يعتزم وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة دمشق، وستكون الأولى لمسؤول مصري رفيع المستوى منذ وصول الرئيس أحمد الشرع للحكم قبل نحو عامين، وسط تنامي العلاقات بين البلدين وطموح سوري للتطبيع الكامل مع القاهرة.
وحال تمت تلك الزيارة، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون «خطوة في طريق إعادة بناء العلاقة المصرية – السورية، وإعادة إدماج دمشق في منظومة العمل العربي المشترك»، متوقعين أن يشهد عام 2026 استكمال مسار التطبيع السياسي والاقتصادي، بينما قد تتيح التطورات خلال عامي 2027 و2028 الانتقال إلى شراكة مصرية – سورية أكثر عمقاً.
وفي مقابلة متلفزة، مساء السبت، أكد وزير الخارجية المصري أن العلاقات بين مصر وسوريا «طبيعية وتسير بشكل جيد»، معلناً اعتزامه زيارة دمشق.
وتفاعلت وسائل إعلام بالبلدين مع تلك التصريحات، وذكر «تلفزيون سوريا» تحت عنوان «وزير الخارجية المصري يعتزم زيارة دمشق، ويؤكد تقدم العلاقات مع سوريا»، وكتبت صحيفة «الوطن» السورية عنوان «وزير الخارجية المصري: أعتزم زيارة دمشق والقاهرة تدعم أمن سوريا واستقرارها».
عبد العاطي والشيباني يرأسان محادثات سابقة في القاهرة (الخارجية المصرية)
ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية المصري إلى دمشق ذات دلالات سياسية هامة وذات أبعاد ثنائية وإقليمية لا يمكن إغفالها، فهي تأتي بعد سلسلة من الاتصالات واللقاءات بين القاهرة ودمشق، وفي سياق تحرك مصري متدرج لإعادة بناء العلاقة مع سوريا.
وإذا تمت زيارة وزير الخارجية المصري فإنه يمكن أن تمثل انتقالاً من مرحلة استكشاف المواقف وبناء الثقة إلى مرحلة أكثر وضوحاً في إعادة تفعيل العلاقات السياسية والاقتصادية، وستكون خطوة في طريق إعادة بناء العلاقة المصرية – السورية، وإعادة إدماج سوريا في منظومة العمل العربي المشترك، وفق حجازي.
ويعتقد المحلل السياسي السوري عبد الله الحمد أن هذه الخطوة المرتقبة لوزير خارجية مصر، بعد وصول القائم بالأعمال السوري يحيى دياب للقاهرة والتعاون الاقتصادي المتصاعد بين البلدين، مؤشر مهم على اتفاق البلدين على تسريع وتيرة تقريب العلاقات، خصوصاً أن هناك ملفات أمنية واقتصادية بحاجة لتعزيز التعاون، ودفعه لخطوات أكبر.
وتسلم الدبلوماسي السوري يحيى دياب قبل أيام رسمياً، مهام عمله قائماً بأعمال البعثة السورية في القاهرة بعد اعتماده من السلطات المصرية.
نوصي بقراءة: التصعيد يتسارع من «هرمز» إلى «قزوين»
ونقلت شبكة «CNBC عربية»، أواخر يوليو (تموز) الماضي، عن وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني أن عودة الطيران المباشر بين مصر وسوريا «ستكون قريباً»، لافتاً إلى مباحثات حالية مع السلطات السورية.
ومنذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بدت العلاقات المصرية – السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.
وشهد التعاون بين مصر وسوريا زخماً لافتاً الأشهر الماضية. وفي يونيو (حزيران) الماضي، التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بوزير الطاقة السوري محمد البشير، وبحثا سبل تعزيز التعاون المشترك.
وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية – الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لبحث تطورات المنطقة، وتعزيز التعاون.
أعقب هذا زيارة أجراها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة في الثالث من مايو (أيار)، تمخض عنها الإعلان عن تشكيل مجلس أعمال مشترك بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي، مع التأكيد على أهمية تنسيق المواقف بشأن التطورات في المنطقة.
واستضافت دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري – سوري، بمشاركة 26 من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال.
ويتوقع حجازي أن تسهم الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية المصري لدمشق في تسريع وتيرة التقارب، خصوصاً في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة وإعادة الإعمار، إلى جانب التنسيق السياسي والأمني، كما يمكن أن تفتح الباب أمام دور مصري أكبر في دعم استقرار الدولة السورية، وتعزيز مؤسساتها، وهو ما يتفق مع الرؤية المصرية التقليدية القائمة على الحفاظ على وحدة الدول العربية ومؤسساتها الوطنية.
لكن حجازي أوضح أن الوصول إلى ما يمكن وصفه بالتطبيع الكامل لن يكون قراراً لحظياً، وإنما عملية تدريجية ترتبط بتطور الأوضاع الداخلية السورية، وترتيبات الأمن الإقليمي، ومستقبل العلاقات السورية مع دول الجوار، وبصفة خاصة تركيا وإسرائيل، فضلاً عن قدرة دمشق على تثبيت مؤسسات الدولة، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار السياسي.
وبتقدير حجازي فإن عام 2026 يمكن أن يشهد استكمال مسار التطبيع السياسي والاقتصادي، بينما قد تتيح التطورات خلال عامي 2027 و2028 الانتقال إلى شراكة مصرية – سورية أكثر عمقاً، إذا استقرت سوريا واتضحت ترتيباتها الإقليمية، متوقعاً أن تسير العلاقات نحو بناء نموذج أكثر واقعية يقوم على دولتين مستقلتين تجمعهما شراكة استراتيجية ومصالح مشتركة.
ويعتقد الحمد أن التقارب بين مصر وسوريا بشكل كامل، سيأخذ دوره وقد يكون قريباً، في ظل تشابك ملفات المنطقة ووجود أرضية للتفاهمات للانطلاق لأدوار مشتركة بالمنطقة.




