الرئيسيةالاخبار العاجلةسلطات شرق ليبيا لإطلاق مراجعات فكرية لسجناء «داعش»

سلطات شرق ليبيا لإطلاق مراجعات فكرية لسجناء «داعش»

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

شرعت السلطات في شرق ليبيا في تطبيق برامج للمراجعات الفكرية داخل السجون، تستهدف النزلاء المتهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش» والتنظيمات المتشددة القابعين منذ سنوات في سجون هناك، بالتزامن مع تأكيدها استبعاد المدانين في قضايا الإرهاب والقتل من أي قرارات عفو أو إفراج استثنائية، وذلك عقب قرارات صدرت في مايو (أيار) الماضي شملت عشرات السجناء.

وسلطت عضو «اللجنة الوطنية المؤقتة لمتابعة أوضاع السجناء والسجون» في شرق ليبيا، جازية شعيتير، الضوء على آلية التعامل مع النزلاء المتهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش» والتنظيمات المتشددة، قائلة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الآلية تقوم على «مبدأ الفصل الحازم بين الفئات الجنائية والسياسية، وتطبيق التدابير الوقائية الصارمة»، مبرزة أن هذه الفئة «تخضع لإجراءات استثنائية، ترتكز على الأمن والدراسة العقائدية والنفسية المعمقة».

وجاءت تصريحات عضوة اللجنة المشكلة من قبل الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق البلاد على هامش «مؤتمر بنغازي الدولي الأول للعدالة والمصالحة»، الذي اختتم أعماله، الخميس، وسلط الضوء على جهود حكومية لإصلاح المؤسسات العدلية والإصلاحية.

عاد ملف سجناء «داعش» إلى الواجهة مع استعراض تجربة شرق ليبيا خلال سنوات المواجهة مع التنظيمات المتشددة (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء والسجون)

وأوضحت شعيتير أن «النزلاء المتهمين بالتطرف يخضعون لبرامج تأهيل ومراجعات فكرية مكثفة، تعتمد على مراجعات عقائدية وشرعية، من خلال جلسات وحوارات يقودها علماء دين ودعاة متخصصون، بهدف تفكيك المفاهيم المغلوطة التي تبنتها تلك التنظيمات، مثل تكفير المجتمع، وتفسير مفهوم الجهاد بصورة مشوهة».

وقبل نحو 12 عاماً خاض «الجيش الوطني» الليبي معارك واسعة ضد الجماعات المتشددة في شرق البلاد، انتهت بإعلان تحرير بنغازي عام 2017، ثم درنة عام 2018، لكنها أسفرت عن دمار كبير في البنية التحتية، شملت مؤسسات أمنية وقضائية وإصلاحية، كما أفضت إلى توقيف المئات من العناصر المتشددة من جنسيات ليبية وعربية.

شعيتير متحدثة خلال المؤتمر الدولي للعدالة والإصلاح في بنغازي الليبية (الصفحة الرسمية للمؤتمر)

وأبرزت شعيتير أن «المتهمين يخضعون داخل أماكن الاحتجاز لمراجعات قانونية مستمرة للتحقق من مشروعية احتجازهم، واستكمال مدد محكومياتهم، أو اتخاذ التدابير الاحترازية التي تتناسب مع درجة خطورة الفكر المتطرف».

أما عن الحالات التي تضم مقاتلين أجانب أو أفراداً من عائلاتهم، بمن فيهم النساء والأطفال، فقد ذكرت عضوة اللجنة أنه «يجري التنسيق عبر قنوات دبلوماسية وقانونية لتسليمهم إلى دولهم الأصلية، وفق الضوابط والاتفاقيات الدولية».

اقرأ ايضا: الأمم المتحدة: أكثر من 4300 قتيل ونحو 12200 في لبنان منذ مارس الماضى

وفي ظل الانقسام السياسي والصراع المسلح المستمرين منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، واجهت السجون في شرق ليبيا وغربها اتهامات متكررة من منظمات دولية وحقوقية بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصدرت الحكومة المكلفة من البرلمان قراراً بتشكيل لجنة مؤقتة لمتابعة أوضاع السجناء والسجون، برئاسة المستشار إبراهيم بوشناف. وأتمت اللجنة في مايو الماضي إجراءات العفو عن 250 سجيناً من سجن قرنادة، بعد تنسيق مع «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر ونائبه الفريق صدام حفتر.

غير أن شعيتير شددت على أن قرارات العفو الخاص أو الإفراج عن السجناء السياسيين أو الجنائيين العاديين لا تشمل المتورطين في قضايا الإرهاب، أو جرائم القتل المرتبطة بتنظيم «داعش».

في المقابل، أكدت شعيتير أن السلطات تطبق منظومة من الضمانات للحيلولة دون عودة من أنهوا تنفيذ عقوباتهم وثبت، عبر برامج المراجعات الفكرية، تراجعهم عن الأفكار المتشددة، إلى ممارسة العنف أو الالتحاق مجدداً بالتنظيمات الإرهابية.

وساقت شعيتير أمثلة على هذه الضمانات، من بينها «المراقبة الأمنية والشرطية المستمرة»؛ إذ يخضع المفرج عنهم لرقابة دورية، وقد يُطلب من بعضهم التبليغ، أو المثول أمام الجهات الأمنية في مواعيد محددة، بحسب طبيعة كل حالة.

وعاد ملف سجناء «داعش» إلى الواجهة مع استعراض تجربة شرق ليبيا خلال سنوات المواجهة مع التنظيمات المتشددة، التي كشفت عن حجم التحديات التي واجهت المؤسسات العدلية في إدارة موقوفي قضايا الإرهاب، وذلك خلال «مؤتمر بنغازي الدولي الأول للعدالة والمصالحة».

من أعمال اليوم الختامي للمؤتمر الدولي للعدالة والإصلاح في مدينة بنغازي الليبية (الصفحة الرسمية للمؤتمر)

واستعرضت وكيلة وزارة العدل السابقة في شرق ليبيا، سحر بانون، تجربة تلك المرحلة، موضحة أن تدمير تنظيم «داعش» عدداً من السجون والمنشآت الإصلاحية دفع السلطات إلى «اتخاذ ترتيبات استثنائية» لإيواء الموقوفين في مبانٍ تابعة لوزارة العدل، بإشراف النيابة والشرطة العسكريتين، مع ضمان الحد الأدنى من حقوقهم الأساسية.

وانتهت في سرد التجربة الليبية مع سجناء «داعش» إلى أن السلطات «وازنت بين ضغوط أسر ضحايا الإرهاب ومتطلبات العدالة»، عبر الالتزام بالإجراءات القانونية، كما شكلت لجاناً متخصصة لفرز ملفات الموقوفين، وأنشأت أول محكمة عسكرية داخل سجن الكويفية لتقليل مخاطر نقل المتهمين، واعتمدت توثيق التحقيقات بالصوت والصورة «لضمان سلامة الإجراءات القانونية وحماية المحققين من ادعاءات التعذيب».

يشار إلى أن «مؤتمر بنغازي الدولي الأول للعدالة والمصالحة» اختتم أعماله، الخميس، بعد ثلاثة أيام من الجلسات، وقد أدرجته سلطات في شرق ليبيا ضمن جهود لمناقشة سبل تطوير منظومة العدالة والإصلاح، وتقييم واقع المؤسسات الإصلاحية، وتبادل الخبرات، بما يتوافق مع التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات