في العاصمة الإسبانية مدريد، لا تنتهي مباريات الديربي بإطلاق صافرة الحكم، بل تمتد المعارك إلى منصات التواصل الاجتماعي وغرف الصحافة، حيث لا يتورع الجاران اللدودان عن استخدام أسلحة السخرية المتبادلة.
في أحدث فصول هذه الحرب الباردة، تحولت تقارير الأطباء إلى مادة دسمة للتهكم، بعدما قرر أتلتيكو مدريد توجيه ضربة إلكترونية موجعة لريال مدريد، بطلها النجم الأوروجواياني فيديريكو فالفيردي.
بدأت القصة المثيرة للجدل عقب ديربي مدريد الأخير، حينما أصدر النادي الملكي بيانًا طبيًّا رسميًّا يؤكد فيه تعرض فالفيردي لالتواء من الدرجة الثالثة في كاحله الأيسر، إثر تدخل خشن من لاعب أتلتيكو، الكوري كانج إن لي.
لم يتوقف الأمر عند البيان، بل زاد المدرب جوزيه مورينيو من حدة الدراما بعرض صورة للتدخل العنيف خلال مؤتمره الصحفي، منددًا بإفلات اللاعب الكوري من العقاب.
ومن المعروف طبيًّا أن التواء الدرجة الثالثة يُعد إصابة بالغة التعقيد، تتطلب فترة تعافٍ لا تقل عن سبعة أسابيع، وفي بعض الحالات قد تفرض على اللاعب الخضوع لتدخل جراحي عاجل.
لكن، وفي تحول درامي أشبه بالمعجزات، فاجأ ريال مدريد الجميع بضم فالفيردي إلى قائمة الفريق المستدعاة لخوض المواجهة التالية أمام فياريال، مباشرةً عقب انتهاء فترة التوقف الدولي!
تصفح أيضًا: ياسر زابيري يتحول إلى أيقونة في المغرب بعد تألقه مع راسينج سانتاندير
هذا التعافي الخارق للطبيعة أثار دهشة المتابعين، ووضع مصداقية الجهاز الطبي للنادي الملكي في موقف لا يُحسد عليه.
لم يفوت أتلتيكو مدريد هذه الفرصة الذهبية لتسديد ضربة مرتدة خارج المستطيل الأخضر.
عبر حسابه الرسمي على منصة إكس، نشر الروخيبلانكوس تغريدة تقطر سخريةً، قائلًا: “نهنئ ريال مدريد على مواصلة كتابة التاريخ، بإثبات خطأ جميع الآراء الطبية العالمية”.
لإضفاء المزيد من البهارات على هذه السخرية اللاذعة، أرفق أتلتيكو التغريدة بأربعة وسوم (هاشتاجات) موجهة بذكاء لضرب الرواية المدريدية في مقتل، وهي: “#التعافي_المعجزة”، “#التقرير_الطبي”، “#التواء_من_الدرجة_الثالثة”، و”#التاريخ_الذي_صنعته”.
تثبت هذه الواقعة أن العداوة التاريخية بين قطبي مدريد تتجاوز حدود التكتيك وحصد النقاط، لتصل إلى حد المماحكات الطريفة واصطياد الهفوات الإعلامية.
سواء كان تعافي فالفيردي معجزةً طبيةً حقيقية، أم مجرد مناورة إعلامية من ريال مدريد لزيادة الضغط على المنافسين والحكام، فإن الأكيد هو أن جماهير كرة القدم حظيت بفاصل ممتع من الكوميديا الرياضية، ليُضاف سطر جديد ومثير إلى سجلات ديربي العاصمة الذي لا يهدأ أبدًا.




