أعلنت روسيا، الأربعاء، إصدار مذكرة توقيف دولية بحق بافل دوروف، المؤسس والمدير التنفيذي لمنصة «تلغرام» بتهمة التواطؤ في «أنشطة إرهابية»، والسماح باستخدام المنصة كأداة للتجنيد من جانب أوكرانيا.
دوروف المولود في روسيا، وهو مؤسس شركات تكنولوجية يعيش خارج البلاد منذ سنوات، ويحمل جوازَي سفر فرنسي وإماراتي، اشتبك مراراً مع السلطات الروسية، في ظل تشديد موسكو قبضتها على الإنترنت، على ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وتُعدّ منصة «تلغرام» التي يملكها، أحد أبرز منصات التواصل في روسيا، وقد حاول المسؤولون هناك مراراً، حجبها أو عرقلة نجاحها، في محاولة للضغط على دوروف لتسليم بيانات المستخدمين، أو دفع المستخدمين نحو تطبيق بديل غير مشفر مدعوم من الدولة.
وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (إف إس بي) إنه بدأ في اتخاذ إجراءات الملاحقة الدولية بحق دوروف.
وأضاف في بيان: «صدرت مذكرة توقيف دولية» بحق دوروف الموجود حالياً في فرنسا.
دوروف بباريس في الثامن من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
ولم يتضح نوع مذكرة التوقيف أو الإشعار الذي أصدرته روسيا بحق دوروف، وما إذا كانت دول أخرى أو أجهزة إنفاذ القانون ستعترف به أو تمتثل له.
ولطالما استهدفت موسكو المعارضين السياسيين بتهم كدعم «الإرهاب» أو «التطرف»، حتى أولئك الذين غادروا البلاد.
ويزعم جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، أن تطبيق «تلغرام» استُخدم منصةَ تجنيد لأجهزة الأمن الأوكرانية «الساعية لإكراه الروس على تنفيذ أعمال تخريب»، وأن دوروف لم يقم بإزالة «معلومات محظورة».
وأشار الجهاز، إلى أن دوروف يواجه اتهامات بـ«التواطؤ في أنشطة إرهابية في إطار تحقيق جنائي» بشأن قيام الأجهزة الخاصة الأوكرانية بتدريب شبان روس لتنفيذ أنشطة تخريبية.
واتهم «تلغرام» بالتقاعس عن إزالة روبوت محادثة للمواعدة يحظى بشعبية، قال إن الأجهزة الخاصة الأوكرانية، تستخدمه لتدريب شبان روس على «أنشطة إرهابية وتخريبية».
تصفح أيضًا: للمرة الثانية خلال أسبوع… أوكرانيا تضرب أكبر شركة روسية للتجارة الإلكترونية
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
وحسب بيان جهاز الأمن الروسي، أُلقي القبض خلال يوليو (تموز) 2025، في مناطق روسية مختلفة، على 46 روسياً تتراوح أعمارهم بين 12 و22 عاماً، استخدموا برنامج «ليو ماتش بوت» المحظور في روسيا، بتهمة «الاعتداء على عناصر من قوات الأمن، وتنفيذ أعمال تخريب استهدفت منشآت للطاقة والنقل».
وأكد، «أن عناصر في الأجهزة الخاصة الأوكرانية، تواصلوا مع هؤلاء الشبان الروس عبر هذا الروبوت، منتحلين شخصيات فتيات شابات؛ بهدف ممارسة ضغوط عليهم لاحقاً ودفعهم إلى الاعتداء على عناصر من الشرطة وإضرام النار في منشآت».
تطبيق «تلغرام» (أ.ب)
ولم يُعلّق دوروف (41 عاماً) على الفور على اتهامات الاستخبارات الفيدرالية.
وهو ويواجه مشكلات قانونية في فرنسا أيضاً، تتمثل في اتهامات حول انتشار محتوى غير قانوني على «تلغرام».
ووُلد دوروف في سان بطرسبورغ، مسقط رأس الرئيس فلاديمير بوتين، وأسّس موقع «فكونتاكتي»، وهو موقع تواصل اجتماعي يُعرف على نطاق واسع باسم «فيسبوك روسيا».
وقد أُجبر دوروف على مغادرة الشركة بعد تعرّضها لضغوط من السلطات منتصف العقد الماضي، وأسس منصة «تلغرام» للتواصل اجتماعي والمراسلة.
وسرعان ما أصبحت من أكثر المنصات الإلكترونية استخداماً في روسيا، وتجاوزت بسهولة محاولات استمرت سنوات من سلطات تنظيم الإنترنت في موسكو، لحجب الوصول إلى الموقع.
خلال هذا العام، عملت شبكة التواصل الاجتماعي «فكونتاكتي» التي باتت الآن تحت سيطرة الدولة وتُعرف باسم «في كيه» (VK)، على الترويج لتطبيق المراسلة الحكومي «ماكس»، وحضّت الروس على استخدامه بدلاً من «تلغرام» و«واتساب».
وانتقد دوروف المنصة واصفاً إياها بأنها «تطبيق خاضع لسيطرة الدولة، صُمّم لأغراض المراقبة والرقابة السياسية».




