بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ محادثات ثنائية الاثنين في قرغيزستان، حيث تُعقد قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون الاثنين والثلاثاء في العاصمة بيشكيك بحضور نحو عشرة من قادة الدول.
وقال شي لبوتين إنه «سعيد» بلقائه، مؤكداً أن العلاقات الروسية – الصينية أصبحت «أكثر صلابة»، وأن «آفاقها ستكون أكثر إشراقاً»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
وحذّر الزعيم الصيني من أن «النظام الدولي يشهد مستويات أعلى من عدم الاستقرار ومستويات أعلى من التقلبات والأحداث غير القابلة للتنبؤ».
من جانبه، أشاد بوتين في حديثه إلى شي بـ«تطور التعاون الثنائي على الأصعدة كافة». وكان آخر لقاء جمع بين الزعيمين في مايو (أيار) الماضي.
وأصبح الاقتصاد الروسي أكثر اعتماداً على الصين عقب غزو أوكرانيا منذ أربعة أعوام ونصف العام، رغم تصاعد الدعوات الغربية لبكين للضغط على موسكو ودفعها إلى إنهاء الحرب.
وبحسب ما نقلت وسائل إعلام عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، تطرق الزعيمان خلال محادثاتهما إلى الملف الأوكراني بـ«شكل عابر».
وخلال القمم السابقة لمنظمة شنغهاي، عمد كل من بوتين وشي إلى الترويج لرؤيتهما لعالم متعدد الأقطاب، وإظهار جبهة موحدة في مواجهة الغرب.
وعَمّقت روسيا وإيران، وهما من أكثر الدول تعرّضا للعقوبات في العالم، علاقاتهما العسكرية والاقتصادية بشكل كبير منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.
الرئيس الصيني شي جينبينغ يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة «منظمة شنغهاي» للتعاون 2026 في بيشكيك بقرغيزستان يوم 31 أغسطس 2026 (أ.ب)
وإلى جانب بوتين وشي، يحضر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والإيراني مسعود بزشكيان ورئيسا وزراء الهند ناريندرا مودي وباكستان شهباز شريف من بين قادة آخرين القمة.
وخلال لقاء مع مودي قال بزشكيان إن استمرار الحرب ضد الولايات المتحدة ليس في مصلحة طهران عقب تصعيد عسكري جديد بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز.
وأضاف: «نواصل سعينا نحو مسار من الاتفاق والتفاهم، ونعتقد أن استمرار الحرب ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة».
وأضاف: «نؤمن بأن حل المشاكل القائمة يكمن في الحوار والتعاون، ويجب تسخير جميع الإمكانات لمنع انتشار انعدام الأمن والنزاع»، بحسب بيان صادر عن الرئاسة الإيرانية.
من جهته، أثنى شي جينبينغ الأحد على «العصر الذهبي» للعلاقات بين الصين وقرغيزستان، في وقت ترسخ بكين موقعها باعتبارها شريكاً اقتصادياً لا غنى عنه في آسيا الوسطى على حساب روسيا، القوة المهيمنة سابقاً.
وتضم المنظمة عشر دول هي بيلاروسيا والصين والهند وإيران وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وباكستان وطاجيكستان، وتسعى لتكون مركز ثقل موازناً بوجه النفوذ الغربي، مع التركيز على المسائل الأمنية والاقتصادية.
وإلى جانب الجلسة العامة التي تعقد برعاية رئيس قرغيزستان سادير جاباروف، من المقرر عقد لقاء ثنائي بين بوتين وبزشكيان في وقت يعزز البلدان التعاون بينهما.
وتأتي محادثات بوتين مع بزشكيان بعد أيام من زيارة نادرة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف إلى موسكو.
ومن المرتقب أن يلتقي بوتين أيضاً الرئيسين الصيني والتركي ورئيس الوزراء الهندي، كلّ على حدة، بحسب الكرملين.
واكتسبت المنظمة زخماً جديداً في السنوات الأخيرة بدفع من بكين وموسكو، مع انضمام 15 شريك حوار إليها إضافة إلى انضمام دولتين بصفة مراقب هما أفغانستان ومنغوليا.
ويؤكد الإعلان التأسيسي للمنظمة أنها «ليست حلفاً موجهاً ضد دول أخرى».
قد يهمك أيضًا: 95 قتيلاً ومئات المفقودين في فيضانات تضرب حدود نيبال والتبت
غير أن بوتين وشي يغتنمان اجتماعاتها غالباً لإظهار وحدة الصف بينهما وعرض رؤيتهما لعالم متعدد الأقطاب يهدف إلى مواجهة الهيمنة الأميركية التي ينددان بها.
الرئيس القرغيزي سادير جاباروف والرئيس الصيني شي جينبينغ يقفان خلال حفل توقيع عقب محادثاتهما في بيشكيك (أ.ف.ب)
خلال قمة 2025، كرر بوتين اتهام الغرب بالتسبب بالحرب التي يشنها على أوكرانيا منذ فبراير (شباط) 2022. فيما ندد شي بـ«أعمال ترهيب» تقوم بها بعض الدول؛ في إشارة إلى نقاط التوتر بين واشنطن وبكين.
وتعقد القمة في وقت تخوض عدة دول أعضاء في المنظمة حروباً، مع الحرب الروسية على أوكرانيا المستمرة منذ أربع سنوات ونصف السنة دون أن تلوح أي تسوية في الأفق، والحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في فبراير.
كما تخوض دول أعضاء أخرى نزاعات تجارية، في طليعتها الصين والهند الخاضعتان لرسوم جمركية أميركية مشددة.
وهددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء إيران وفرضت في نهاية أغسطس عقوبات ثانوية على الدول التي تواصل تعاملها التجاري معها ولا سيما في مجالات الذهب والتكنولوجيا والأصول الرقمية والطيران والملاحة البحرية، ضمن حملة تهدف إلى «خنق» طهران اقتصادياً. كما حذّر ترمب موسكو وبكين من تزويد إيران بالأسلحة.
وردّت الصين، الشريك التجاري الكبير لإيران والمستورد الرئيسي للنفط الإيراني، بالتحذير من أنها «ستدافع بشدة» عن مصالحها.
كما تُعتبر روسيا شريكاً مهماً لطهران في ظل تكثيف التعاون العسكري والتجاري بينهما.
وتؤكد إيران باستمرار رفضها الرضوخ للضغوط الاقتصادية والتهديدات، وهي تخضع لعقوبات أميركية ودولية منذ الثورة في إيران عام 1979.
وتبقى النتائج الملموسة من المشاركة في منظمة شنغهاي للتعاون غير مؤكدة. فإن كان التكتل الإقليمي يؤكد أنه يمثل نحو 40 في المائة من سكان العالم و25 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، إلا أنه يبقى غير متجانس ويشهد خلافات بين دوله الأعضاء.
وعلى سبيل المثال، تتنافس الصين وروسيا في آسيا الوسطى، المنطقة الغنية بالمحروقات والأساسية لنقل البضائع بين أوروبا وآسيا، كما يسود التوتر أحياناً علاقات الصين مع الهند وباكستان.
الرئيس القرغيزي سادير جاباروف وزوجته إيغول يستقبلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وابنته زهرة في بيشكيك بقرغيزستان يوم 31 أغسطس 2026 (رويترز)
ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية عن الرئيس الإيراني بزشكيان قوله قبل مغادرته طهران صباح اليوم إن «هذه القمة ذات أهمية بالغة، وسيشارك فيها معظم قادة المنطقة. وفي ظل سعي بعض المؤسسات الدولية لخلق فضاء أحادي الصوت في العالم، تمثل هذه القمة رمزاً لوجود أصوات متنوعة ومستقلة في الساحة الدولية».
وأشار بزشكيان إلى الارتباط الوثيق بين الهدوء والنمو والسلام والتنمية في المنطقة، معرباً عن أمله في أن تثبت هذه القمة، من خلال الحوارات البناءة، قدرة المديرين ورؤساء الدول على إدارة المنطقة بأنفسهم.
وقال بزشكيان: «إننا لا نسعى للحرب، وهذه رسالة واضحة أعلناها للعالم حتى الآن، لكننا في مواجهة أي اعتداء، لن نبقى هادئين، وسنرد بحزم على المعتدين».
وشدد على أن «عدم الاستقرار والاضطراب في المنطقة لا يصب في مصلحة أي من الدول، وسيسبب تحديات للجميع؛ لذا يجب أن نتكاتف ونسعى معاً لتأمين الأمن والاقتصاد والتنمية في المنطقة».
واختتم بزشكيان تصريحاته معرباً عن أمله في تحقيق مكاسب من هذه القمة، وقال إن حضور معظم قادة المنطقة والمحادثات الثنائية على هامش هذه القمة، يمكن أن تساهم في المسار الأمني والاقتصادي والسياسي للمنطقة، وستحقق مكاسب جيدة لجميع الدول.
تضم المنظمة عشر دول، هي بيلاروسيا والصين والهند وإيران وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وباكستان وطاجيكستان، وهي تسعى لتكون مركز ثقل موازناً بوجه النفوذ الغربي، مع التركيز على المسائل الأمنية والاقتصادية.
وإلى جانب الجلسة العامة التي تعقد برعاية رئيس قرغيزستان سادير جاباروف، من المقرر عقد لقاء ثنائي بين بوتين وبزشكيان في وقت يعزز البلدان التعاون بينهما.
ويؤكد الإعلان التأسيسي للمنظمة أنها «ليست حلفاً موجهاً ضد دول أخرى». غير أن بوتين وشي يغتنمان اجتماعاتها في غالب الأحيان لإظهار وحدة الصف بينهما وعرض رؤيتهما لعالم متعدد الأقطاب يهدف إلى مواجهة الهيمنة الأميركية التي ينددان بها.




