عقده في ليماسول بقبرص، قبل أن تتعهد المجموعة المصرية المشاركة في المؤتمر بإقامة المنظمة في القاهرة، وكان من أبرزهم الكاتب والسياسي الراحل فتحي رضوان.
وأشار إلى أن المنظمة أقامت مقرها في القاهرة بالفعل، بينما تأخر الاعتراف الرسمي بها حتى عام 2000، لافتًا إلى أن الجمعيات العامة للمنظمة تنقلت بين عدد من العواصم العربية، ومنها الخرطوم عام 1987، وتونس عام 1990، والقاهرة عام 1993، والرباط عام 1997، ثم انعقدت في القاهرة أعوام 2000 و2004 و2008 و2011 و2015 و2018 و2022، وذلك بعد توقيع اتفاقية المقر مع وزارة الخارجية المصرية عام 2000.
وقال فايق إن المنظمة، رغم مختلف الصعوبات التي واجهتها، استطاعت الحفاظ على انتظام دورية انعقاد جمعيتها العامة، بما يؤكد تمسكها بقواعد الحكم الديمقراطي الداخلي، وخاصة جماعية القيادة والشفافية والالتزام بالقوانين، فضلًا عن مقاومة القواعد المعيبة بالوسائل القانونية.
نوصي بقراءة: عماد الغنيمي: توجيهات الرئيس السيسى بضبط الأسواق تحمى المواطن وتوفر السلع
وأضاف أن وصول المنظمة إلى جمعيتها العمومية الثانية عشرة يؤكد مكانتها كإحدى أعرق المنظمات الحقوقية غير الحكومية وأكثرها تأثيرًا وفعالية، مشددًا على أن التهنئة لها بهذه المناسبة مستحقة. متطرقا، إلى ما شهده العالم خلال السنوات الأخيرة من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وصولًا إلى ما وصفه بجرائم الإبادة الجماعية، إلى جانب حروب قال إنها لا ترتبط بالعدالة أو المنطق أو القانون.
وأشار إلى الحرب في غزة، معتبرًا أن ما جرى أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل حقوق الإنسان، خاصة في ظل ما وصفه بتراجع النظام الدولي، متسائلًا عما إذا كانت قضية حقوق الإنسان ستظل حاضرة في اهتمامات الشعوب والمجتمعات.
وأكد فايق، اعتقاده بأن حقوق الإنسان ستكون من أهم القضايا الإنسانية التي ستشغل العالم خلال الفترة المقبلة، معتبرًا أنها يمكن أن تمثل وسيلة للخروج من حالة الفوضى التي وصل إليها العالم، من خلال تعبئة الرأي العام العالمي ورفض الفوضى والمطالبة باحترام القوانين الدولية التي تحمي سيادة الدول وكرامة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها.
وأوضح أن الدفاع عن هذه المبادئ يبدأ من حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن هناك شعوبًا عديدة أصبحت تتبنى هذه القضايا، بما يجعل الحركة الحقوقية جزءًا من معركة الرأي العام الدولي من أجل مواجهة الفوضى العالمية. واستشهد فايق بتجربة جنوب إفريقيا، موضحًا أن تغير الرأي العام الدولي ورفضه للسياسة العنصرية والفصل العنصري أسهما، بحسب طرحه، في إسقاط نظام الفصل العنصري وتحرير جنوب إفريقيا وشعوب أخرى.
وأكد أن رسالة حقوق الإنسان التي تمثل المنظمة العربية لحقوق الإنسان جزءًا منها أصبحت تحظى باستعداد أكبر من جانب الرأي العام العالمي، مشددًا على أهمية استمرار العمل الحقوقي في الدفاع عن احترام القانون الدولي وكرامة الشعوب وحقوقها.
واختتم محمد فايق كلمته التى ألقاها الدكتورة مها البرجس امين عام المنظمة العربية لحقوق الإنسان بدولة الكويت، متمنيًا للجمعية العمومية الثانية عشرة للمنظمة العربية لحقوق الإنسان التوفيق في أعمالها، مشيرًا إلى أن جدول أعمالها حافل بالملفات والقضايا التي تتطلب إنجازها.




