الرئيسيةالاخبار العاجلةزيلينسكي إلى واشنطن لبحث هدنة… وموسكو تتمسّك بشروطها

زيلينسكي إلى واشنطن لبحث هدنة… وموسكو تتمسّك بشروطها

رفضت موسكو تجميداً مؤقتاً للقتال اقترحه رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكايف، وتمسكت بمواصلة استهداف البنى التحتية لأوكرانيا، مُحمّلة كييف وعواصم أوروبية مسؤولية تدهور الوضع، وتواصل التصعيد العسكري المستمر منذ أسابيع. وبدا أن الوضع الميداني المحتدم واستمرار تدفق المساعدات الغربية لأوكرانيا يسابقان محاولات فرض هدنة مؤقتة جديدة يُعوّل عليها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يزور واشنطن، الثلاثاء، لهذا الغرض. وجاء رد الكرملين العلني، بعد مرور ساعات قليلة على اقتراح توكايف، السبت، أنه اقترح على نظيره الروسي فلاديمير بوتين تجميداً مؤقتاً للصراع.

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن بوتين رد على اقتراح نظيره الكازاخي من خلال تزويده بتقرير مفصل عن سير العمليات العسكرية. وأوضح بيسكوف أن «تجميد الصراع في أوكرانيا غير ممكن في ظل موقف كييف»، موضحاً أن وزارة الخارجية الروسية حددت شروط وقف إطلاق النار قبل عامين، واصفاً إياها بـ«الواضحة والمتسقة». وأكد بيسكوف: «بالنسبة إلينا، هناك شرط أساسي: يجب أن نحقق أهدافنا»، مشيراً إلى أنه بالنظر إلى موقف كييف، «فإن التجميد بهذا الشكل مستحيل». وكان توكاييف قد أعرب خلال محادثات مع بوتين عن رأيه بـ«ضرورة تجميد الصراع في أوكرانيا والعودة إلى صيغة إسطنبول»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن بلاده «لا ترغب في لعب دور للوساطة في هذا الصراع» مؤكداً ثقته بـ «قدرة موسكو على حل الأزمة وحدها». وقال توكايف خلال مشاركته في منتدى التعاون الإقليمي بين روسيا وكازاخستان في مدينة أومسك: «كازاخستان ليست طرفاً، ولكن في الوقت نفسه، على الرغم من جميع المقترحات والدعوات، أرفض بشكل قاطع أن أكون وسيطاً؛ لأنني أعلم أن روسيا دولة عظيمة، والشعب الروسي شعب عظيم، وكما يقال، دون وسطاء، ستتعامل بنفسها مع جميع القضايا المدرجة على جدول الأعمال».

اثنان من سكان خاركيف يتواسيان بعد هجوم للقوات الروسية الأحد (أ.ف.ب)

في السياق نفسه، اتهم بيسكوف الأوكرانيين بأنهم يواصلون التصعيد معولين على الدعم الأوروبي. وقال إن «كييف لا تصغي إلى واشنطن في أمور كثيرة، وتعول على الغطاء الأوروبي»، ورأى أن أوكرانيا تعتقد أن «الحماية الأوروبية أكثر موثوقية». وزاد الناطق الروسي: «لا يصغي الأوكرانيون في الكثير من الأمور إلى الأميركيين في الوقت الحالي؛ إذ ترى كييف أن الاعتماد على غطاء أوروبي أكثر أماناً لها. وبطبيعة الحال، يتصرفون بوقاحة تجاه الأميركيين». ووصف بيسكوف هجمات القوات الأوكرانية على شركة «اتحاد خط أنابيب بحر قزوين» بأنه هجوم على روسيا وكازاخستان والولايات المتحدة أيضا؛ لأن الشركات الأميركية من المساهمين في تلك الشركة. وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين روسيا والولايات المتحدة، أشار بيسكوف إلى أنه لم يُحرز أي تقدم في إحيائها حتى الآن؛ إذ لا تزال واشنطن تربط هذه العملية بالتوصل إلى تسوية للنزاع في أوكرانيا. وبدا توقيت كلام بيسكوف متعمداً قبل زيارة معلنة لزيلينسكي إلى واشنطن؛ فهو أكد من جانب على عدم تعامل الأوكرانيين بجدية مع جهود الوساطة الأميركية، وكرر من جانب آخر التأكيد على شروط بلاده لدفع تسوية سياسية مستبقاً نقاشاً محتملاً في واشنطن حول إعلان هدنة مؤقتة جديدة. وقال الناطق إن «الشرط الرئيسي بالنسبة لروسيا في ما يتعلق بتسوية النزاع في أوكرانيا هو تحقيق أهداف موسكو كاملة». وزاد أن «كل شيء يمكن أن يتوقف قبل نهاية هذا اليوم إذا اتخذ نظام كييف القرارات اللازمة» في إشارة إلى الشروط التي تتضمن انسحاباً أوكرانياً كاملاً من منطقة دونباس (دونيتسك ولوغانسك) وإقراراً بالسيادة الروسية عليها، إضافة إلى التزام أوكرانيا بعدم الانضمام إلى حلف «الناتو» وغيره من التكتلات.

الرئيس الأوكراني سيتوجه إلى واشنطن الثلاثاء لبحث هدنة في الصراع الدائر بين بلاده وروسيا (رويترز)

نوصي بقراءة: ألمانيا تعتزم إبرام اتفاقيات لإنتاج أسلحة أميركية على أراضيها

في غضون ذلك، أفادت وكالة «رويترز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن مسؤولين أوكرانيين وأميركيين ناقشوا مقترحاً لوقف إطلاق النار في الأجواء خلال العمليات العسكرية. ووفقاً للمصدر، فإن الطرفين عملا على بلورة خطط لتقديم هذا المقترح إلى السلطات الروسية في إطار جولة جديدة من مبادرات السلام. ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع زيلينسكي في واشنطن، يوم الثلاثاء. وذكر مصدر أوكراني أن زيلينسكي يعول كثيراً على هذه الزيارة، وهو ينتظر تأكيد البيت الأبيض الرسمي لجدول أعمال ترمب. وكان زيلينسكي قد أعلن في وقت سابق أن وقف إطلاق النار في الأجواء «هو ما يمكن أن يمهد الطريق لدبلوماسية حقيقية» في مطلب ينص على وقف الغارات الصاروخية المتواصلة على المدن الأوكرانية، لكن الرئيس الروسي كان قد رفض مقترحات مماثلة في السابق، وقال إن هذا الإجراء يأتي لأن الضربات الروسية الانتقامية في عمق الأراضي الأوكرانية «أكثر قوة وحساسية، وبصراحة، أكثر تدميراً؛ ما يؤدي إلى عواقب وخيمة» بالنسبة للجانب الأوكراني. وقال الرئيس الروسي أيضاً إن موسكو تلقت مقترحات للحد من العمليات العسكرية إلى 4 مناطق فقط: دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا، وهي المناطق التي ضمتها روسيا بشكل أحادي في بداية الصراع.

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في محطة وقود بمنطقة زابوريجيا بعد استهدافها بغارة روسية الأحد (إ.ب.أ)

ميدانياً، واصل الطرفان الهجمات على مواقع داخل العمق وبعيداً عن خطوط التماس. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، صباح الأحد، أن قواتها شنت ضربة جماعية ليلاً أدت إلى إصابة منشآت للمجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني في العاصمة كييف، تقوم بإنتاج المسيرات. وأضافت أنها استهدفت أيضاً مرافق البنية التحتية في ميناء تشورنومورسك في مقاطعة أوديسا، والتي تستخدم لتسليم وتخزين الشحنات العسكرية والوقود. وأكدت عزمها مواصلة شن هجمات على الموانئ والبنى التحتية البحرية. وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها نجحت في إحراز تقدم جديد في دونيتسك خلال اليوم الفائت، كما أن الدفاعات الجوية أسقطت وفقاً للبيان الروسي 133 مسيرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية والبحر الأسود خلال الليلة الماضية.

الرئيس الروماني نيكوشور دان لدى حضوره قمة إقليمية في كييف في 15 يوليو 2026 (رويترز)

في سياق متصل، أعلنت رومانيا، الأحد، بأنها ستستدعي السفير الروسي بعدما أسقط جيشها ثالث مسيّرة خلال 3 أيام. وشهدت رومانيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي والتي تتشارك حدوداً مع أوكرانيا، توغلات متكرّرة لطائرات مسيّرة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، لكنها لم تُسقط أياً منها حتى يوم الجمعة. وقال وزير دفاع رومانيا رادو ميروتا في منشور على «فيسبوك» إن مقاتلة رومانية من طراز «إف – 16» أسقطت، الأحد، طائرة مسيّرة فوق البحر الأسود بعد 5 دقائق من دخولها المجال الجوي للبلاد. وأعلنت وزيرة الخارجية أوانا تويو على «إكس» أن رومانيا ستستدعي السفير بعد «انتهاكات متكررة». وقال الرئيس الروماني نيكوشور دان، الأحد، مستنداً إلى نتائج تحقيق، إن المسيّرة التي أُسقطت، الجمعة، كانت من طراز «شاهد» إيرانية التصميم، وهي المسيرات التي تستخدمها روسيا في حربها ضد أوكرانيا، بينما لا تزال التحقيقات مستمرة في شأن المسيّرتين الأخريين اللتين أُسقطتا، السبت والأحد. وأضاف على «إكس»: «من غير المقبول وغير المحتمل أن تواصل روسيا الاتحادية انتهاك المجال الجوي لرومانيا الذي يُعد أيضاً مجالاً جوياً لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي». وسجّلت رومانيا عشرات حوادث اختراق مجالها الجوي بطائرات مسيّرة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. ففي مايو (أيار) الماضي، اصطدمت إحدى المسيّرات بمبنى سكني في مدينة غالاتس الحدودية مع أوكرانيا؛ ما أدى إلى إصابة شخصين. وفي عام 2025، أقرّ البرلمان الروماني قانونا يتيح إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك المجال الجوي للبلاد.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

John Doe على TieLabs White T-shirt