تجمع مجموعة «سوفت بنك» اليابانية 11.1 مليار دولار من سندات مقومة بالدولار واليورو، في إصدار مرشح ليصبح الأكبر عالمياً على الإطلاق لسندات الشركات مرتفعة العائد، في وقت تكثف فيه المجموعة اقتراضها لتمويل استثمار ضخم في «أوبن إيه آي» ورهانات أخرى على الذكاء الاصطناعي.
ويأتي الإصدار بعد طرح سندات بقيمة تريليون ين، نحو 6.3 مليار دولار، للمستثمرين الأفراد خلال سبتمبر (أيلول)، ما يسلط مزيداً من الضوء على حجم التمويل الذي تحشده المجموعة بقيادة مؤسسها ماسايوشي سون.
وتعهدت «سوفت بنك» باستثمار 64.6 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، ومن المنتظر أن تمتلك نحو 13 في المائة من الشركة بحلول الأسبوع المقبل. كما اتفقت على شراء أعمال الروبوتات التابعة لمجموعة «إيه بي بي» مقابل 5.4 مليار دولار، والاستحواذ على «ديجيتال بريدج» مقابل 3.1 مليار دولار.
ويشمل الإصدار الجديد ثلاث شرائح من السندات الدولارية الممتازة، بقيمة مليار دولار لأجل ثلاث سنوات ونصف السنة بعائد 8.625 في المائة، و4.5 مليار دولار لأجل خمس سنوات ونصف بعائد 9.25 في المائة، و4.5 مليار دولار لأجل سبع سنوات ونصف بعائد 9.75 في المائة.
كما أصدرت المجموعة شريحتين باليورو بقيمة 500 مليون يورو لكل منهما، الأولى لأربع سنوات بعائد 7.125 في المائة، والثانية لست سنوات بعائد 8 في المائة.
وتكشف هذه العوائد عن ارتفاع واضح في كلفة تمويل المجموعة. ففي إصدار سابق بلغت قيمته 7.3 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2021 تراوحت عوائد سندات «سوفت بنك» الدولارية والأوروبية بين 2.125 و5.25 في المائة.
ومع ذلك، أظهر المستثمرون شهية قوية تجاه الإصدار. وقال ساتورو أوياما، المدير الأول في وكالة «فيتش»، إنه فوجئ إيجابياً بحجم الطلب، مشيراً إلى أن موجة الاقتراض المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي قادتها في البداية شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى ذات التصنيفات الائتمانية المرتفعة، وصلت الآن على نطاق واسع إلى سوق السندات مرتفعة العائد.
نوصي بقراءة: طفرة الذكاء الاصطناعي تدعم صادرات الصين
وإذا اكتملت الصفقة بالحجم المعلن، فستتجاوز إصدار شركة الاتصالات الفرنسية «نوميريكابل غروب» البالغ 10.9 مليار دولار في 2014 لتصبح أكبر عملية إصدار لسندات شركات مرتفعة العائد في العالم، وفق بيانات «إل إس إي جي».
وأصدرت «سوفت بنك» بالفعل سندات مرتفعة العائد بقيمة 14.6 مليار دولار خلال 2026، بما يمثل 63.4 في المائة من سوق هذه السندات في آسيا والمحيط الهادئ واليابان.
ولم تعتمد المجموعة على السندات وحدها؛ إذ باعت أصولاً وحصلت على قروض بضمان حصصها في شركة تصميم الرقائق «آرم» و«أوبن إيه آي» لتوفير الأموال اللازمة لالتزاماتها الاستثمارية.
لكن تأجيل خطط الطرح العام لكل من «أوبن إيه آي» ووحدة تطوير مراكز البيانات «إس بي إنرجي»، بعدما كان من الممكن بدء الطرحين هذا الشهر، قلّص توقعات تدفق سيولة جديدة إلى المجموعة في الأجل القريب.
ويرى مارك تشابمان، رئيس الاتصالات والإعلام لدى «كريديت سايتس»، أن المخاطر الائتمانية لـ«سوفت بنك» أصبحت كبيرة وارتفعت مع زيادة تركّز الأصول والضغوط على التدفقات النقدية. وبحسب تقديراته، تمثل حصتا المجموعة في «آرم» و«أوبن إيه آي» نحو ثلاثة أرباع قيمة أصولها.
وانعكس ذلك على تكلفة التأمين ضد تعثر ديون «سوفت بنك»، إذ تجاوز هامش عقود مبادلة مخاطر الائتمان لخمس سنوات 400 نقطة أساس هذا الأسبوع، مقارنة بنحو 280 نقطة أساس في يونيو.
في المقابل، ترى «ستاندرد آند بورز غلوبال ريتنغز» أن الأداء القوي لسهم «آرم» يدعم الجدارة الائتمانية للمجموعة، بحيث لا يشكل تأجيل طرح «أوبن إيه آي» أثراً سلبياً فورياً.
وبين قوة الطلب على السندات وارتفاع تكلفة التأمين على الديون، يعكس الإصدار معادلة «سوفت بنك» الجديدة؛ وهي تمويل أكبر رهان لها على الذكاء الاصطناعي عبر اقتراض قياسي، مع زيادة ارتباط مركزها المالي بأداء «أوبن إيه آي» و«آرم». وارتفع سهم المجموعة 1.5 في المائة، الخميس، بعد عودة سوق طوكيو من عطلة استمرت ثلاثة أيام.




