الرئيسيةالاخبار العاجلةفواتير العلاج تحبس مرضى داخل مستشفيات يديرها الحوثيون

فواتير العلاج تحبس مرضى داخل مستشفيات يديرها الحوثيون

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

لم يعد المرض وحده ما يثقل كاهل المرضى في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، إذ يعجز بعضهم عن مغادرة المستشفيات بعد انتهاء حاجتهم الطبية إلى الرقود، بسبب عدم قدرتهم على سداد فواتير العلاج المتراكمة.

وتقول أسر مرضى في صنعاء وإب وذمار ومناطق أخرى لـ«الشرق الأوسط»، إن تكاليف العلاج والأدوية والخدمات الطبية باتت تتجاوز قدرتها المالية، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية، ما دفعها إلى الاستدانة أو بيع الممتلكات لتوفير نفقات العلاج، بينما بقي مرضى داخل المستشفيات إلى حين تسوية المبالغ المستحقة.

وكشفت مصادر عاملة في القطاع الصحي الخاضع للحوثيين عن تكرار حالات من هذا النوع خلال الفترة الأخيرة في مستشفيات حكومية وخاصة، مشيرة إلى أن عجز المرضى وذويهم عن دفع الفواتير أصبح سبباً في تأخير مغادرتهم المنشآت الطبية، حتى بعد تحسن حالاتهم أو صدور قرارات طبية تسمح لهم بالخروج.

وفي أحدث الحالات التي رصدتها مصادر طبية في صنعاء، أبقت إدارة مستشفى خاص يديره ما يُسمى «الحارس القضائي» للحوثيين مريضاً من محافظة إب داخل قسم رقود الجراحة، بعد عجز أسرته عن سداد بقية تكاليف علاجه.

أطباء وعاملون صحيون في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

وقالت المصادر إن المريض سامر عبد الله الزهيري حصل على قرار طبي يسمح له بالمغادرة، وحاولت أسرته إخراجه من المستشفى، إلا أن الإدارة رفضت ذلك، وأبقت عليه إلى حين سداد المبلغ المتبقي، الذي يبلغ نحو 250 ألف ريال يمني (الدولار حوالي 535 ريالاً في مناطق سيطرة الجماعة).

وأضافت أن أسرة الزهيري لم تتمكن من توفير المبلغ، ما أبقى المريض في المستشفى رغم انتهاء حاجته الطبية إلى الرقود، وفقاً للمصادر.

ولا تختلف معاناة «أم خالد»، وهي من سكان صنعاء، كثيراً عن هذه الحالة؛ إذ تقول إنها اضطرت قبل نحو أسبوع إلى بيع بعض ممتلكاتها والاستدانة من أقاربها لتوفير جزء من تكاليف علاج ابنها، الذي أسعفته إلى مستشفى خاص تديره جهة مرتبطة بما يسمى «الحارس القضائي» الحوثي.

وتضيف أن ما تمكنت من توفيره لم يكن كافياً لتسوية كامل الفاتورة، ما أدى إلى استمرار بقاء ابنها في المستشفى رغم تحسن حالته الصحية.

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أفادت مصادر طبية بأن إدارة مستشفى الثورة العام الحكومي أبقت لعدة أيام على المريض سالم هبة سلمان، وهو من محافظة الحديدة، بعد عجزه وأسرته عن سداد تكاليف علاجية متبقية تصل إلى نحو 150 ألف ريال يمني.

وأكدت المصادر أن إدارة المستشفى رفضت السماح للمريض بالمغادرة قبل تسديد المبلغ المستحق، رغم أن المستشفى منشأة حكومية تقدم جزءاً كبيراً من خدماتها للمرضى مجاناً.

قد يهمك أيضًا: مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال»

مرضى ومراجعون أمام مركز الطوارئ بالمستشفى الجمهوري في صنعاء (إكس)

وفي محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أفرج مستشفى الرازي الخاص في وقت سابق عن مريض بعد بقائه لنحو شهر على خلفية عجزه عن سداد تكاليف العلاج المتبقية، التي لم تتجاوز 200 ألف ريال يمني، أي نحو 390 دولاراً وفق السعر الذي أوردته المصادر.

وحسب المصادر، فإن المريض عمر مهيم، وهو من أبناء محافظة الحديدة، ظل داخل المستشفى على ذمة المبلغ المستحق، قبل أن يتدخل تجار وفاعلو خير في المحافظة بكفالة سداد المديونية، ما أتاح له مغادرة المستشفى.

وتقول مصادر محلية إن تدخل فاعلي الخير أصبح في بعض الحالات الوسيلة الأخيرة التي تلجأ إليها الأسر لإنهاء بقاء مرضاها داخل المستشفيات، بعدما تعجز عن توفير تكاليف العلاج من مواردها الخاصة.

تأتي هذه الوقائع في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين أزمة متفاقمة، تتصل بنقص التمويل والمستلزمات الطبية، وتراجع قدرة المؤسسات الصحية على تقديم خدمات مجانية، بالتزامن مع اتساع الضغوط الاقتصادية على السكان.

وتتحمل الأسر اليمنية في كثير من الحالات جانباً كبيراً من تكاليف العلاج، في وقت أدت فيه سنوات الحرب والانقسام الاقتصادي إلى تآكل مصادر الدخل وارتفاع أسعار السلع والخدمات، بما فيها الأدوية والرعاية الطبية.

وتقول عائلات إن بعض المرضى يضطرون إلى البقاء في المستشفيات بعد استقرار حالاتهم الصحية، إلى حين تدبير المبالغ المطلوبة أو تدخل متبرعين لسداد الفواتير المتراكمة. وفي حالات أخرى، تلجأ الأسر إلى بيع ممتلكات أو الاقتراض من الأقارب والمعارف لتجنب استمرار بقاء المرضى داخل المنشآت الطبية.

يمنيون يشكون تخصيص المستشفيات العمومية للعناصر الحوثية (فيسبوك)

ويرى حقوقيون أن استمرار إبقاء المرضى بسبب العجز عن سداد الديون الطبية يضيف بُعداً إنسانياً وقانونياً إلى الأزمة الصحية، خصوصاً عندما يكون المريض قد استوفى حاجته الطبية إلى الرقود وأصبح قادراً على مغادرة المنشأة.

ويطالب هؤلاء بإيجاد آليات تضمن حصول المرضى المعسرين على الرعاية الصحية وعدم تحويل العجز عن الدفع إلى سبب يحول دون مغادرتهم المستشفيات، فضلاً عن توفير دعم للفئات الأكثر فقراً التي لم تعد قادرة على تحمل تكلفة العلاج.

وتشير وقائع سابقة وثّقتها مصادر محلية إلى أن المشكلة لا تقتصر على مستشفى أو محافظة بعينها، إذ سُجلت حالات مماثلة في مستشفيات حكومية وخاصة بمناطق خاضعة للحوثيين، شملت مرضى من فئات عمرية مختلفة، بينهم مسنون وأطفال، على خلفية عجز ذويهم عن دفع تكاليف العلاج أو الإقامة.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات