الرئيسيةالصحة واللياقة البدنيةعكس الشائع... لماذا لا ينبغي أن تعطي قطتك الحليب؟

عكس الشائع… لماذا لا ينبغي أن تعطي قطتك الحليب؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

لطالما ارتبطت القطط في أذهان البشر بصورة طبق الحليب؛ مشهدٌ يبدو مألوفاً إلى درجة أننا نكاد نعدّه جزءاً طبيعياً من حياة القطط. لكن هذه الصورة، التي ترسخت عبر قرون من القصص والأعمال الفنية والأفلام والرسوم المتحركة، تخفي حقيقة مختلفة تماماً: معظم القطط لا تستطيع هضم الحليب بصورة طبيعية، وقد يؤدي تناوله إلى مشكلات صحية مزعجة، وأحياناً خطيرة.

فكيف نشأت أصلاً العلاقة الشهيرة بين القطط والحليب؟ ولماذا يبدو هذا الغذاء محبباً لها في المخيلة الشعبية، في حين أن أجسام معظم القطط لا تتحمله؟ لفهم ذلك، علينا العودة إلى بداية العلاقة الطويلة بين القطط والبشر.

تتمتع القطط بتاريخ طويل مع البشر يمتد لأكثر من 9 آلاف عام؛ فقد انجذبت إلى التجمعات البشرية بسبب القوارض التي كانت تشكل آفةً تؤرق أسلافنا، وكانت في بعض الأحيان آفةً بالمعنى الحرفي للكلمة. وسرعان ما كسبت القطط ودّ البشر بفضل دورها النافع في صيد الفئران، لتأنس بهم وتتحول تدريجياً إلى حيوانات أليفة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقد بدأ المزارعون في الاستعانة بها لمكافحة الآفات، ومن خلال هذا الدور المشترك نشأت العلاقة الأولى بين القطط والحليب.

وقبل ظهور الأغذية التجارية المخصصة للحيوانات الأليفة، كانت القطط تقتات غالباً على بقايا طعام الأسرة، ولم تكن احتياجاتها الغذائية معروفة آنذاك بالقدر الكافي. وفي كتابه الصادر عام 1877 حول القطط، شدد الطبيب الاسكوتلندي غوردون ستابلز على ضرورة توفير وعاءين للقطة؛ أحدهما للماء والآخر للحليب، كما اقترح تقديم العصيدة والحليب لها بوصفهما وجبة إفطار ممتازة.

وانطلاقاً من هذه الجذور، ترسخت صورة الارتباط بين القطط والحليب في الوعي الجمعي، ورسختها أيضاً صور القطط المحبة للحليب في الأعمال الفنية والكتب والأفلام والرسوم المتحركة. بل إن هناك صورة نمطية كلاسيكية تتكرر في القصص والأعمال الفنية، وتظهر فيها قطة شوارع شعثاء المظهر يجري إنقاذها من المطر، قبل أن تستمتع بتناول طبق من الحليب يقدمه لها شخص غريب طيب القلب.

ولهذا، ليس من المستغرب أن يستمر النظر إلى الحليب والقطط باعتبارهما ثنائياً متلازماً لا تشوبه شائبة. غير أن الأبحاث تشير الآن إلى صورة مختلفة؛ إذ إن القطط، في معظم الحالات، لا ينبغي لها شرب الحليب.

مثلها مثل جميع الثدييات، تبدأ القطط حياتها بشرب حليب الأم. لكن بمجرد تجاوز مرحلة الصغر، أو مرحلة الهريرة، يصبح الحليب جزءاً غير ضروري على الإطلاق من نظامها الغذائي.

قد يهمك أيضًا: ماذا يحدث لجسمك عندما تشرب الماء المثلج؟

وبعد الفطام، الذي يحدث عادةً في عمر يتراوح بين 6 و12 أسبوعاً، تتوقف القطط الصغيرة عن إنتاج إنزيم «اللاكتاز» اللازم لهضم اللاكتوز الموجود في الحليب. وهذا يعني أن الغالبية العظمى من القطط تعاني من عدم تحمل اللاكتوز.

وكما هي الحال لدى البشر، تختلف درجة عدم تحمل اللاكتوز من قطة إلى أخرى، تبعاً لكمية إنزيم «اللاكتاز» التي ينتجها الجسم بشكل طبيعي.

ومع ذلك، لا ينبغي التسرع في تقديم الحليب حتى إلى القطة الصغيرة. فمجرد قدرة القطط الصغيرة على هضم اللاكتوز لا يعني أنها يجب أن تشرب حليب الأبقار. فالقطط أصغر بكثير من الأبقار، ومن الطبيعي أن تكون نسبة اللاكتوز في حليب الأم أقل بكثير مما هي عليه في حليب الأبقار. لذلك، من الأفضل أن تواصل القطة الصغيرة الرضاعة من أمها، أو أن تحصل على بديل حليب مخصص للقطط الصغيرة.

ولا يُعد عدم تحمل اللاكتوز السبب الوحيد لتجنب إعطاء الحليب للقطط؛ إذ يمكن للقطط، وإن كان ذلك نادراً، أن تعاني أيضاً من حساسية تجاه الحليب أو منتجات الألبان.

اللاكتوز هو نوع من السكريات. وعندما يتعذر تفكيكه وامتصاصه في مجرى الدم، ينتقل عبر الأمعاء حتى يصل إلى القولون، حيث تقوم البكتيريا الموجودة في الأمعاء بتخميره.

وتؤدي عملية التخمر هذه إلى تفكيك اللاكتوز وتحويله إلى أحماض وغازات، مما يسبب مجموعة من الأعراض المزعجة، من بينها كثرة الغازات، والانتفاخ، والإمساك، وآلام البطن، وأحياناً الغثيان والقيء. أما لدى القطط، فإن الإسهال هو العرض الأكثر شيوعاً.

وقد يؤدي الإسهال المزمن أو المستمر إلى مضاعفات أخرى، مثل الجفاف، واختلال توازن الكهارل (الأملاح)، وسوء التغذية؛ بل إنه قد يشكل خطراً على الحياة في بعض الحالات.

وتكون القطط التي تتناول الحليب أو منتجات الألبان بانتظام بوصفها جزءاً من نظامها الغذائي أكثر عرضة لخطر الإصابة بهذه المضاعفات الصحية.

وبذلك، فإن صورة القطة التي تحتسي طبقاً من الحليب ليست بالضرورة صورة عن غذاء مناسب لها، بل هي في جانب كبير منها نتاج تاريخ طويل من العادات والصور النمطية. أما من الناحية الغذائية، فبعد الفطام لا تحتاج القطة إلى الحليب، وقد يكون تقديمه لها مصدراً لمشكلات هضمية كان من الممكن تجنبها ببساطة.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات