الرئيسيةالرياضةديربي عمال الموانئ.. لماذا يكره ميلوول ووست هام بعضهما؟

ديربي عمال الموانئ.. لماذا يكره ميلوول ووست هام بعضهما؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

ألم يزد البُعد الشوق؟.. سؤال قد يبدو رومانسيًّا في سياقات أخرى، لكن عندما يتعلق الأمر بديربي عمال الموانئ بين ميلوول ووست هام، فإن البعد لم يزد الطرفين إلا احتقانًا وكراهية.

بعد 14 عامًا من الغياب القسري عن المواجهات المباشرة، التقى الفريقان مجددًا على أرضية ملعب ذا دين المرعب، في مواجهة لم تكن يومًا مجرد مباراة كرة قدم، بل هي امتداد لحرب قبلية عمرها أكثر من قرن، جذورها مغروسة في أحواض بناء السفن، ومدرجاتها تفوح منها رائحة الثأر التاريخي.

لفهم هذا العداء المستحكم، يجب أن نغادر المستطيل الأخضر ونعود بالزمن إلى أواخر القرن التاسع عشر.

الفريقان لا تفصل بينهما حدود جغرافية متلاصقة تبرر هذا الديربي (ميلوول يقع جنوب نهر التايمز، بينما وست هام في الشرق)، لكن الصراع بدأ عندما تأسس الناديان على يد شركتين متنافستين لبناء السفن في جزيرة “الكلاب” شرق لندن.

التعصب القبلي العمالي انتقل من الموانئ إلى المدرجات، واشتعلت شرارته الحقيقية خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات، عندما سيطرت ظاهرة الهوليجانز (شغب الملاعب) على الكرة الإنجليزية.

لم ينسَ التاريخ أحداث عام 1976 الدامية، حين توفي المشجع إيان برات إثر اشتباكات عنيفة في محطة نيو كروس، ليتجاوز الصراع حدود الرياضة ويتحول إلى ثأر شخصي لا تسقط قضاياه بالتقادم.

تاريخ مواجهات الفريقين مليء بصفحات سوداء لا تدعو للفخر. في أغسطس 2009، تحول ملعب أبتون بارك القديم إلى ساحة حرب في الدور الثاني من كأس الرابطة؛ حيث طُعن مشجع، واقتحمت الجماهير أرض الملعب، واشتبكت قوات مكافحة الشغب للسيطرة على الفوضى.

قد يهمك أيضًا: بيلينجهام يكشف حقيقة خلافه مع ميسي في نصف نهائي كأس العالم

في عام 2004، اضطرت الشرطة لنشر خيولها داخل الملعب لمنع جماهير وست هام من تدمير مقاعد ذا دين بعد هزيمتهم القاسية (4-1).

هذا الإرث العنيف جعل دائمًا رحلة جماهير وست هام إلى جنوب النهر أشبه بمهمة انتحارية نحو كوكب مُعادٍ، لدرجة أن شرطة العاصمة تُضطر دائمًا لفرض إجراءات استثنائية، وتوفير ممرات آمنة محاطة بسياج حديدي لضمان عدم احتكاك الجماهير.

لأن كرة القدم لا تخلو من الدراما، جاء اللقاء المنتظر بعد طول غياب ليؤكد أن الزمن لم يبرّد دماء هذا الديربي.

على ملعب ذا دين، كاد ميلوول أن يذيق غريمه اللدود مرارة الهزيمة متقدمًا بهدفين نظيفين، قبل أن ينتفض وست هام في الدقائق الأخيرة محققًا ريمونتادا مثيرة.

سجل محمدو كانتي هدف التقليص في الدقيقة 74، وأدرك كونستانتينوس مافروبانوس التعادل (2-2) في الدقيقة 80، قبل أن يُطرد كانتي نفسه في الدقيقة 89.

المباراة لم تخلُ من الإثارة الجدلية المعتادة؛ حيث وجه حارس ميلوول، فيليب مارشال، اتهامًا صريحًا لمهاجم وست هام، تاتي كاستيانووس، بالبصق عليه خلال الشوط الثاني، وهو ادعاء لا يزال قيد التحقيق بانتظار الأدلة.

على الجانب الأمني، ورغم الأجواء المشتعلة، نجحت الشرطة في السيطرة على الموقف، مكتفية بتسجيل 6 حالات اعتقال فقط، وهو رقم يُعد إنجازًا مقارنة بالكوارث التاريخية السابقة.

يظل “ديربي عمال الموانئ” ظاهرة كروية فريدة من نوعها؛ فقد لا يمتلك الفريقان بريق الكلاسيكوهات العالمية، لكنهما يمتلكان كراهية تاريخية أصيلة تجعل من مبارياتهما النادرة حدثًا لا يمكن تفويته.. ديربي يُلعب من أجل الكرامة، والهوية، ولا شيء غيرهما.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات