لم يعد ارتفاع سكر الدم مصدر قلق لمرضى السكري وحدهم، إذ تشير أبحاث حديثة إلى أن الارتفاعات الكبيرة والمتكررة في مستوى السكر بعد تناول الطعام قد ترتبط بأضرار تتراكم على مدار سنوات، وتؤثر في القلب والأوعية الدموية والكلى والدماغ.
وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يؤكد خبراء الصحة أن ارتفاع السكر بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات أمر طبيعي، إذ يفرز الجسم هرمون الإنسولين لمساعدة الخلايا على استخدام السكر كمصدر للطاقة. لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح الارتفاعات كبيرة ومتكررة وتستمر لفترات طويلة.
وقالت فيكتوريا غارفيلد، عالمة الأوبئة الوراثية بجامعة ليفربول، إن الناس «لا ينبغي أن يشعروا بقلق مفرط بشأن ارتفاع سكر الدم بشكل عام، لأنه جزء من العمليات الطبيعية للجسم، لكننا نحتاج إلى توخي المزيد من الحذر عندما تصبح هذه الارتفاعات متكررة وكبيرة ومطولة».
تأتي في مقدمة مسببات الارتفاعات الكبيرة في سكر الدم الحلويات والشوكولاتة والمشروبات الغازية المحلاة، إلى جانب الأطعمة المصنوعة من الكربوهيدرات المكررة، مثل البسكويت والمعجنات وعجائن البيتزا.
وتوضح اختصاصية التغذية السريرية إيفا همفريز أن الكربوهيدرات المكررة تهضم بسرعة كبيرة، بينما تحتاج الأطعمة التي تحتوي على البروتين أو الدهون إلى وقت أطول للهضم، ما يؤدي إلى إطلاق السكر في الدم بصورة أكثر تدريجاً.
مع استمرار ارتفاع مستويات السكر وازدياد حدّة الارتفاعات، قد يحدث تلف بسيط ومتراكم في بطانة الأوعية الدموية، إلى جانب زيادة الالتهابات. كما يمكن أن يتفاعل السكر الزائد مع الكوليسترول في عملية كيميائية تعرف باسم الارتباط السكري، ما يسهل امتصاص الكوليسترول داخل جدران الشرايين.
وبمرور الوقت، يمكن أن يساهم ذلك في تكوين ترسبات دهنية تجعل الشرايين أكثر صلابة وضيقاً، وترفع خطر الإصابة بأمراض القلب والجلطات.
تتأثر الكلى بشكل خاص بارتفاع السكر المستمر، لأنها تحتوي على أعداد هائلة من الشعيرات الدموية الدقيقة التي تعمل على تنقية الدم والتخلص من الفضلات والسوائل الزائدة.
وهذه الأوعية قد تصبح أكثر نفاذيةً مع ارتفاع السكر، ما يزيد الضغط على الكلى بمرور الوقت وقد يؤدي في النهاية إلى تكوّن ندبات وتراجع كفاءة وظائفها.
أظهرت دراسة شملت أكثر من 350 ألف شخص في بريطانيا أن الأشخاص الذين شهدوا ارتفاعات أكبر في سكر الدم خلال الساعتين التاليتين لتناول الطعام كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة 69 في المائة مقارنة بمن كانت مستويات السكر لديهم أكثر استقراراً.
ويقول الباحثون إن الزيادة المستمرة في السكر قد ترهق الخلايا العصبية وخلايا الدماغ الأخرى، وتدفعها إلى إنتاج كميات كبيرة من الجزيئات الضارة المعروفة بالجذور الحرة، ما يؤدي إلى الإجهاد التأكسدي. ويمكن لهذه الجزيئات إتلاف الحمض النووي والتأثير تدريجياً في وظائف خلايا الدماغ.
وقال أندرو ماسون، الباحث في قسم علم الأدوية والعلاجات بجامعة ليفربول، إن الإجهاد التأكسدي «ارتبط بظهور مرض ألزهايمر وتطوره».
ممارسة المشي أو نشاط بدني أكثر قوة بعد تناول الطعام يمكن أن يساعد على الحد من ارتفاع السكر.
تصفح أيضًا: ماذا يحدث للجسم عند تناول فيتامين «د» يومياً؟
تقليل كمية الطعام والسعرات الحرارية الإجمالية قد يساعد على تحسين التحكم في مستويات السكر.
الأطعمة الغنية بالألياف تهضم بصورة أبطأ وتساعد على الحد من الارتفاعات السريعة.
في حال تناول الكربوهيدرات، يُنصح بتناولها مع البروتين والدهون الصحية، حيث يساعد هذا المزيج على إبطاء عملية الهضم وامتصاص السكر.
يؤكد الخبراء أن إجراء بعض التغييرات الصحية البسيطة في هذه الوجبات قد يحدث فرقاً ملحوظاً.
*تناول الشوفان الكامل بدلاً من الشوفان سريع التحضير
الشوفان سريع التحضير يكون أكثر تفتيتاً، ولذلك يمتصه الجسم بسرعة أكبر. أما الشوفان الكامل فيحتوي على ألياف تساعد على إبطاء الهضم وامتصاص السكر.
*تناول خبز الحبوب والبذور بدلاً من الخبز الأبيض
الخبز الأبيض مصنوع من دقيق منزوع الألياف، لذلك يمكن أن يرفع السكر بسرعة. ويفضل استبداله بخبز يحتوي على الحبوب الكاملة والبذور، أو تناوله مع مصدر غني بالبروتين مثل الجبن القريش.
*الحمص المحمص بدلاً من رقائق البطاطس
يوفر الحمص المحمص كمية أكبر من البروتين والألياف، رغم أن محتواه من السعرات الحرارية قد يكون متقارباً مع بعض أنواع رقائق البطاطس، ما يجعله خياراً أكثر إشباعاً وأبطأ في الهضم.
*الشوكولاته الداكنة مع المكسرات بدلاً من ألواح الشوكولاته المحلاة
رغم أن السكريات البسيطة الموجودة في الشوكولاته ترفع مستوى السكر في الدم بشكل حاد، إلا أن هناك طرقاً للاستمتاع بها مع تقليل تأثيرها.
فبدلاً من الشوكولاته المحلاة، يقترح الباحثون شراء الشوكولاته الداكنة بالمكسرات، مما يُبطئ عملية الهضم ويقلل تأثير السكر.




