تشهد رياضة كرة السلة ظاهرة متزايدة تتمثل في انتقال لاعبي الدوري الأمريكي للمحترفين إلى أوروبا.
قبل 3 سنوات فقط، كسر الدوري الأوروبي الرقم القياسي بوجود 96 لاعبًا سبق لهم اللعب في أمريكا، ليرتفع العدد تباعًا إلى 104 ثم 122 لاعبًا.
ومع انطلاق موسم 2026-2027، وصل العدد إلى 133، ما يعني أن أكثر من ثلث لاعبي الدوري الأوروبي يمتلكون خبرة في الملاعب الأمريكية.
فما الذي يدفع هؤلاء النجوم، سواء كانوا شبابًا أو في قمة عطائهم، لترك الدوري الأقوى في العالم والتوجه نحو القارة العجوز؟ هذا ما استعرضه موقع basketnews.
قد يعتقد البعض أن رواتب الدوري الأمريكي لا تقارن بأوروبا، ولكن الحقيقة تختلف تماما عند حساب الضرائب. الرواتب في أوروبا شهدت طفرة كبيرة مؤخرا، حيث يحصل نجوم الصف الأول على مبالغ تتراوح بين 3 إلى 6 ملايين يورو كرواتب صافية.
على سبيل المثال، يبلغ متوسط راتب اللاعب في الدوري الأمريكي حوالي 12 مليون دولار، ولكن هذا الرقم يتأثر بعقود النجوم الكبار الخيالية.
أما الراتب المتوسط الفعلي للاعب العادي فهو حوالي 6 ملايين دولار، وهو ما يعادل تقريبا 3 ملايين يورو كراتب صافي بعد خصم الضرائب الأمريكية التي تلتهم نصف الراتب.
كما أن أوروبا تمنح فرصة للاعبين لتوقيع عقود ضخمة بعد إثبات أنفسهم، كما حدث مع كيندريك نان الذي تضاعف راتبه بعد تألقه وحصوله على لقب الدوري الأوروبي، ليوقع عقدًا يمنحه 4.5 مليون يورو صافيًا في العام.
نوصي بقراءة: صفقة أديمي تطيح بلاعب برشلونة وتحسم مصير راشفورد
إلى جانب المال، يبحث العديد من اللاعبين عن فرصة حقيقية للمشاركة وإثبات الذات. الكثير من اللاعبين يقضون سنوات في محاولة إثبات أنفسهم في أمريكا، ليجدوا أنفسهم في النهاية أسرى لدكة البدلاء بسبب قلة الدقائق المتاحة. في أوروبا، يحصل هؤلاء على فرصة ليكونوا النجوم الأبرز في فرقهم.
اللاعب تيلين هورتون تاكر هو مثال واضح، حيث ترك حالة عدم اليقين في شيكاغو لينتقل إلى أوروبا باحثا عن تحمل المسؤولية وتطوير مستواه.
الأمر ينطبق أيضا على النجوم المخضرمين مثل إيفان فورنييه، الذي رفض عروض البقاء في أمريكا بدور شرفي لتوجيه اللاعبين الشباب، وفضل الانتقال إلى فريق أولمبياكوس للمنافسة على الألقاب ولعب كرة سلة حقيقية وذات معنى.
تلعب الأجواء الجماهيرية دورا كبيرا في جذب اللاعبين. في الدوري الأمريكي، قد لا يحظى اللاعب بتقدير كبير إذا لم يكن النجم الأول، ولكن في أوروبا، يمكن للاعب أن يتحول إلى بطل شعبي تتغنى الجماهير باسمه.
مقاطع الفيديو لجماهير الأندية الأوروبية كانت سببا كافيًا لإقناع لاعبين بالقدوم إلى أوروبا، حيث يعيشون أجواء جنونية وحماسية يفتقدونها في الملاعب الأمريكية، وتخلق ترابطا قويا بين اللاعب والمشجع.
تختلف كرة السلة الأوروبية عن نظيرتها الأمريكية بشكل جذري، ويفضل العديد من اللاعبين أسلوب اللعب في أوروبا لأنه يعتمد على الجماعية والعمل التكتيكي.
في الدوري الأمريكي لكرة السلة، غالبًا ما ينحصر دور اللاعب العادي في الدفاع والوقوف في زاوية الملعب لانتظار الكرة من النجم الأوحد، بينما في أوروبا يشارك الجميع في بناء الهجمات، التحركات، والأدوار الدفاعية المعقدة، مما يعيد للاعبين شغفهم الحقيقي باللعبة.
لا يمكن إغفال جودة الحياة كعامل حاسم في هذا القرار. الانتقال للعيش في مدن مشمسة وجميلة مثل أثينا أو برشلونة، وتجربة ثقافات جديدة، يمثل إغراء لاعبين كرة السلة وعائلاتهم، مقارنة بالبقاء كبدلاء في مدن أمريكية شديدة البرودة.
بالإضافة إلى ذلك، أصبحت التوصيات الشخصية من اللاعبين لزملائهم السابقين أقوى أداة تسويقية للدوري الأوروبي. عندما يرى لاعب أمريكي صديقه يتألق ويعيش حياة رائعة في أوروبا، يصبح من السهل إقناعه باتخاذ نفس الخطوة.




