الرئيسيةالوطن العربيإيرانطهران تلوّح بتوسيع حرب مع تقدم « محادثات هرمز»

طهران تلوّح بتوسيع حرب مع تقدم « محادثات هرمز»

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

هددت عمليات هيئة الأركان الإيرانية بتوسيع المواجهة في مضيق هرمز، معتبرة أن أي حصار بحري أميركي جديد على موانئ البلاد سيعني «توسيعاً للحرب»، كما توعدت بمنع سفن الشركات والدول التي تحصل على تعويضات من الأصول الإيرانية المجمدة من عبور الممر، بالتزامن مع تقديم سلطنة عُمان، بدعم خليجي، خطة لإدارة المضيق تقوم على مساهمات طوعية من السفن مقابل خدمات الملاحة.

وقالت مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن الخطة، التي لا تمنح إيران سيطرة منفردة على المضيق، لا تزال قيد الدراسة في طهران، وسط مساعٍ لتحويل الهدوء العسكري إلى تفاهم دائم بشأن الملاحة، بينما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التلويح باستئناف الضربات إذا فشلت المفاوضات.

وتتمسك إيران بأن وضع المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب، وبأن أي تسوية يجب أن تمنحها، بالتنسيق مع عُمان، دوراً مباشراً في تنظيم حركة السفن. وقال مصدر خليجي ودبلوماسي غربي لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن الخطة العُمانية تحظى بدعم إقليمي، وتنص على أن تكون الرسوم طوعية، وألا تنفرد إيران بإدارة المضيق.

وأضاف مصدر إيراني كبير أن طهران لم تقدم بعد ردها على المقترحات التي تهدف إلى إنهاء اضطراب التجارة عبر الممر الحيوي. ويستند المقترح إلى نموذج مضيق ملقة، حيث تساهم السفن طوعاً في تمويل خدمات الملاحة وحماية البيئة والبحث والإنقاذ.

وخيّم هدوء حذر على المواجهة الأميركية الإيرانية لليوم الرابع على التوالي، بعد توقف حملة قصف أميركية استمرت 13 ليلة، وردود إيرانية استهدفت قواعد ومواقع تستخدمها القوات الأميركية في المنطقة. وأتاح توقف الهجمات مجالاً للوساطات، من دون حسم الخلاف على الجهة التي تملك سلطة تنظيم العبور في المضيق.

مروحية أميركية تنقل إمدادات إلى المدمرة «يو إس إس ماسون» خلال عمليات في البحر العربي (القيادة المركزية الأميركية)

بحث وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الثلاثاء، مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي تطورات المنطقة ومستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الرامية إلى تحويل الهدوء الميداني إلى تفاهمات عملية تسهم في خفض التوتر.

وقالت وزارة الخارجية العُمانية إن الوزراء تبادلوا، خلال لقاء تشاوري عبر الاتصال المرئي، الرؤى بشأن تطورات المرحلة الراهنة والمفاوضات الجارية، وشددوا على أهمية تكثيف التنسيق بشأن حرية الملاحة وسلامتها في مضيق هرمز، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.

كما بحث اللقاء حقوق المرور والعبور وانسياب حركة السفن والتجارة والإمدادات وفقاً للقانون الدولي، مع الحفاظ على الحقوق السيادية لجميع الدول المشاطئة لمياه الخليج. وأكد الوزراء ضرورة مواصلة العمل المشترك وتهيئة الظروف لبناء الثقة والتوصل إلى حلول مقبولة لجميع الأطراف.

ويمنح التشاور الخليجي دعماً إقليمياً أوسع للتحرك العُماني الذي نشط خلال الأيام الماضية لإعادة التواصل بين واشنطن وطهران. وكانت السلطنة قد أرسلت وفداً دبلوماسياً إلى العاصمة الإيرانية، الجمعة، لإجراء محادثات بشأن إنشاء آليات لإدارة حركة السفن عبر المضيق.

ونقلت «رويترز» عن مصدر خليجي أن عمان قدمت إلى إيران مقترحاً لإنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة المضيق، تعتمد مساهمات مالية طوعية من السفن مقابل خدمات محددة، وتحظى بدعم دول المنطقة.

وقال المصدر إن المقترح لا يسمح لإيران بممارسة سيطرة منفردة على الممر المائي، ويستند إلى النموذج المعمول به في مضيق ملقة، حيث تساهم السفن طوعاً في تمويل خدمات الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ. وشبّه دبلوماسي غربي الآلية بخيار التعويض الطوعي لانبعاثات الرحلات الجوية، إذ يختار مستخدم الخدمة ما إذا كان يرغب في الدفع.

وتمثل صيغة المساهمات الطوعية محاولة لمعالجة أحد أكثر عناصر الخلاف حساسية. فإيران تريد دوراً مباشراً في إدارة العبور، وتسعى إلى تحويل الترتيبات التي فرضتها خلال الحرب إلى نظام دائم للتصاريح والمسارات والخدمات البحرية، فيما ترفض الولايات المتحدة فرض رسوم إلزامية وتتمسك بحرية المرور.

وكانت عُمان قد عارضت فرض رسوم عبور مباشرة، انطلاقاً من أن القانون الدولي يكفل المرور في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية. وقد تسمح صيغة المساهمات الطوعية بتمويل خدمات تقدمها الدول الساحلية من دون إخضاع العبور لرسم سيادي إلزامي.

ولم تعلن إيران قبول المقترح، كما لم تكشف عُمان رسمياً تفاصيل الصيغة التي قدمتها.

أغلقت إيران المضيق فعلياً أمام معظم السفن غير التابعة لها بعد بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، قبل أن يؤدي اتفاق مؤقت مع الولايات المتحدة إلى إعادة فتحه جزئياً. وانهارت الترتيبات مطلع يوليو (تموز)، بعدما أطلقت إيران النار على سفن استخدمت مساراً جنوبياً لم توافق عليه طهران.

وتتمسك إيران بأن الملاحة يجب أن تُدار بالتنسيق بينها وبين عُمان، وتقول إن السفن يتعين عليها تقديم طلبات مسبقة إلى جهة إيرانية تحدد مواعيد العبور ومساراته وترتيباته الأمنية. وكانت طهران قد أعلنت إعفاء السفن من الرسوم لمدة ستين يوماً، على أن تتحمل الحكومة التكاليف خلال تلك الفترة.

وتريد واشنطن العودة إلى الوضع السابق للحرب، عندما كانت السفن تعبر من دون تصاريح إيرانية أو رسوم، وتقول إن إخضاع المضيق لنظام موافقات إيراني أو فرض رسوم إلزامية يتعارض مع حرية الملاحة.

ويتمحور الخلاف الميداني حول مسارين؛ تطالب إيران بإخضاع الأول لموافقتها وتحديد توقيت المرور فيه، فيما يقع الثاني قرب السواحل العُمانية، واستخدمته سفن تجارية تحت حماية أميركية لتجاوز القيود الإيرانية.

وترى طهران أن المسار الجنوبي يقوض قدرتها على تنظيم العبور ويمنح الولايات المتحدة دوراً دائماً في إدارة الملاحة، بينما تنظر إليه واشنطن بوصفه وسيلة لضمان استمرار التجارة خارج نظام التصاريح الإيراني.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، اتصالين منفصلين بنظيريه العُماني بدر البوسعيدي والسعودي فيصل بن فرحان، تناولا تطورات مضيق هرمز والجهود الدبلوماسية الجارية.

نوصي بقراءة: إسرائيل تُسابق الوقت بين تنفيذ الاتفاق وتكريس أمر واقع «تدميري» في جنوب لبنان

ووفق وزارة الخارجية الإيرانية، شدد الوزراء على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والعمل المشترك لإعادة الاستقرار ومعالجة انعدام الأمن في المضيق. وحمّل البيان الإيراني العمليات الأميركية مسؤولية الاضطراب، فيما ترى واشنطن ودول خليجية أن القيود والتهديدات الإيرانية أسهمت في تعطيل الملاحة.

وأدى توقف حملة القصف الأميركية إلى انخفاض أسعار النفط بنحو ثمانية في المائة الاثنين، قبل أن يستمر التراجع الثلاثاء. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.6 في المائة إلى قرابة 87 دولاراً للبرميل خلال التعاملات الصباحية.

وهددت عمليات هيئة الأركان الإيرانية الثلاثاء بمنع سفن الشركات والدول التي تحصل على أموال من الأصول الإيرانية المجمدة من العبور عبر مضيق هرمز، رداً على إعلان ترمب أن الأضرار التي تلحق بالسفن أو البضائع نتيجة هجمات إيرانية ستُعوض من الأموال الإيرانية التي تسيطر عليها الولايات المتحدة.

وقال البيان إن السفن التي تضررت خلال الحرب تعرضت للخطر بسبب العمليات العسكرية الأميركية، وبسبب عبورها عبر المسار الجنوبي للمضيق الذي وصفته بأنه «غير قانوني وغير آمن».

وحذرت من تداعيات استخدام الأصول الإيرانية المجمدة، وقالت إن القوات المسلحة لن تسمح بمرور أي سفن تابعة لشركات أو دول تقبل الحصول على تلك الأموال لتغطية التعويضات.

امرأة تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة والرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة الإيرانية (إ.ب.أ)

ولم يوضح البيان آلية تنفيذ التهديد، أو المعايير التي ستستخدمها طهران لتحديد الشركات والدول والسفن التي قد يشملها المنع.

وكان ترمب قد أعلن أن أي أضرار تلحق بالسفن أو البضائع نتيجة هجمات إيرانية في الخليج ستُعوض من الأموال الإيرانية المجمدة لدى الولايات المتحدة. ووصف عراقجي التهديد بأنه «سابقة تؤجج الوضع»، معتبراً أن مصادرة أصول دولة لسداد مطالبات مستقبلية مرتبطة بأطراف أخرى إجراء غير قانوني.

وحذرت عمليات هيئة الأركان الإيرانية من أن طهران ستعدّ أي تكرار للحصار البحري الأميركي على موانئها بمثابة «توسيع للحرب».

وقالت في بيان صدر مساء الاثنين إن الولايات المتحدة «عمدت خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى تهديد السفن التجارية وناقلات النفط الإيرانية في المياه الساحلية والإقليمية للبلاد».

وأضاف البيان أن القوات المسلحة الإيرانية «لن تترك أي تهديد أو عمل عدائي» من جانب الولايات المتحدة من دون رد، وستتصدى لأي محاولة لإعادة فرض حصار بحري على السفن والموانئ الإيرانية.

قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن الوفد الإيراني رفض خلال مفاوضات إسلام آباد طلبين أميركيين وصفهما بـ«المتطرفين»، أحدهما إبقاء المسار الجنوبي مفتوحاً أمام السفن إلى حين انتهاء المفاوضات بين إيران وعُمان.

وأضاف أن طهران تمسكت بالسياسة التي اعتمدتها منذ بداية الحرب، وأعادت إغلاق المضيق قبل أكثر من أسبوعين، بالتزامن مع بدء المحادثات في عُمان.

هدوء تحت التهديد

قال ترمب إن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة» مع إيران، وإن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق، لكنه هدد باستئناف الضربات إذا لم تحقق الجهود الحالية نتائج.

وكان قد علق حملة القصف بعد 13 ليلة، عقب توصية من القادة العسكريين بأن الاستراتيجية بلغت أقصى ما يمكن تحقيقه منها. وأسفرت الضربات عن مقتل العشرات في إيران وتدمير جسور وأنفاق ومواقع عسكرية في الجنوب.

سفن تجارية راسية قبالة بندر عباس في مضيق هرمز وسط استمرار التوتر بشأن الملاحة في الممر البحري (أ.ب)

وأعلنت إيران أنها ستوقف الهجمات ما دامت واشنطن ملتزمة بتعليق ضرباتها. ومع ذلك، وردت تقارير عن هجمات بطائرات مسيرة في الأردن والسعودية وشمال إيران، فيما أعلن الأردن إسقاط طائرة مسيرة أخرى الثلاثاء.

وتنفي طهران وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن الاتصالات تقتصر على تبادل الرسائل عبر الوسطاء، وإن المحادثات بشأن المضيق ثنائية بين إيران وعُمان بوصفهما الدولتين الساحليتين المطلّتين عليه.

وأضاف أن المضيق ما زال مغلقاً من الجانب الإيراني، رغم إحراز تقدم في بحث «المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية» لضمان المرور الآمن.

وكانت واشنطن وطهران قد توصلتا في يونيو إلى إطار لمحادثات يفترض أن تعالج البرنامج النووي الإيراني ووضع مضيق هرمز، إلا أنهما اختلفتا على تفسير البند المتعلق بالممر.

وتقول إيران إن التفاهم منحها مهلة لتنظيم المرور التجاري الآمن، وإن واشنطن خرقته بتحويل السفن إلى المسار الجنوبي وبدء العمليات العسكرية قبل انتهاء المهلة. وتقول الولايات المتحدة إن الاتفاق ألزم طهران بضمان حرية الملاحة، من دون منحها سلطة التحكم في العبور.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات