وسط مواجهات ضارية تشهدها صحراء الجنوب الليبي بين «الجيش الوطني» وما يوصفون بـ«المتمردين»، تعيش العاصمة طرابلس مزيداً من الزخم بشأن ملف توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة، بدفع أميركي لجهة التوصل إلى اتفاق بشأن «مبادرة بولس».
وعقد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، بصفته «القائد الأعلى للجيش الليبي»، اجتماعاً هو الثاني لبحث مقترحات توحيد المؤسسة العسكرية، ومتابعة مستجدات الأوضاع على الساحة الوطنية، وذلك في إطار «الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، ودفع مسارات توحيد مؤسسات الدولة».
النمروش مستقبِلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا جيريمي برنت (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
واستعرض الاجتماع – الذي ترأسه المنفي صباح الخميس، وضم نائبه عبد الله اللافي، وشخصين لم يكشف مكتب المنفي هوياتهما – مخرجات اللقاء العسكري الأخير الذي عُقد بمدينة سرت الأحد الماضي. وقال مكتب المنفي إن المناقشات تطرقت إلى ما تمخض عن لقاء سرت من «تفاهمات وخطوات عملية تستهدف مواصلة مسار توحيد المؤسسة العسكرية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المكونات العسكرية؛ بما يرسخ بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة مهنية، وخاضعة للسلطة المدنية الشرعية».
وكانت سرت قد احتضنت اجتماعاً الأحد الماضي هو الأول من نوعه بين الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة لـ«الجيش الوطني»، ونظيره بغرب ليبيا الفريق صلاح النمروش، بدعم أميركي، في خطوة عدّها سياسيون ومحللون ليبيون جزءاً من جهود توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة بين شرق البلاد وغربها.
وتناول اجتماع المنفي واللافي يوم الخميس «آخر مستجدات ملف التقاعد العسكري، في ضوء المقترح المقدم من وزارة الدفاع؛ إذ ناقش استكمال إجراءات إحالة العسكريين المستوفين للشروط القانونية إلى التقاعد، بما يضمن حفظ حقوقهم، ويدعم جهود تنظيم المؤسسة العسكرية».
كما ناقش المجلس الرئاسي أيضاً تطورات المشهد السياسي، و«سُبل معالجة حالة الانسداد السياسي، من خلال الدفع نحو رؤية وطنية جامعة وتوافقية، تقوم على الشراكة بين جميع الليبيين، وتفضي إلى استكمال الاستحقاقات الوطنية، بما يُعزز وحدة البلاد، ويوحّد مؤسساتها، ويمهّد لإجراء الانتخابات وفق إطار دستوري توافقي».
خلال استقبال مدير دائرة المخابرات العامة الأردنية اللواء الشركسي في طرابلس (وزارة الداخلية)
وقال المجلس إنه «بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، يؤكد أن التقدم في مسار توحيد المؤسسة العسكرية يمثل ركيزة أساسية لإنجاح العملية السياسية»، مشدداً على أن المرحلة الراهنة «تستوجب تكامل الجهود الوطنية، وتغليب المصلحة العليا، بما يحقق الأمن والاستقرار، ويستجيب لتطلعات الشعب الليبي في بناء دولة موحدة وآمنة ومستقرة».
وتدفع واشنطن عبر مبادرتها التي يعمل عليها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نحو «توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية» في ليبيا.
وامتداداً لهذه التحركات، قالت رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا إن رئيسها الفريق أول صلاح النمروش بحث مع جيريمي برنت، القائم بأعمال سفارة أميركا لدى ليبيا «مستجدات جهود توحيد المؤسسة العسكرية، وآفاق التعاون المشترك بما يدعم هذا المسار الوطني».
تصفح أيضًا: مصطفى البنا: مصر للطيران ومطار العلمين قدما سيمفونية نجاح تليق بالأبطال
مسعد بولس (أ.ف.ب)
ووفق مكتب النمروش، تبادل الجانبان «وجهات النظر حول أهمية تعزيز التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ودعم المبادرات الرامية إلى بناء مؤسسة عسكرية موحدة، وقادرة على أداء مهامها في حماية الوطن وترسيخ الأمن والاستقرار».
وقال النمروش إن «توحيد المؤسسة العسكرية يمثل ركيزة أساسية لاستقرار ليبيا»، لافتاً إلى «أهمية مواصلة التعاون مع الشركاء الدوليين، بما يسهم في تطوير القدرات، وتعزيز مسار الإصلاح العسكري وفق رؤية وطنية موحدة».
وسبق أن قدّم النمروش «إحاطة عسكرية شاملة» إلى رئيس المجلس الرئاسي بصفته «القائد الأعلى» بشأن مخرجات الاجتماع العسكري، الذي انعقد في سرت، كما استعرض في حينه ما تم التوصل إليه مع خالد حفتر من «خطوات عملية»، تهدف إلى توحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية.
وتأتي هذه التحركات الأميركية لجهة «توحيد المؤسسة العسكرية» في وقت يخوض فيه «الجيش الوطني» مواجهات ضارية في الجنوب مع «غرفة عمليات تحرير الجنوب»، التي توصف بـ«المتمردين».
وبينما تكتم «الجيش الوطني» على طبيعة هذه المواجهات، نقلت رئاسة أركانه العامة جانباً من مراسم أداء القسم القانوني لضباط المحكمة العسكرية العليا، أمام رئيس الأركان الفريق أول خالد حفتر، بحضور رئيس المحكمة العسكرية العليا اللواء الصادق المزوغي، بالمدينة العسكرية.
خالد حفتر (أ.ف.ب)
وأطلق الجيش عملية عسكرية لتعقب مسلحي «الغرفة»، الذين يقودهم محمد وردقو، بهدف السيطرة على جيوب بالصحراء الجنوبية، ومواجهة نشاط مجموعات مسلحة عابرة للحدود.
واتصالاً بالملف الأمني، بحث وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عماد الطرابلسي، مع مدير دائرة المخابرات العامة الأردنية اللواء أحمد حسني الشركسي «سبل تعزيز التعاون الأمني المشترك بين ليبيا والمملكة».
كما ناقش اللقاء، الذي حضره أيضاً رئيس الاستخبارات العسكرية بغرب ليبيا الفريق محمود حمزة، ورئيس جهاز الأمن العام والتمركزات الأمنية اللواء عبد الله الطرابلسي، عدداً من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز التنسيق الأمني، وتبادل الخبرات بين البلدين الشقيقين.
وأكد الجانبان أهمية مواصلة التعاون والتنسيق في مختلف المجالات الأمنية، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الأمن والاستقرار.
وكان الدبيبة استقبل الشركسي الأربعاء في لقاء تناول العلاقات الثنائية بين ليبيا والأردن، والتشاور حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتطورات الأوضاع الإقليمية، بما يعزز التنسيق والتعاون بين البلدين الشقيقين.




