كشف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، للمرة الأولى بصورة مباشرة، أن وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلي “شاييتت 13” نفذت عملية اغتيال اللواء السوري محمد سليمان ، أحد أبرز مستشاري الرئيس المخلوع بشار الأسد، في مدينة طرطوس عام 2008، فمن هو محمد سليمان وكيف تم اغتياله؟
لم يكن محمد سليمان شخصية عسكرية عادية داخل النظام المخلوع في سوريا، إذ شغل موقعاً شديد الحساسية في الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس السوري السابق، وارتبط اسمه بملفات الأسلحة الاستراتيجية والمشتريات العسكرية والعمليات الأمنية الحساسة.
كما لعب دوراً في إدارة العلاقة مع “حزب الله” وفي ملف نقل الأسلحة الإيرانية عبر الأراضي السورية إلى لبنان. وبرز اسمه بصورة خاصة في أعقاب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت منشأة في دير الزور عام 2007، والتي اتُهمت دمشق بالعمل فيها على تطوير برنامج نووي سري.
كما أظهرت وثائق أمريكية مسربة أن محمد سليمان كان مستشاراً خاصاً للرئيس المخلوع بشار الأسد في قضايا الأسلحة الاستراتيجية والعمليات العسكرية الحساسة والملف اللبناني، بما في ذلك الاتصالات مع “حزب الله”.
نوصي بقراءة: البنك العربي يدعم برنامج “سلامة الأطفال في العالم الرقمي” بالتعاون مع مركز هيا الثقافي
بحسب الرواية التي أوردها أولمرت في مذكراته، خرج عناصر من “شاييتت 13” من البحر ليلاً واقتربوا من منزل سليمان في طرطوس، حيث كان يجلس برفقة عدد من ضيوفه على شرفة المنزل.
ووفق الرواية، تمركز المنفذون على مسافة تقارب 150 متراً من جانبي الشرفة، وتمكنوا من تحديد سليمان بصورة مؤكدة رغم وجود أشخاص آخرين في المكان. وبعد صدور الأمر بإطلاق النار، أطلق العناصر ثلاث رصاصات أصابت سليمان في مؤخرة رأسه، قبل أن ينسحبوا سريعاً باتجاه البحر ويعودوا إلى القارب الذي كان ينتظرهم.
وتتطابق هذه التفاصيل في جوانب رئيسية مع ما كشفته صحيفة “ذا إنترسبت” عام 2015، استناداً إلى وثائق سرية لوكالة الأمن القومي الأميركية سربها الموظف السابق إدوارد سنودن. ونسبت إحدى الوثائق العملية بشكل صريح إلى وحدة “شاييتت 13″، في ما عُدّ آنذاك أول استهداف معروف من جانب إسرائيل لمسؤول حكومي سوري بهذا المستوى.
وذكرت مجلة “نيويوركر” أن مسؤولين إسرائيليين اعتبروا سليمان من بين الشخصيات القليلة داخل النظام المخلوع التي كانت على علم بوجود المنشأة، فيما وصفه أحد المسؤولين الإسرائيليين بأنه كان يدير ما سُمي “جيش الظل” التابع للنظام، بما في ذلك ملفات نقل الأسلحة الإيرانية إلى “حزب الله”.




