الرئيسيةالاخبار العاجلةلبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان، وأن حصر السلاح بيدها لا يشكل التزاماً جديداً ناتجاً عن «الإطار الثلاثي»، بل سبق أن التزمت به الحكومة في بيانها الوزاري، وهو «أساساً في صلب اتفاق الطائف».

وجاءت مواقف سلام في مستهل جلسة مناقشة عامة بمجلس النواب، غلب عليها طابع المحاسبة السياسية للحكومة، مع تركّز مداخلات النواب على مسار التفاوض مع إسرائيل، وحصر السلاح، ونتائج الحرب وأداء الدولة، فيما أوضح رئيس المجلس نبيه بري أن الجلسة ليست جلسة استجواب أو مساءلة.

ووضع سلام المفاوضات مع إسرائيل في إطار هدف معلن هو إنهاء الحرب، والانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية، والإفراج عن الأسرى وعودة الأهالي، مشدداً على أن «التفاوض بحد ذاته ليس تنازلاً عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الدبلوماسية»، وأن مسؤولية الدولة تقضي باختيار «الطريق الأقل تكلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها».

قال سلام إنه «بموجب المادة 52 من الدستور، يتولّى اليوم فخامة رئيس الجمهورية وبالاتفاق معي بصفتي رئيساً للحكومة، المفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، تأكيداً على أن الدولة اللبنانية، وحدها دون سواها، هي من يفاوض باسم لبنان».

وأضاف أن لبنان، رغم تأثره بالحرب الدائرة في المنطقة، «ليس ورقة تفاوض بيد الآخرين في مفاوضات يغيب عنها»، مؤكداً أن «السيادة تقتضي انسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، كما تقتضي بسط سيطرة الدولة بقواها الذاتية والعمل على حصر السلاح بيدها».

وتوقف عند «الإطار الثلاثي»، قائلاً إنه «يشكل مرجعاً في المسار التفاوضي»، لكنه «ليس اتفاقاً بالمعنى القانوني للكلمة؛ بل هو إطار سياسي»، ولا يشكل «اتفاقية منجزة ليتم عرضها على مجلس الوزراء بهدف إبرامها».

وأوضح أنه يتضمن «سلسلة تدابير تنفيذية، وإن كانت من دون روزنامة، تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار للجيش اللبناني»، مشدداً على أن الحكم على المفاوضات يكون بنتائجها النهائية.

ورفض سلام القول إن الإطار يفرض التزامات جديدة، وقال إن «التزام لبنان الرئيسي فيه هو حصر السلاح بيد الدولة. وهذا لا جديد فيه»؛ إذ التزمت به الحكومة في بيانها الوزاري، وهو «في صلب اتفاق الطائف»، ووارد في اتفاق وقف الأعمال العدائية لعام 2024.

وأكد أنه «لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها»، مشدداً: «نريد إنهاء الحرب. وهدفنا انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، والإفراج عن كل أسرانا، وعودة آمنة وكريمة لأهلنا إلى قراهم وبلداتهم».

رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)

عرض سلام تداعيات الحربين، قائلاً إن الحرب التي بدأت في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بلغت تكلفتها، بحسب البنك الدولي، نحو 14 مليار دولار، إضافة إلى «أكثر من 4 آلاف شهيد وأكثر من 16 ألف جريح».

أما الحرب الأخيرة التي بدأت في 2 مارس (آذار)، فقال إن تكلفتها المباشرة تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار، والتكلفة الاقتصادية بين 4 و5 مليارات، فضلاً عن «أكثر من 4 آلاف شهيد وأكثر من 12 ألف جريح».

وقال إن الحربين كلفتا لبنان «أكثر من 20 مليار دولار، وقد تتجاوز تكلفتهما الإجمالية 27 مليار دولار»، فيما بلغت الحصيلة «نحو 9 آلاف شهيد، وأكثر من 30 ألف جريح، وأكثر من مليون نازح في ذروة الحرب الأخيرة»، إضافة إلى عشرات آلاف المنازل المدمرة وأكثر من 75 قرية ومدينة يتعذر على أهلها العودة إليها.

اقرأ ايضا: هل يحق المصريين التملك فى رؤوس أموال البنوك؟.. القانون يجيب

وأشار إلى أن أكثر من 250 ألف لبناني لا يزالون نازحين، وأن الحرب الأخيرة دمرت 91 ألف وحدة سكنية كلياً أو جزئياً، تضاف إلى نحو 230 ألف وحدة تضررت في الحرب السابقة.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

بعد كلمة سلام، دعا عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب زياد الحواط، إلى تكريس مساءلة الحكومة ومتابعة أدائها بصورة مستمرة، معتبراً أن مناقشتها «أمر ضروري وحتمي».

وطلب نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب، توضيح «الإطار»، قائلاً: «لم نفهم حتى اللحظة ما هو اتفاق الإطار، وما المتوقع تحقيقه منه».

وسجل عضو كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي النائب هادي أبو الحسن، «عدم الموافقة على اتفاق الإطار»، معتبراً أن البلاد أمام «مأزق كبير نتيجة عقم المفاوضات»، ودعا إلى توحيد الموقف وإعادة النظر في الاتفاق ورسم سياسة تفاوضية واضحة، مع التأكيد أنه «لا مكان بعد اليوم للمساومة في حصر السلاح بيد الدولة وحدها».

وسأل عضو كتلة بري النيابية النائب علي حسن خليل، الحكومة: «ما التكلفة التي خفّفها؟ وهل حصل وقف إطلاق نار حقيقي؟ وأين خُفّفت التكلفة فيما عمليات التجريف والهدم مستمرة وقرى تُمحى عن السجلات؟ وماذا تحقق من عودة الأهالي؟»، مشدداً في الوقت نفسه على أن الخلاف السياسي لا يجوز أن يتحول إلى قطيعة أو تحريض، وأن «لبنان لا يُبنى باستهداف أحد؛ بل بالشراكة والحوار والدولة ومؤسساتها».

وقال النائب المستقل فراس حمدان إن الناس في النبطية «خائفة من التفجير والتهجير والاحتلال»، مضيفاً: «لا نطلب منكم أن تسلّموا المناطق للعدو؛ بل أن تسلّموا قرار البلد للدولة».

جدّد النائب فؤاد مخزومي ثقته بالحكومة، داعياً إلى تطبيق الطائف وبسط سلطة الدولة وتمكين الجيش، وحمّل «سلاح حزب الله» وارتهانه لإيران مسؤولية جر لبنان إلى حرب لا يريدها، مطالباً بآليات واضحة لحصر السلاح.

وحيّا النائب مارك ضو «فريق التفاوض المباشر الذي يعمل لاسترداد أرضنا»، قائلاً: «نحمي السلم الأهلي بتنفيذ حصر السلاح»، وطالب الحكومة بالتحرك بصورة أسرع.

ووضع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل، الحكومة أمام خيار «الخضوع أو التنفيذ»، محذراً من أن «لبنان ذاهب إلى التفكك»، وحمّل السلاح خارج الدولة مسؤولية جر لبنان إلى حروب متتالية، قائلاً إن «3 حروب إسناد لا علاقة لها بلبنان، أدت إلى تدمير الجنوب واحتلال أراضٍ لم تكن محتلة».

في المقابل، سأل عضو كتلة «حزب الله» النائب إبراهيم الموسوي: «تسألون ماذا فعلت المقاومة، ونحن نسأل ماذا فعلت الدولة لتسليح الجيش والدفاع عن الأرض»، مطالباً بإجابات حول قدرة الجيش على الدفاع عن الأراضي اللبنانية.

ووصف رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، الحكومة بأنها «حكومة المحاور والخضوع»، لكنه أعلن تأييده التفاوض، قائلاً: «نحن مع التفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب، لأن سلاح (حزب الله) لم يعد بإمكانه حماية لبنان، ونحن مع السلام وليس الاستسلام»، مؤكداً تأييده «حصرية السلاح بالكامل»، ورافضاً أن يتم نزع السلاح «بالاستقواء بالخارج»، ومتوجهاً إلى «حزب الله»: «ألم تكن تلال علي الطاهر كافية لوقف إطلاق النار؟».

وشهدت الجلسة سجالاً بعدما هاجم النائب علي عمار كلمة سلام، فقاطعته النائبة بولا يعقوبيان، فرد: «تهذّبي وتأدّبي». وامتد السجال إلى النائب أشرف ريفي الذي قال لعمار: «إنتو سلّمتوا البلد لإيران، روحوا بالمقاومة عا إيران»، فرد عمار: «صافحت إسرائيل».

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات