أعلنت هيئة التراث، الاثنين، اعتماد تسجيل وتوثيق 9586 موقع تراث عمراني جديداً في سجل التراث العمراني، ليصبح عدد المواقع المسجلة في السجل الوطني للتراث العمراني 59586 موقعاً بمختلف المناطق، تُمثّل في مجملها إرثاً وطنياً يعكس الثراء التاريخي للسعودية.
وتصدّرت المناطق السعودية منطقة عسير بتسجيل 25110 مواقع، تليها منطقة الباحة بتسجيل 7820 موقعاً، ومكة المكرمة بتسجيل 7786 موقعاً، وفي الرياض تم تسجيل 6072 موقعاً، ثم المدينة المنورة بتسجيل 4003 مواقع فيها، وجاءت بقية المناطق بتفاوت في عدد المواقع بين 2000 موقع وأقل من 500، في مناطق حائل والقصيم والمنطقة الشرقية ونجران وتبوك والجوف وجازان.
وتواصل هيئة التراث السعودية جهودها في تسجيل المواقع التراثية طوال العام في جميع مناطق المملكة، داعية المواطنين والمهتمين إلى الإبلاغ عن مواقع ومباني التراث العمراني لتسجيلها، من خلال منصة بلاغ خدمة التراث العمراني، وفروع الهيئة على مستوى المناطق، منوهة بوعي المواطن ودوره بوصفه شريكاً أساسياً في المحافظة على تراث الوطن وتنميته.
التراث العمراني معالم تاريخية تعكس جمال العمارة القديمة وتفاصيلها (وزارة الثقافة)
آلية التسجيل وصون الإرث العمراني
يُعد سجل التراث العمراني قائمة رسمية لمواقع التراث التي سُجّلت وفقاً لمعايير ذات أهمية وطنية أو عمرانية أو ثقافية، محددة بموجب نظام الآثار والتراث العمراني، وذلك باستخدام نظام المعلومات الجيومكانية، حيث تتم إدارة وتخزين وحفظ المعلومات الخاصة بهذه المواقع والمباني بشكل دقيق، بهدف تحديد التدابير الوقائية والحماية اللازمة لها، التي تضمن حفظها وصيانتها للأجيال القادمة، لما تُشكله من أهمية كبيرة في التراث العمراني للسعودية.
وتمرّ خطوات تسجيل أصول التراث العمراني في السعودية بخمس مراحل رئيسية ضمن سلسلة التسجيل، تبدأ من اكتشاف أصل تراث عمراني، وترشيح هذا الأصل، وتسجيله في سجل التراث العمراني، ومن ثم تصنيفه، وأخيراً ترميز أصل التراث. وتأتي عملية التسجيل استناداً إلى نظام الآثار والتراث العمراني الصادر بالمرسوم الملكي عام 1436 هجرياً، وبموجب قرار مجلس إدارة الهيئة المتضمن تفويض الرئيس التنفيذي للهيئة بالموافقة على تسجيل المواقع الأثرية والتراثية في السجل الوطني للتراث.
تصفح أيضًا: غرفة التجارة الأوروبية: نتطلع إلى توسيع التجارة والاستثمار مع السعودية
قصور تاريخيّة قائمة بوصفها أيقونة تراثية شاهدة على عراقة التاريخ (وزارة الثقافة)
ويتم اكتشاف المواقع الثقافية في مناطق السعودية، لبدء تسجيلها بشكل رسمي في السجل الوطني للتراث العمراني، ومن ثم إسقاطها على خرائط رقمية تُمكّن من سهولة إدارتها وحمايتها والمحافظة عليها، وبناء قاعدة بيانات مكانية للمواقع التراثية المسجلة، وحفظ وتوثيق الأعمال التي تجري عليها، وأرشفة وثائق وصور مواقع التراث السعودية.
وتخضع مواقع التراث العمراني لنظام الآثار والتراث العمراني الذي صدر قبل نحو عقد من الآن، وينص النظام في المادة رقم 22، على منع الإحداث في مواقع الآثار والتراث العمراني أو استعمال الأنقاض التي فيها، أو أخذ أتربة أو أحجار أو أي مادة أخرى منها، ولا يجوز ذلك إلا بموافقة الهيئة، وتحت إشرافها.
أحد المساجد التاريخية في منطقة الجوف يمثّل تاريخاً عريقاً وانعكاساً لنمط العمارة الإسلامية المبكرة (وزارة الثقافة)
نموذج مبتكر لاستدامة السرد التاريخي
أطلقت السعودية مبادرة نوعية تهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية من قيادة قاطرة الحفاظ على التراث العمراني في السعودية، من خلال توسيع دائرة دور المجتمعات المحلية في صون وإعادة تأهيل القرى والبلدات التراثية، وتحويلها من مجرد شواهد صامتة على التاريخ إلى روافد اقتصادية وثقافية نابضة بالحياة.
وأعلنت وزارة الثقافة، خلال مؤتمر الاستثمار الثقافي الذي عُقد في أبريل (نيسان) الماضي، مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز إسهام المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها. وتستهدف المبادرة الجديدة في عامها الأول ترميم مجموعة قرى تراثية، وصولاً إلى هدف ترميم نحو 1000 موقع للتراث العمراني، وذلك من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمّن تقديم دعم مالي مماثل لما يُقدم من قِبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة، حفاظاً على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تُسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية.
يُعد سجل التراث العمراني قائمة رسمية لمواقع التراث التي سُجّلت وفقاً لمعايير ذات أهمية وطنية أو عمرانية أو ثقافية (وزارة الثقافة)




