قبل سنوات قليلة، كان امتلاك صالونات خاصة بهنّ حلماً بعيد المنال بالنسبة إلى شما الحارثي وهيا الشهراني وأريج الوابل. أمّا اليوم، فأصبحن جزءاً من جيل جديد من رائدات الأعمال اللواتي يُسهمن في رسم ملامح المشهد الاقتصادي في المملكة. وتجسّد رحلتهنّ، من شغفهنّ بعالم الجمال إلى تأسيس أعمالهنّ الخاصة، جوهر قصة لوريال في السعودية، وهي قصة تتجاوز الإنجازات المؤسسية والأرقام.
وكشفت دراسة حديثة أجرتها هيئة «أستيريسز» الاستشارية، ومقرّها باريس، أن لوريال تدعم سلسلة قيمة تعادل 3.2 مليار ريال (853 مليون دولار)، وتسهم في دعم أكثر من 8765 وظيفة مباشرة وغير مباشرة في المملكة.
وفي عام 2026، ضاعفت لوريال عدد موظفيها في السعودية، وبات الشباب السعوديون يشكّلون أكثر من 50 في المائة من فريقها. ومع أهمية هذه الأرقام، فإنها لا تروي القصة كاملةً؛ فقد أحدث توسّع المجموعة أثراً ملموساً امتد إلى الشباب والنساء في المملكة، ليعكس الدور الذي يمكن للشركات العالمية أن تؤديه في دعم المجتمعات والاقتصادات المحلية.
وفي هذا السياق، قال فيسماي شارما، رئيس شركة لوريال في منطقة جنوب آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خلال زيارته للمملكة هذا الشهر: «ننظر إلى هذا النمو بما يتجاوز الأرقام، إذ نركّز على دعم الجيل القادم من روّاد الأعمال السعوديين».
وأضاف: «تُعدّ السعودية من أكثر أسواق الجمال حيويةً وتطوّراً، كما تحتلّ مكانة استراتيجية مهمة بالنسبة إلى لوريال. وفي ظل التحوّلات الاقتصادية المتسارعة في المملكة، نواصل الاستثمار في الكفاءات السعودية، وفتح آفاق جديدة لريادة الأعمال، ودعم نمو قطاع الجمال وازدهاره».
توسّع برامج التدريب المهني للكفاءات السعودية
اقرأ ايضا: رودجرز مدرب القادسية: نسعى للمنافسة على جميع بطولات الموسم
تشهد المملكة تقدماً ملحوظاً في سوق العمل؛ إذ انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.4 في المائة في الربع الأول من 2026، مقارنةً بـ12.3 في المائة في عام 2016، بالتزامن مع ارتفاع مشاركة المرأة السعودية إلى 35 في المائة في عام 2025، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء وتقرير «رؤية السعودية 2030».
وبالتوازي مع هذه المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، تواصل لوريال توسيع أثرها المجتمعي في المملكة. ومن خلال أكاديمية «لوريال بروفيسيونال» المهنية لتصفيف الشعر، توفّر المجموعة مسارات تدريب مهني معتمدة لمصفّفات الشعر، مع تخريج دفعات جديدة سنوياً، ووصول نسبة التوظيف بين الخريجات إلى 70 في المائة. وتهدف الأكاديمية إلى تدريب 1000 امرأة سعودية بحلول عام 2029.
وبدأت نتائج هذه البرامج تتجسّد في قصص نجاح؛ فقد شكّلت الأكاديمية محطة مفصلية للخريجات، مثل الحارثي والشهراني والوابل، إذ انتقلن من الشغف إلى تأسيس مشاريعهن الخاصة وافتتاح صالوناتهن المستقلة. ولم يقتصر الأثر على ريادة الأعمال، بل امتد إلى تمكين أخريات من العمل مدرّبات في الأكاديمية، أو مواصلة مسيرتهن كمصفّفات شعر ومديرات صالونات.
دعم نمو الاقتصاد الرقمي وصنّاع المحتوى
يشهد قطاع صنّاع المحتوى نمواً متسارعاً ضمن مسيرة التحوّل الرقمي؛ إذ حقق اقتصاد القطاع في الخليج نمواً بنسبة 75 في المائة خلال عامين، وفي السعودية بنسبة 32 في المائة خلال الربع الأول من 2025، وفقاً لتقرير معهد «كروسينغز» (اليونسكو وجامعة أوريغون).
وفي هذا السياق، أطلقت لوريال مؤخراً في السعودية منصة «لورياليستار»، التي تتجاوز مفهوم برامج المؤثرين التقليدية، بهدف بناء شراكات طويلة الأمد بين علامات مجموعة لوريال وصنّاع المحتوى الرقمي. وتتيح المنصة فرصاً للتعاون مع العلامات التجارية، وتطوير المهارات المهنية، والاستفادة من برامج الإرشاد، إلى جانب فرص متنوعة تدعم تطوّر المسيرة المهنية.




