شهدت مختلف المدن والأقاليم الفرنسية إقبالًا كبيرًا على شراء النظارات الواقية المخصصة لمتابعة كسوف الشمس المرتقب اليوم (الأربعاء) ، مدفوعين بتحذيرات أطلقتها الجمعية الفرنسية لعلوم الفلك من مخاطر النظر المباشر إلى الشمس دون حماية مناسبة، وهو ما أدى إلى نفاد سريع للمخزونات وطوابير طويلة أمام الصيدليات والمتاجر المتخصصة.
وامتدت طوابير الانتظار لعشرات الأمتار أمام عدد من نقاط البيع، إذ سعى كثير من المواطنين إلى الحصول على نظارات خاصة في اللحظات الأخيرة، خشية الأضرار التي قد يسببها النظر المباشر إلى الشمس، والتي يمكن أن تصيب شبكية العين بأضرار خطيرة ودائمة دون الشعور بألم فوري.
ففي باريس، اصطف عشرات الأشخاص أمام الصيدليات والمتاجر المتخصصة، وانتظر بعضهم لساعات للحصول على الكميات المتبقية من النظارات المزودة بمرشحات مخصصة لمشاهدة الكسوف.
ولم يقتصر الإقبال على العاصمة، بل امتد إلى مناطق عدة؛ ففي مدينة ليل (شمال فرنسا)، بيعت شحنة تضم 700 نظارة في أحد متاجر وسط المدينة خلال أقل من ساعة، بينما أكد مدير إحدى الصيدليات في مدينة تروا (شمال شرق البلاد) نفاد 1500 نظارة خلال أربع ساعات فقط من وصولها.
وفي هذا السياق، شبهت إحدى الصيدلانيات هذا الإقبال الكبير بأزمات سابقة، قائلة إن المشهد يعيد إلى الأذهان الأسابيع الأولى من جائحة كورونا، عندما كانت الكمامات والجيل المعقم تختفي من الرفوف في غضون ساعات قليلة.
وأضافت: “نشعر بالمعنى نفسه من الإقبال الشديد، لكن مع وجود فارق بسيط، وهو أنه على عكس المستلزمات الصحية، لا تُعد نظارات الكسوف من المنتجات الأساسية الضرورية”.
نوصي بقراءة: جوجل تطور Magic Pointer.. اختصار ذكى لـ Gemini يجعل التفاعل مع المحتوى أسرع
وفي منطقة بريتاني (شمال غرب فرنسا)، شهدت المتاجر المتخصصة في مدينة لوريان طوابير طويلة، فيما اضطر مواطنون في مدينة بريست إلى إحضار كراسي تخييم والانتظار منذ ساعات الصباح الأولى. وسُجلت مشاهد مماثلة في مدن فرنسية أخرى، من بينها ديجون وأميان، وكذا في إقليَمي كوت دامور وفيين.
وجسدت شهادات المواطنين حجم الحرص على اقتناء هذه النظارات؛ إذ غادرت “ماري” التي وقفت نحو ساعة في طابور أمام متجر نظارات برفقة أطفالها الثلاثة وبحوزتها 5 نظارات، من بينها نظارة خصصتها للجَدّة الكبرى البالغة من العمر 86 عامًا. وقالت الطفلة أليساندرا (10 أعوام): “ستشهد الجَدّة الكبرى هذا الكسوف النادر معنا”.
وتابعت ماري: “أنا هنا منذ الساعة العاشرة صباحًا، وقد بحثت في كل مكان بعدما قرأت في الأخبار أن النظارات ستكون متوفرة هنا، وأنا سعيدة جدًا بالحصول عليها”.
ومع تفاقم النقص، لجأ بعض التجار والصيدليين إلى الاستعانة بشحنات جوية عاجلة من الصين، إلا أن تكاليف النقل المرتفعة واستغلال بعض الموزعين للطلب الاستثنائي أسهما في ارتفاع أسعار النظارات للجمهور.
وتأتي هذه الموجة في ظل تحذيرات شديدة أطلقتها الجمعية الفرنسية لعلوم الفلك من مخاطر النظر المباشر إلى الشمس دون حماية مناسبة؛ مؤكدة أن النظارات الشمسية العادية لا توفر أي حماية، وأن متابعة الكسوف تتطلب استخدام نظارات مخصصة تستوفي متطلبات المعيار الدولي (ISO 12312-2) وتكون سليمة تمامًا من أي تلف.
وتشهد فرنسا اليوم كسوفًا جزئيًا للشمس يحجب فيه القمر نسبة كبيرة من قرصها تصل إلى نحو 92.2% في باريس وتتجاوز 97% في بعض المناطق الجنوبية والغربية، حيث يبدأ الكسوف نحو الساعة 19:20 ويبلغ ذروته قرابة الساعة 20:20 متزامنًا مع اقتراب الشمس من الأفق، بينما يمر شريط الكسوف الكلي عبر آيسلندا والمحيط الأطلسي وصولاً إلى شمال إسبانيا والبرتغال.
ويترقب الفرنسيون هذه الظاهرة الاستثنائية بشغفٍ بالغٍ يمتزج بالدهشة الفلكية؛ إذ تجتمع الهندسة الكونية الدقيقة—التي تجعل حجم القمر الظاهري مساويًا للشمس رغم فارق الحجم والمسافة—لتصنع مشهدًا يندر تكراره، في فرصة تاريخية للنظر إلى السماء لن تحظى فرنسا بمثلها مجددًا قبل عام 2081.




